ما يُصدر اليوم في الرياض عن الإخوة الذين أدركوا شذوذ توجهاتهم ثم تخلوا عن قناعاتهم وعن الزبيدي وجماعته (المنحلة) من بيانات وتصريحات ولقاءات يؤكد أننا أمام عقليات غير مستقرة لا تجيد إلا رص مفردات خطاب التخلي والهروب من المسؤولية، والقفز من سفينة إلى أخرى. ولهذا، فإن على الأشقاء في الرياض، إن أرادوا تجنب تكرار سيناريو السقوط الإماراتي في الجنوب، أن يحذروا الوقوع في شراك مثل هذه النماذج!!
كان بإمكان بقايا جماعة الانتقالي (المنحلة) الاعتذار عن جريمتها التي ارتكبتها ضد الجنوب وقضيته وعن إساءتها للمملكة العربية السعودية عبر قنوات ووسائل أخرى غير ما أسموه باللقاء التشاوري الجنوبي، الذي اقتصر على بقاياهم (المنحلة) والذي يعمق جراحات الجنوب ويظهرهم بالمتخبط الذي عجز عن اختيار الوسيلة الأسلم والمواكبة للمتغيرات للتعبير عن نفسه!!
استمرار حديث بقايا الجماعة (المنحلة) بلغة الجمع في اعتقادي يمثل حالة انحراف نفسي ما زالوا يعانون تبعاتها، تعود أسبابها إلى إدمانهم لخطاب التمثيل الزائف الذي تعاطوه بإسراف خلال سنوات الدفع الإماراتي لهم ولو أن هناك عقلية متزنة، فستدرك أن مثل هذه الخطوات غير المدروسة تمثل طعنات تعمق جراحات الجنوب وعقبات مبكرة في طريق الحوار الجنوبي، تقوض أي آمال بنجاحه!!
الخطاب الصادر عن لقاء يوصف بأنه تشاوري يمثل خطوة على طريق حوار عام، كان الواجب على رعاته التزام الموضوعية والحرص في اختيار مفرداته، خصوصًا أنه يصدر فقط عن بقايا جماعة (منحلة) ملفاتها مثقلة بجرائم القتل والفساد والسجون السرية والخاصة وجرائم إهدار المال العام والأضرار بأمن الجنوب واليمن والمنطقة والتخابر مع قوى معادية. ولكن يظهر أن قلة الخبرة السياسية وغياب التنظيم وحالة الهلع والمبالغة في إظهار الطاعة أظهرت اللقاء وخطابه بالمظهر الشاذ الذي تابعه الجميع!!
أثبتت معطيات الواقع اليوم أن البعض الجنوبي بات يحتاج أكثر من أي شيء آخر إلى ثورة أخلاقية تهذب سلوكياته مع شركاء الوطن ومع خصومه. ثورة يكف بها عن زرع بذور الكراهية والحقد، ويتحرر بها من قيود الضغينة، ويتعلم بها كيف يحفظ عهوده، وتهذب ردود أفعاله في مواجهة النكسات، وتعيد سلوكياته إلى طبيعتها الآدمية!!
خطاب موظفي الجماعة (المنحلة) الذين يحاولون اليوم الهروب بتحميل رئيسهم كل المسؤولية يصنفهم بالطرف الأسوأ في حيثيات الجرم المرتكب. فإن كان الزبيدي قد أجرم مرة في حق نفسه واتباعه حين اعتمد على أمثال هؤلاء، فقد أجرم هؤلاء مرتين: الأولى عندما جبنوا وضعفوا في مواجهته وإيقاف جنونه وتهوره، والثانية عندما اعترفوا بذلك الجرم متحججين بأنه قد انفرد بالقرار!!
عندما أصر مرضى السلطة على تقزيم القضية الجنوبية بجرها إلى زوايا القروية المظلمة، لم يكن أمامهم سبيل لمداواة أمراضهم السلطوية إلا بتحويل تلك القضية العادلة إلى سرير لتمارس عليه الإمارات دعارتها السياسية. وبالتالي، لم يكن للنتائج أن تظهر بعد كل ذلك السقوط والعبث إلا بالصورة المحزنة التي نراها عليها اليوم!!
لطالما مثل انقسام الشارع الجنوبي على نفسه أحد أهم أسباب تعثر القضية الجنوبية. ومع أن هذا الانقسام ما زال قائمًا حتى اللحظة، إلا أن البعض المستثمر للأوضاع المختلة ما زال يتحدث عن الانتصار الذي يدرك الجميع أن شروط تحققه تكمن في أن يكف الجنوبيون عن التعبئة المناطقية ضد بعضهم، وإيقاف سباقهم على السلطة الغائبة، والارتقاء بخطابهم السياسي، وتولية أمرهم للعقلاء!!
*نقلا عن حائط الكاتب في فيسبوك.