أكد البنك الدولي أن 19.5 مليون يمني، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، في الوقت الذي تعرضت البنى التحتية للدمار فضلا عن انهيار الخدمات الصحية، متعهدا بمواصلة مشروعه الهادف لمواجهة تلك التحديات المستمرة في اليمن الغارق بالحرب منذ 11 عاما.
وقال البنك في بيان له، إن نحو 19.5 مليون شخص، من بينهم 15 مليون امرأة وطفل، يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، ويفتقر ثلثا السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي، بينما تعجز خدمات الرعاية الصحية عن تلبية الاحتياجات الهائلة، حيث أطلق البنك "المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن" في نوفمبر/تشرين الثاني 2017م، لمواجهة هذه التحديات، بتمويل مبدئي قدره 150 مليون دولار.
ويهدف المشروع لاستعادة الخدمات الأساسية في المدن الحضرية المختلفة في اليمن، والتي عانت من وطأة عقد كامل من الصراعات التي أسفرت عن دمار واسع للبنية التحتية، حيث توقفت خدمات جمع النفايات والمخلفات، وتعرضت الطرق في المناطق الحضرية للدمار، وانقطعت الكهرباء عن المرافق الحيوية، وأثرت هذه الأوضاع بشكل كارثي على المواطنين اليمنيين.
وأوضح البنك، أن المرحلة الأولى من المشروع، والتي انتهت في عام 2020، حققت نتائج ملموسة وملحوظة، حيث تم تمكين 3 ملايين مستفيد من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، وتوفير 1.5 مليون يوم عمل، وإعادة تأهيل 240 كيلومتراً من الطرق، وتوفير خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية لنحو 1.2 مليون شخص.
الاستجابة للاحتياجات المتغيرة
وأشار البنك، لتحديات البنية التحتية الحضرية وتقديم الخدمات في اليمن والتي لا تزال هائلة، مع استمرار الصراع، حيث يفرض التوسع العمراني والحضري السريع، المتوقع أن يضاعف عدد سكان المناطق الحضرية بحلول عام 2030، ضغوطا على المدن التي تواجه بالفعل صعوبات في توفير الخدمات الأساسية، فيما يزيد تغير المناخ من تفاقم تلك التحديات، حيث تهدد الفيضانات والجفاف وموجات الحر الحياة في المناطق الحضرية.
وبحسب البيان، فإن البنك يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن بقيمة 195 مليون دولار، حيث تمت الموافقة عليه في عام 2021، مشيرا إلى أنه "يسير بشكل جيد وعلى المسار الصحيح لتحقيق نتائج ملموسة، من بينها: تقديم خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية، وتحسين جودة الطرق، وتأمين إمدادات طاقة موثوقة لنحو 3 ملايين شخص، وخفض أخطار الفيضانات التي يتعرض لها 350 ألف شخص، وتعزيز المؤسسات المحلية لضمان قدرة المدن على تقديم الخدمات بشكل مستدام.
وأكد أن المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة يهدف لبناء القدرات لضمان استمرارية نجاح جهود التعافي طويلة المدى في المناطق الحضرية، ويشمل ذلك التعاون مع الشركاء المحليين الذين تراجعت قدراتهم نتيجة الصراع، ومنهم منظمات ومؤسسات مثل الأشغال العامة، ووحدة تنفيذ صندوق صيانة الطرق، وصناديق النظافة وتحسين المدن، وحدة إدارة المشروعات المعنية بتوفير المياه في المناطق الحضرية، ومن خلال تقييم الاحتياجات وتقديم التدريب، يجري إعداد هؤلاء الشركاء لتولي أدوار قيادية في جهود التعافي في اليمن بعد انتهاء الصراع.
تغير المناخ والكوارث الطبيعية
تواجه المدن اليمنية مخاطر متفاقمة نتيجة تغير المناخ؛ فقد ألحقت الفيضانات الأخيرة أضراراً جسيمة بالبنية التحتية ومواقع التراث الثقافي، مما أدى إلى تعطيل المساعدات الإنسانية وزيادة حجم التحديات، حيث قال البنك، إن المرحلة الثانية من المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن تدمج عناصر بناء القدرة على الصمود في مواجهة تغير المناخ ضمن مشاريعها من خلال تحديث أنظمة الحماية من الفيضانات، وتحسين البنية التحتية لتصريف مياه الأمطار، وتطوير خطط حضرية تأخذ المخاطر المناخية بعين الاعتبار، مشيرا لدعم من صندوق استئماني ينفذه البنك بتمويل من شراكة الاستثمار في جودة البنية التحتية، حددت تقييمات مخاطر المناخ في 16 مدينة مواطن الضعف، مما ساعد في توجيه الجهود لإعطاء الأولوية للبنية التحتية الحيوية وتحسين تصميمها.
النفايات الصلبة
الصراع المستمر في اليمن أدى إلى تدمير قطاع إدارة النفايات الصلبة في البلاد، حيث تسببت أضرار البنية التحتية ونقص التمويل وضعف جودة الخدمات في تفاقم المخاطر البيئية والصحية العامة، ولمواجهة تلك التحديات، قام المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة بالتالي، بتوفير معدات التنظيف لصناديق النظافة وتحسين المدن، وتقديم التمويل اللازم، بدعم من الشراكة العالمية للنُهُج المرتبطة بالنتائج، بهدف تحسين خدمات إدارة النفايات الصلبة في مدن عدن وصنعاء والمكلا، حيث تشجع المبادرة التمويلية، البلديات على توسيع نطاق جمع النفايات، وتعزيز الاستدامة المالية، وتحسين الأداء المؤسسي، مما يسهم في نقل قطاع إدارة النفايات الصلبة من حالة الطوارئ إلى كفاءة التشغيل قبل اندلاع الأزمة.
أهداف مستقبلية
ويهدف المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، إلى إحياء قدرة المدن والمجتمعات المحلية على الصمود وإمكانات التعافي رغم التحديات الجسيمة، واستناداً إلى استعادة الخدمات الأساسية، وبناء القدرات المحلية، ومعالجة الضغوط المناخية والعمرانية، يسعى المشروع إلى توسيع نطاق الشراكات، وتوطيد التعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية للاستفادة من الخبرات الفنية والتمويل بما يعزز استدامة المشروع وقدرته على التوسع، والابتكار في تقديم الخدمات حيث إدماج التقنيات المتطورة مثل نظم المعلومات الجغرافية والأدوات الرقمية لتعزيز قدرات التخطيط الحضري وإدارة الكوارث، والتركيز على الصمود طويل الأمد: الانتقال من التدخلات العاجلة إلى إستراتيجيات تنمية حضرية طويلة الأمد تعالج الأسباب الجذرية لمواطن الضعف والمخاطر في المناطق الحضرية، وتمكين المجتمعات المحلية، ورصد الأثر وتقييمه من خلال إنشاء آليات دقيقة للرصد والتقييم لقياس مدى فاعلية التدخلات، مع الاستمرار في تحسين نتائج المشاريع، والربط بالجهود العالمية.