من وحي نضال اليمنيين في أكتوبر العظيم (تقرير)
- متولي محمود الجمعة, 13 أكتوبر, 2017 - 08:19 مساءً
من وحي نضال اليمنيين في أكتوبر العظيم (تقرير)

[ ﻣﻜﺚ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻮﻥ ﺯﻫﺎﺀ 128 ﻋﺎﻣﺎ في جنوب اليمن - أرشيفية ]

بعد ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺍﻟﻜﺎﺑﺘﻴﻦ ﻫﻴﻨﺰ ﺿﺎﺑﻂ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﺔ ﺍلإنجليزي ﻟﻌﺪﻥ ﻣﻄﻠﻊ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺘﺎﺳﻊ ﻋﺸﺮ ﻓﻲ ﺭﺣﻠﺘﻪ ﺍﻻﺳﺘﻜﺸﺎﻓﻴﺔ، ﻛﺎﻥ ﻻ ﺑﺪ للإنجليز ﻣﻦ ﺇﻳﺠﺎﺩ ﻣﺒﺮﺭ ﻻﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﻷﻫﻤﻴﺘﻬﺎ ﺍلإﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ ﺣﺴﺐ ﻫﻴﻨﺰ، ﺍﻟﺬﺭﻳﻌﺔ ﺟﺎﻫﺰﺓ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﺪﻭﻟﺔ ﻻ ﺗﻐﻴﺐ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﺸﻤﺲ.
 
ﺑﻌﺪ ﻋﺎﻣﻴﻦ ﻓﻘﻂ ﺟﻨﺤﺖ ﺳﻔﻴﻨﺔ ﻫﻨﺪﻳﺔ ﺗﺤﻤﻞ ﺍﻟﻌﻠﻢ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﺑﺎﻟﻘﺮﺏ ﻣﻦ ﺳﺎﺣﻞ ﻋﺪﻥ، ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻌﻠﻬﻢ ﻳﺘﻬﻤﻮﻥ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﻋﺪﻥ ﺑﻤﻬﺎﺟﻤﺔ ﺍﻟﺴﻔﻴﻨﺔ ﻭﻧﻬﺒﻬﺎ.
 
فشلت كل ﺍﻟﺤﻠﻮﻝ ﺑﺎﺳﺘﺜﻨﺎﺀ خيار ﺍﻟﺤﺮﺏ، ﻷﻥ ﺍلإنجليز ﻻ ﻳﻜﺘﺮﺛﻮﻥ ﻟﻠﺴﻔﻴﻨﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻤﻞ ﻋﻠﻤﻬﻢ، ﻫﻢ ﻳﺮﻳﺪﻭﻥ ﻋﺪﻥ ﺫﺍﺗﻬﺎ ﻭﺑﺄﻱ ﺛﻤﻦ.
 
ﻣﻜﺚ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻮﻥ ﺯﻫﺎﺀ 128 ﻋﺎﻣﺎ، ﺳﺎﻋﺪﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺘﻤﺰﻕ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﺻﺎﺏ ﺳﻠﻄﻨﺎﺕ ﺍﻟﺠﻨﻮﺏ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﺣﺮﺓ. ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﺎﻭﻻﺕ ﺳﻠﻄﺎﻥ ﻟﺤﺞ ﻓﻲ ﺇﻋﺎﺩﺓ ﻋﺪﻥ ﻟﻠﺤﺎﺿﻨﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﻤُﻘﺎﻭﻣﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﻓﻲ ﺑﺎﺩﺉ ﺍﻷﻣﺮ، ﻏﻴﺮ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻨﺠﺢ ﻟﻠﻔﺎﺭﻕ ﺍﻟﻬﺎﺋﻞ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺴﻠﻴﺢ.
 
الوضع في شمال اليمن
 
في الشمال الأمر لم يختلف، استبداد ملكي وتجهيل ممنهج للشعب، فكيف تقوم له قائمة. لم تسجل لإمام الشمال أي محاولة لدعم أحرار الجنوب في التخلص من الاستعمار. على العكس تماما، فقد أرضى الإمام في الشمال البريطانيين بتنازله عن الضالع وبيحان لصالحهم مقابل أن يدعوه وشأنه.
 
الاستماتة على السلطة والتشبث بالرئاسة تجعلك تدفع الكثير، وتقدم الكثير من التنازلات بما في ذلك الثوابت الوطنية.
 
النضال المُشترك
 
الرابع عشر من اكتوبر جسدت وحدة القلوب.
 
منذ الأزل، عرف الشعب اليمني بتماسكه والحفاظ على هويته الوطنية، سواء في الشمال أو في الجنوب. وحدة القلوب تفوق مئات المرات وحدة الجغرافيا. جسد اليمنيون التلاحم والترابط الوطني مرات عدة بما لا يدع مجالا للشك عن الوحدة القسرية لقلوبهم العامرة بالإخاء.
 
بعد عودة ثوار الجنوب في ردفان والقادمين من شمال الوطن بعد مشاركتهم في الدفاع عن 26 سبتمبر الوليدة بقيادة راجح بن لبوزة، انطلقت ثورة أكتوبر المجيدة من جبال ردفان ضد الاحتلال البريطاني.
 
هب ثوار الشمال بدافع الفطرة الوطنية يدا بيد مع إخوانهم في الجنوب ليشكلوا رقما صعبا على قوات الاحتلال الغاشمة. اختلطت الدماء الزكية فروت تربة الوطن، هذه الأرض تستحق التضحية.
 
بطلٌ من الشّمال
 
لا تُذكر ثورة أكتوبر إلا وكان في المُقدمة، إنه الشهيد عبود، قائد حرب العصابات ضد الإنجليز، قام بعمليات نوعية كبّدت العدو خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، مما أدّى إلى تعجيل رحيل الإنجليز وإعلان الإستقلال.
 
ولد مهيوب علي غالب (عبود) في قرية الجبّانة عزلة الدعيسة، مديرية التعزية، رغم اشتهاره باسم عبود الشرعبي. تربى يتيم الأب منذ صغره. ذهب إلى عدن والتحق مبكرا بالجبهة القومية جنبا إلى جنب مع إخوانه في الجنوب. سجن قبل ثورة أكتوبر في سجون الاحتلال ٦ أشهر لينفى بعد ذلك إلى مدينته تعز. غير أن ذلك لم يثنيه، فقد التحق بفرق تدريب الكتائب المُعدة لتحرير عدن، ليعود بعدها كقائد عسكري ميداني كبير.
 
من أهم عملياته ضد الانجليز:
 
- عندما كان في تعز، أحبط عملية تفجير مقر القوات المصرية في تعز بسيارة مفخخة خطط لها الإماميون بدعم إنجليزي، بسبب دعمها لثورتي الشمال والجنوب. اكتشف عبود المؤامرة قبل وقوعها وقاموا بتفكيك المتفجرات.
 
- في 11 فبراير من 1967 ملأ عبود سيارته بالألغام وذهب برفقة زملائه لتفخيخ ميدان الاتحاد الذي كان يجري الإعداد للاحتفال فيه من قبل شخصيات كبيرة من الإنجليز مع بعض السلاطين الموالين، إلا أن السلطات المستعمرة اكتشفت الأمر مؤخرا وقبيل الاحتفال، الأمر الذي جعل عبود ورفاقه يفتحون النار على الضباط الإنجليز الحاضرين وتكبيدهم خسائر طائلة.
 
- في اليوم الذي استشهد فيه عبود، قام بعملية نوعية، ﺣﻴﺚ ﻗﻔﺰ ﻋﻠﻰ ﺳﻄﺢ ﻧﺎﻗﻠﺔ ﺟﻨﻮﺩ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺃﻟﻘﻰ ﺑﻘﻨﺒﻠﺔ ﻳﺪﻭﻳﺔ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺍﻟﻔﺘﺤﺔ ﺍﻟﻌﻠﻮﻳﺔ ﻟﻠﻨﺎﻗﻠﺔ، ﻟﺘﻨﻔﺠﺮ ﻣﺤﺪﺛﺔ ﺇﺻﺎﺑﺎﺕ ﻛﺜﻴﺮﺓ ﺑﻴﻦ ﻗﺘﻠﻰ ﻭﺟﺮﺣﻰ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻴﻴﻦ. ﻭﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻧﺴﺤﺎﺑﻪ ﺟﺮﻳﺎً ﻓﻲ ﺳﻮﻕ ﺍﻟﺒﻠﺪﻳﺔ ﺑﺎﻟﺸﻴﺦ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺭﺻﺪﻩ ﺟﻨﺪﻱ ﺑﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﻛﺎﻥ ﻣﺘﻤﺮﻛﺰﺍً ﻣﻊ ﺛﻠﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﻓﻮﻕ ﺳﻄﺢ ﻋﻤﺎﺭﺓ ﺍﻟﺒﻨﻚ ﺍﻟﻘﺮﻳﺐ ﻣﻦ ﻣﺴﺠﺪ ﺍﻟﻨﻮﺭ، ﻭﺃﻃﻠﻖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﻨﺎﺭ ﻟﻴﺴﻘﻂ ﺷﻬﻴﺪاً رحمه الله، ليكون رمزاً من رموز أكتوبر والتي توّجت بالنصر ونيل الاستقلال للجنوب.
 
أحد أعلام أكتوبر
 
أول رئيس بعد الاستقلال، قحطان الشعبي، المفاوض الجنوبي الشاب، الذي دوخ الإنجليز ولم يعد للشعب إلا باستقلال كامل للبلاد.
 
-أول خريج زراعة في الجزيرة العربية.
 
- الرئيس العربي الوحيد الذي يحكم لعامين ويستقيل طواعية نظرا للتآمر الداخلي على البلاد. استقال لتحل بدلا من الدولة المعتدلة نظام حكم ماركسي تخلى عن قيم العروبة.
 
- هو الرئيس العربي الوحيد الذي مات وهو محتجز من قبل سلطات بلد كان رئيسها، وفي معتقل انفرادي من دون تهمة أو حتى محاكمة شكلية.
 
-كان اشتراكيا معتدلا، لم ترق في عهده قطرة دم من قبل السلطة. رفض تنفيذ حكم الإعدام لعدد من السلاطين إبان الاستعمار، وتدخل كرئيس جمهورية لتخفيف الحكم إلى 10 سنوات سجن فقط.
 
 برّع ياستعمار
 
في صبيحة إعلان الاستقلال, هتف اليمانيون جميعاً بصوت واحد ضدّ المُستعمر، بصوت صداح لفنان الثورة محمد محسن عطروش:
 
برع ﻳﺎ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻣﻦ ﺃﺭﺽ ﺍﻷﺣﺮﺍﺭ
ﺗﻴﺎﺭﻱ ﺍﻟﺠﺒﺎﺭ ﺧﻠﻰ ﺷﻌﺒﻲ ﺛﺎﺭ
ﻃﻴﺎﺭﺗﻚ ﻳﺎ ﺍﺳﺘﻌﻤﺎﺭ ﻣﺎ ﺗﻔﺰﻋﻨﻲ
ﻭﺃﻧﺎ ﺛﺎﺑﺖ ﻭﺍﻷﻧﻮﺍﺭ ﺗﻀﻮﻳﻨﻲ
ﻣﺎ ﻇﻠﻤﻚ ﻳﺎ ﻗﺮﺻﺎﻥ ﺃﻳﻘﻈﻨﻲ
ﻭﻻ ﺳﺤﺮﻙ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻳﻌﻨﻴﻨﻲ
ﺑﺮﻉ ﺃﻗﻮﻟﻚ ﺑﺮﻉ ﺷﻌﺒﻲ ﻣﺎ ﺑﻴﺬﻋﻦ
ﺑﺮﻉ ﻭﺍﺭﺟﻊ ﺑﻠﺪﻙ ﻟﻨﺪﻥ



التعليقات