[ ترمب مع أحد مستشاريه - وكالات ]
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنشاء مجلس السلام بشأن قطاع غزة، وقال إن "المجلس ملتزم بضمان نزع السلاح من غزة وإعادة بنائها بشكل جميل".
وبحضور ترامب وعدد من قادة وممثلي الدول الأعضاء بالمجلس، أقيمت -اليوم الخميس- مراسم التوقيع في دافوس بسويسرا، حيث ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي الذي يجمع قادة السياسة والأعمال في العالم.
وقال ترامب "بمجرد الانتهاء من تشكيل هذا المجلس بالكامل، سنتمكن من فعل أي شيء تقريبا نريد فعله. وسنفعل ذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة"، مضيفا أن المنظمة الدولية لديها إمكانات كبيرة لم تُستغل بالكامل.
ما مجلس السلام بغزة؟
تصف مسودة الميثاق المجلس بأنه "منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الرشيد والقانوني، وضمان تحقيق سلام دائم في المناطق المتأثرة أو المهددة بالنزاع"، ويصبح المجلس رسميا بمجرد موافقة 3 دول أعضاء على الميثاق.
وسيتولى ترامب أول رئاسة لهذا المجلس، كما سيكون له القرار فيمن تتم دعوتهم للانضمام إلى المجلس الذي تُتخذ -وفق المسودة- قراراته بالأغلبية، بحيث يكون لكل دولة عضو صوت واحد، إلا أن جميع القرارات تبقى خاضعة لموافقة الرئيس.
ما شروط الانضمام لمجلس السلام؟
أفاد تقرير بلومبيرغ بأن مدة عضوية كل دولة لا تتجاوز 3 سنوات من تاريخ دخول هذا الميثاق حيز التنفيذ وستكون قابلة للتجديد بقرار من ترامب.
والأعضاء الراغبون في الحصول على عضوية دائمة، بدلا من عضوية تمتد لـ3 سنوات فقط، سيتعين عليهم الإسهام بأكثر من مليار دولار أمريكي نقدا في مجلس السلام خلال السنة الأولى.
وأضاف أن هذه الأموال ستُستخدم للمساعدة في إعادة إعمار قطاع غزة.
وينص الميثاق على أن المجلس سيعقد اجتماعات تصويتية مرة واحدة على الأقل سنويا، وفي أي أوقات وأماكن إضافية يراها الرئيس مناسبة وتخضع أجندة الاجتماعات لموافقة الرئيس.
كما سيعقد المجلس اجتماعات دورية غير تصويتية مع مجلسه التنفيذي، على أن تُعقد هذه الاجتماعات كل ربع سنة على الأقل.
وستكون للرئيس أيضا سلطة عزل أي عضو، ما لم يتم الاعتراض على القرار من قبل ثلثي الدول الأعضاء. وتنص الوثيقة على أن للرئيس ترامب في جميع الأوقات تعيين خلف له في منصب الرئيس.
ويرأس ترامب المجلس مدى الحياة حتى وإن لم يكن رئيسا للولايات المتحدة.
من صاحب الفكرة؟
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تشكيل "مجلس السلام" لغزة، برئاسته شخصيا، كجزء من خطته لإعادة الإعمار واستقرار القطاع بعد الحرب.
ما الأهداف المعلنة؟
الهدف الرئيسي للمجلس هو الإشراف على إعادة بناء غزة من الإدارة والخدمات إلى الاستثمارات وتحريك رؤوس الأموال. وعلى الرغم من أن المجلس كان يهدف في الأصل إلى الإشراف على إعادة إعمار غزة، إلا أن ميثاقه لا يبدو أنه يحصر دوره في القطاع، بل يسعى لحل النزاعات حول العالم.
كما جرى تشكيل لجنتين فرعيتين أو مجلسين تنفيذيين فرعيين رفيعي المستوى:
المجلس التنفيذي التأسيسي: يُعنى بملفات الاستثمار والدبلوماسية على مستوى عال.
المجلس التنفيذي لغزة (برئاسة علي شعث): ويتولى الإشراف على جميع الأعمال الميدانية للجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة من التكنوقراط تُدير الحكومة المؤقتة وجهود إعادة إعمار القطاع.
ما الانتقادات الموجهة إليه؟
يخشى منتقدون من أن ترامب يسعى إلى إنشاء بديل أو منافس لمنظمة الأمم المتحدة، التي كثيرا ما وجّه لها الانتقادات.
فقد نصت وثيقة مجلس السلام المؤلف من 8 صفحات على "النهج والمؤسسات التي فشلت مرارا"، في إشارة واضحة إلى الأمم المتحدة، ودعت الوثيقة إلى التحلي بـ"الشجاعة" من أجل "الابتعاد" عنها، كما شددت على "الحاجة إلى منظمة سلام دولية أكثر مرونة وفاعلية".
وكانت إدارة ترامب قد خفّضت تمويل الولايات المتحدة للأمم المتحدة، فيما حالت استخدامات الفيتو الأمريكي دون تحرك مجلس الأمن لإنهاء الحرب في غزة.
وفي سياق الاعتراض، تشير مسودة ميثاق مجلس السلام إلى أن ترامب نفسه ستكون له السيطرة على الأموال، وهو أمر من غير المرجح أن تقبل به معظم الدول المحتمل انضمامها، وفق ما ذكرته بلومبيرغ نقلا عن مصادر تحدثت بشرط عدم الكشف عن هويتها.
في السياق رجحت صحيفة الإندبندنت البريطانية أن يسبّبب انضمام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب لدى المحكمة الجنائية الدولية- إلى مجلس السلام موجة غضب، ولا سيما بين الدول العربية.
وانتقد مقال في صحيفة "جيروزاليم بوست" بشدة انضمام نتنياهو إلى مجلس سلام غزة، إذ رأى أن هذا المجلس يخاطر بكارثة إستراتيجية لإسرائيل.
من وافق على الانضمام إلى "مجلس السلام" حتى الآن؟
تحدثت تقارير إعلامية أن ترامب وجّه دعوة إلى نحو 60 دولة، أما الدول التي وافقت على الانضمام -حتى الآن- فهي:
الإمارات
السعودية
مصر
قطر
البحرين
تركيا
المجر
بيلاروسيا
المغرب
كوسوفو
الأرجنتين
باراغواي
أرمينيا
أذربيجان
كازاخستان
أوزبكستان
إندونيسيا
باكستان
فيتنام.
إسرائيل
وافق رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على الانضمام، لكنه لن يدفع أي رسوم ليصبح عضوا.
ما الدول الرافضة والتي تدرس الدعوة؟
حتى الآن، لم تلتزم أي دولة أخرى من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن الدولي بالانضمام إلى المجلس، باستثناء الولايات المتحدة.
والأعضاء الدائمون الخمسة في مجلس الأمن: الصين، فرنسا، روسيا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية، وتتمتع هذه الدول بحق النقض (الفيتو) في القرارات الهامة المتعلقة بالسلم والأمن الدوليين.
مواقف الدول الرافضة أو التي تدرس الدعوة
قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن فرنسا لا يمكنها تلبية الطلب في هذه المرحلة، أما وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر فقد قالت إن بريطانيا لن تشارك بمراسم التوقيع لأن "لدينا مخاوف بشأن مشاركة بوتين في مبادرة تتحدث عن السلام، بينما لم نرَ حتى الآن أي مؤشرات منه على التزام حقيقي بالسلام في أوكرانيا".
من جهته، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أنه تلقى دعوة لكنه "لا يمكن تصوّر المشاركة إلى جانب روسيا".
كما أوضحت المفوضية الأوروبية أن رئيستها أورسولا فون دير لاين تلقت دعوة وتحتفظ بجوابها، في حين أكدت الحكومة الألمانية ضرورة "التنسيق" مع شركائها.
ولم تحدد الصين موقفها بعد حيث قال متحدث باسم الخارجية الصينية إن بكين تلقت دعوة من الجانب الأمريكي.
أما أستراليا، فقال رئيس وزرائها أنتوني ألبانيزي إن حكومته "لم يكن لديها الوقت لدرس" الطلب.
وبينما عارضت السويد والنرويج وإيطاليا مجلس السلام، أعلنت سنغافورة أنها "تدرس الدعوة".
المستفيد من مجلس السلام؟
أصدر وزراء خارجية 8 دول عربية وإسلامية أعضاء في مجلس السلام بيانا أمس جاء فيه أن مهمة مجلس السلام هي "تثبيت وقف دائم لإطلاق النار، ودعم إعادة إعمار غزة، والدفع نحو تحقيق سلام عادل ودائم يستند إلى ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته وفقا للقانون الدولي، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة".