في الوقت الذي يعكف فيه رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني على دراسة تشكيل الحكومة الجديدة واختيار الكفاءات لشغل المناصب الوزارية والقيادية في الدولة تتجه الأنظار نحو العاصمة والقرار المرتقب آملةً أن يكون هذا التشكيل نقطة انطلاق حقيقية لانتشال البلاد من أزماتها ووضع حد لمعاناة طال أمدها.
إننا نضع اليوم أمام رئيس الوزراء ورئيس مجلس القيادة الرؤية التي ينشدها الشارع اليمني وهي أن الميزان الوحيد للمرحلة القادمة يجب أن يكون الكفاءة ثم الكفاءة ثم الكفاءة بعيداً عن المحاصصة أو تدوير الوجوه التي أثبتت فشلها في السابق فالمرحلة لا تحتمل المحسوبية التي أوصلتنا إلى الحضيض وعلى كل مسؤول أن يدرك أن المنصب تكليف وخدمة للمواطن لا تشريفاً للمصالح الشخصية فالمسؤول وُجد ليكون خادماً للشعب يسهل حياتهم ويخفف أوجاعهم لا أن يتغطرس عليهم أو يتكبر في وجوههم ومن لم يستشعر هذه الأمانة فعليه أن يرحل فوراً ويترك المكان لمن يقدر قيمة الإنسان اليمني فالظلم ظلمات يوم القيامة والله لينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة على الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة.
لقد اكتوى أبناء هذا الوطن بنيران الفاسدين وبطش المتكبرين وخيانة أولئك الذين ادعوا يوماً أنهم حماة الأرض وسدنة الخدمات بينما كانوا في الحقيقة ينهبون ثروات اليمن ويبنون بها قصورهم وتجاراتهم في دول الجوار وفي الخارج إن ما نراه اليوم من بذخ لبعض المسؤولين الذين يتاجرون بالدولار ويمتلكون جنسيات أجنبية هو قمة الفساد والخيانة لهوية هذا الوطن فهؤلاء لا يصلحون للبقاء في سدة الحكم لأن من يبني مستقبله خارج حدود وطنه لن يخلص يوماً في بناء الداخل فكفى تجارباً بمن يبيعون أوجاع الناس ليشتروا بها استثماراتهم الخاصة.
وعلينا أن نتساءل أين ذهب الجبارون وأين توارى الخونة والفاسدون الذين ظنوا أن ملكهم دائم لقد لفظهم التاريخ وتفرقوا في شتات الأرض لا يملكون ذكراً حسناً ولا وطناً يأويهم وهذا هو مصير كل من خان الأمانة ونهب حق المواطن الضعيف فالحقيقة أن اليمن لم تكن يوماً هي المشكلة بجغرافيتها أو تضاريسها فالأرض اليمنية الطيبة تفيض بالعطاء والخير الذي يتسع لجميع أبنائها ويزيد ولكن صدورنا هي التي ضاقت ببعضنا حين غابت العدالة وحين استمعنا لأعداء الوطن الذين وجدوا في غفلتنا فرصة لشحن النفوس بالبغضاء والمحارشة الإبليسية التي تسعى لتفتيت المفتت وتقسيم المقسم.
إن الحل يبدأ من تطهير المؤسسات من أدواء الفساد والمناطقية ولنا في تجارب العالم عبرة انظروا إلى الاتحاد الأوروبي كيف تجاوزوا لغاتهم وحروبهم الدامية ليتحدوا من أجل المصلحة المشتركة وانظروا إلى الولايات المتحدة التي خاضت حروباً انفصالية مريرة لتصبح اليوم قارة تحكمها راية واحدة وقانون واحد يضمن للمواطن التنقل والعيش بكرامة من أقصاها إلى أقصاها دون أن يشعر بفوارق أو حدود فكيف لنا نحن الذين نمتلك كل عوامل الوحدة من دين ولغة وتاريخ أن نترك الفاسدين يمزقون نسيجنا الواحد من أجل مصالحهم الضيقة.
إن مصلحة اليمن تكمن اليوم في الالتفاف حول راية واحدة وسقف واحد وتحت قيادة تستشعر عظمة المسؤولية أمام الله وأمام الشعب فالحكماء هم من يبنون الجسور ويقربون المسافات ليعود اليمن معافى كجسد واحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى فاليمن أمانة والفرصة الآن بيد الدكتور شائع الزنداني لإثبات أن عهد المحسوبية قد انتهى وأن زمن الكفاءة والعدالة قد بدأ إذا أردتم حقاً بناء دولة تليق بتضحيات هذا الشعب الصابر.