رهان إماراتي في غير مكانه وزمانه
الجمعة, 13 فبراير, 2026 - 07:42 مساءً

لا تزال الإمارات تراهن على المجلس الانتقالي ليكون ذراعها باليمن الجنوبي، وتدعمه للقيام بمظاهرات للوصول إلى هذا الهدف، وتتعامل معه كما لو أنه لم يتم حله، وتصفية نفوذه العسكري، وكأن الإمارات مغيّبة عن التطورات الأخيرة، المتمثلة في حل المجلس الانتقالي، وتصفية مقراته ومعسكراته، ومصادرة ما يملكه من سلاح، وهروب قائده عيدروس الزبيدي، وإقصائه من مجلس القيادة الرئاسي، وتشكيل الحكومة اليمنية من 35 وزيراً.
 
ما يحدث في جنوب اليمن من مظاهرات معادية لاستقرار البلاد لن تسمح الحكومة الجديدة بها، ولن تقبل بأن يكون هذا استنساخاً لما يجري في السودان من دعم إماراتي للدعم السريع، ولن تقبل بأن يكون ذراعاً إماراتياً على طريقة أذرعة إيران في عدد من الدول، لما في هذا من خطورة على مستقبل اليمن، وعلى من يرتبط من الدول بحدود مع اليمن الجنوبي، خاصة المملكة العربية السعودية التي تعتبر اليمن كما لو أنها حديقة خلفية لأمنها واستقرارها.
 
ما تم من تطورات في جنوب اليمن، وتصحيح للأوضاع فيه، لا يمس سيادة دولة الإمارات، ولا يُعرّض أمنها للخطر، وأكبر خطأ حين تكون المساعدات الإماراتية لليمن الجنوبي محصورة بتزويد كيان واحد بالأسلحة، وبالمال الذي يساعده على إذكاء الفتنة بين المواطنين، باتجاه إحداث تقسيم البلاد، والانقلاب على الشرعية، مثلما قام به المجلس الانتقالي في محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تقوم الحكومة الشرعية ومجلس القيادة بدعم من المملكة بإفشال المؤامرة التي خُطط لها بسرية، وبخيانة كانت ستدمر البلاد.
 
الوضع في جنوب اليمن لا يحتمل المزيد من الحروب والصراعات، واستخدام السلاح في غير مكانه وأسبابه، ولا تحريك المظاهرات غير السلمية لإفشال مشروع تحسين الأوضاع المعيشية، في ظل واقع أمني مستدام، وهو ما يجعلنا نتمنى على الشقيقة دولة الإمارات مراجعة سياساتها بشأن جنوب اليمن، وأن تساعد على دعم التطورات الجديدة، واحترام إرادة المواطنين، عوضاً عن تبني فريق واحد تم حله، ولم يعد له وجود على الأرض، أو تأثير ميداني، مثلما كان من قبل.
 
الشقيقة دولة الإمارات، تقع عليها -كما هو مفترض- مسؤولية كبرى، أسوة ببقية دول مجلس التعاون، في كبح سلوك المغامرين الذين لا تهمهم مصلحة بلادهم، والتوقف عن دعمهم بالسلاح والمال، والامتناع عن توفير مظلة لهم، للتخطيط العدواني، وممارسة الإرهاب على نحو ما هو مشاهد، خاصة وأن الإمارات لم تكن في مأمن من تداعيات الانقلاب على الشرعية، فيما لو لم تتدخل المملكة، وتطوق الوضع الذي كان سيهدد الاستقرار في جنوب اليمن.
 
من التمنيات الشخصية، كمواطن عربي وخليجي، أن أرى دولة الإمارات، وقد تجاوبت مع ما يقتضيه دورها في استقرار المنطقة، بأن تسحب أي نشاط داعم لعناصر يمنية موالية لها في جنوب اليمن، وتتركه وشأنه لمواطنيه وما يتفقون عليه، وفي هذا ستكون أبوظبي قد دعمت جنوب اليمن بما هو أفضل من السلاح وحتى من المال، خاصة مع تكفل المملكة بالدعم الصحي والتعليمي، والمشاريع في مجالات الكهرباء، والمياه، والطرق، والرواتب، والغذاء، وهو ما كان جنوب اليمن يشكو منه، إبّان سيطرة الإمارات على جنوب اليمن على مدى عشر سنوات، قبل أن يُطلب منها مغادرة البلاد، خلال 24 ساعة، وقد تجاوبت مع الطلب سريعاً وفوراً وقامت بالانسحاب، وحسناً فعلت ذلك.
 
*نقلا عن صحيفة الجزيرة السعودية.
 

التعليقات