رقصة البرع اليمني في القاهرة تثير جدلا بين الرفض وضرورة مراعاة واحترام عادات الآخرين
- خاص الاربعاء, 25 مارس, 2026 - 05:43 مساءً
رقصة البرع اليمني في القاهرة تثير جدلا بين الرفض وضرورة مراعاة واحترام عادات الآخرين

صبيحة عيد الفطر المبارك، شهد شارع الملك فيصل بالعاصمة المصرية القاهرة، عراكا بين مصريين ويمنيين، عقب قيام الأخيرين بقطع الشارع لأداء رقصة البرع احتفاء بمناسبة العيد، ضمن ممارسات يمنية تعود عليها اليمنيون في مختلف المدن والمناطق اليمنية، غير أن الشارع المصري الذي لم يتعود مثل تلك الأجواء وما يرافقها من قطع للشارع وحركة السير، أثار استياء واسعا لديهم، قاد إلى مشاجرة تمكنت قوات الأمن المصرية من ضبطها.

 

حشد يتجمع حول العديد من الراقصين الذين يحملون الخنجر اليمني المعروف بـ "الجنبية" ويقومون بالرقص والبرع في الشارع العام، على وقع ضربات الطبول وما يجلبه من ازعاج وضوضاء، بالتزامن مع تجمع العشرات من اليمنيين وتحلقهم بشكل كبير ويتزايد مع مرور الوقت، جعل هذه الرقصة والممارسة محط جدل وصل إلى الاستياء والغضب والعنف بين المصريين من جهة وعدد من اليمنيين من جهة أخرى.

 

الأجواء التي ترافق البرع اليمني في العيد أو المناسبات وما يصاحبها من عرقلة لحركة السير، وقطع الشارع العام، بدت في عاصمة مصر العربية مدينة القاهرة، عملا مرفوضا وغير مستساغ ويثير الغضب خصوصا مع مدينة تكتظ بملايين البشر، وليست هذه العادات من عادات المجتمع المصري، بعكس ما تعود عليه المجتمع اليمني الذي يرى فيها طقوسا معبرة عن الفرح والأجواء العيدية أو الإحتفائية بمناسبات كالأعراس والمناسبات المجتمعية وحتى الدينية.

 

ظاهرة الرقص البرع اليمني المتعدد، تعد إحدى العادات التي يقوم بها اليمنيين في صنعاء وبقية المدن والأرياف اليمنية، كحالة تعبيرية عن الفرح والإحتفاء والإبتهاج في مناسبات مختلفة منها دينية وأخرى مجتمعية، وتقام طقوسها بحركات متعددة غير أن أشهرها الرقص الصنعاني الذي يتم على إيقاع الطبول وتقام بشكل لافت في عيدي الفطر والأضحى ووصولا إلى الأعراس المجتمعية.

 

هجرة ونزوح وعادات متوارثة

 

مع اندلاع الحرب في اليمن، عقب الإنقلاب الحوثي في سبتمبر 2014م، نشأت حركة نزوج داخلية وخارجية واسعة، زادت خلال السنوات الماضية، إذ أن السعودية تعد البلد الأول في عدد المهاجرين والمغتربين اليمنيين فيها، وتوزعت حركة الهجرة والنزوح والتشرد في مختلف دول الإقليم والعالم، حيث تعد جمهورية مصر العربية واحدة من الدول التي سهلت استقبال اليمنيين، وفيها يقدر عدد اليمنيين بنحو مليوني شخص.

 

حركة النزوح والهجرة التي طالت لأكثر من عقد من الزمن، أجبرت اليمني على التأقلم مع البلدات التي هاجر إليها، غير أنه يحاول استجلاب قيم وعادات توارثها كابرا عن كابر لإضافة نوعا من البهجة والاحتفاء بالمناسبات الدينية والمجتمعية، غير أن محاولة جلب تلك العادات لمجتمعات مغايرة وغير متقبلة لعادات اليمني في الداخل خصوصا تلك التي تجلب مخالفة اللوائح والقوانين والأنظمة تجعل تلك العادات محط جدل ورفض واسع.

 

زادت المطالبات من المجتمعات المستضيفة وأصوات أيضا يمنية كثيرة، بضرورة احترام قيم وعادات الدول التي يقيم فيها اليمنيون، خصوصا مع الأصداء التي جلبتها الحادثة الأخيرة في يوم عيد الفطر المبارك بشارع فيصل بمدينة القاهرة، والتي من شأنها تعكير الأجواء بين اليمنيين والمصريين الذين يكنون للشعب اليمني احتراما وتعاملا راقيا وكأن المقيم اليمني في بلده الأم، بحسب اليمنيين المقيمين في القاهرة وبقية المدن المصرية.

 

سلوك مشين

 

الصحفي عامر الدميني، كتب على صفحته بمنصة فيسبوك قائلا: "أما سلوك بعض اليمنيين في مصر وخروجهم للشارع يبترعوا بالجنابي فذلك شيء فيه من الوقاحة الكثير. سلوك ناس همجية مع الأسف، لا احترام البلد المضيف، ولا احترام لسمعة اليمن واليمنيين، ولا شعور بالحياء إن الواحد منهم في بلد يختلف معه كليا في العادات والتقاليد".

 

 

وأضاف: "تخرج من اليمن اطرح جنبيتك هناك، أو البسها مع أهلك داخل منزلك، ولما تشتي تبترع وتستعرض بالجنبية روح بلادك وافعل ما تريد".

 

وختم بالقول: "معيب ومشين هذا السلوك، ويؤثر على سمعة الجميع، وتكرر في أكثر من دولة".

 

يا غريب كن أديب

 

شبكة رصد المصرية نشرت مقطع فيديو متداول لمشاجرة بين شبان يمنيين ومصريين في شارع فيصل بمدينة القاهرة عقب صلاة العيد، حيث علق عليه المئات من المصريين واليمنيين، ضمن حالة الجدل التي أعقبت الحادثة، حيث قال الناشط اليمني عدنان فادي: "المصريين اخوان لنا اليمنيين، وفي بعض الاحيان تصير مشاكل داخل الأسرة، وما حصل مجرد شي عابر وخطأ واخواننا المصريين اختلطت دمائهم بدمائنا قبل أكثر من سبعين سنة ولن يؤثر شجار بين الأخوة في المعتقدات والأخوة والحب والاحترام"، فيما دعا أم ليان لإحترام قوانين وعادات البلد الذي تكون فيه حيث قالت: "فيه مثل بيقول ياغريب كن أديب وده المفروض علي اي حد خارج بلده".

 

 

أما الناشط المصري علي محمد فعلق قائلا: زمان كان والدي بيقولي الغريب في بلدنا سُلطان، مهما يعمل تحترمهُ لأننا لو عملنا كده، لو سافرنا أي دولة هايشيلونا فوق دماغُهم".

 

الناشط اليمني محمد صالح جعفر كتب قائلا: "مصر ام الدنيا، مصر من فتحت لنا ابوابها عندما اغلقت علينا كل الأبواب، على جميع ابناء جاليتنا اليمنية احترام البلد وأهل البلد وعادات وتقاليد اهل البلد ربي يحفظ مصر وأهلها الطيبين من افتعل هذي المشكلة يمثلون أنفسهم فقط فلا تعمموا على الجميع بالصفة السيئة لكم كل الحب والتقدير والاحترام".

 

تضخيم للقضية

 

الإعلامي عبدالكريم المدى، كتب على صفحته بمنصة فيسبوك، قائلا: "حول قضية اليمنيين التي حصلت في العشرين بشارع فيصل في القاهرة صباح يوم عيد الفطر المبارك أردت معرفة الموضوع وحقيقة التداولات في السوشيال ميديا فذهبت لمحامي اليمنيين المتهمين في الواقعة المستشار مصطفى أبو العلا، فأوضح لي الآتي الذي أنقله لكم حرفيا:- حصلت مشادة كلامية في شارع جانبي في العشرين يوم عيد الفطر المبارك وذلك أثناء مرور دراجة بخارية في الشارع ، المشادة وقعت بين شخص يمني وصاحب الدراجة البخارية ولم تستمر سوى دقيقة واحدة ولم يحدث أي إصابات أو تلفيات أو أضرار لأحد على الإطلاق".

 

 

وأضاف عن المحامي: "الموضوع تم تفخيمه وتأويله بعد تصويره من قِبل أحد الأشخاص وتحديدا لقطة أحد الأخوة المصريين وهو يحاول تفرقة المتواجدين بعد صلاة العيد منعا للتزاحم وذلك من خلال شمروخ (ألعاب نارية يستخدمها الأطفال في مناسبات الأفراح والأعياد) وإنتهى الموضوع في حينه بالتراضي بين الطرفين (الشخصين)".

 

وأردف: "أكرر الموضوع ضخمته السوشيال ميديا والآراء المصاحبة غير المدروسة والموزونة، البعيدة تماما عن الحقيقة وذلك بعد تصوير الواقعة بطريقة أخرى، الأمر الذي أدى لحبس (4) مصريين و (7) يمنيين بسبب التضخيم المغلوط والجميع الآن في حبس إحتياطي وسيتم تقديمهم للمحاكمة في أقرب وقت وتبرئتهم إن شاء الله".

 

وأشار إلى أن "ما تم تصويره كان عبارة عن خناجر بلاستيكية من الفلكلور اليمني المحبوب لدى جموع الشعبين الشقيقين اليمني والمصري"، منوها بحضوره "التحقيقات عن السبعة الأشخاص اليمنيين" وحضور زملائه المحاميين عن الأربعة المصريين المحبوسين أيضا".

 

وتابع: "الجميع سواء المتهمون أو المحامون على روح ود ومحبة عاليين ولا يوجد أي ضغينة بين المتهمين، بل على العكس زادت صداقتهم وتمت المصالحة بينهم قبل الحبس".

 

وقال المستشار أبو العلا: لا فرق على الإطلاق بين مصري أو يمني وأرفض كلمة (لاجئ) للأخوة اليمنيين لأنهم في بلدهم الثاني مصر والشعب اليمني هو أقرب وأحبّ شعب للشعب المصري والقانون في جمهورية مصر العربية يطبق على الجميع بغض النظر عن الجنسية، بدليل إنه تم حبس (4) مصريين و (7) يمنيين، فإن كانوا قد أحسنوا أو اساؤا فهم على السواء".

 

وحذر أبو العلا، البعض ممن سماهم بـ "الجهلة" بأنهم في حال زادوا التجاوزات فسوف تتم ملاحقتهم قانونيا سواء كانوا أشخاصا أو صحف أو قنوات ويجب على الجميع مجابهة مسعري الفتن الذين يبثون الأكاذيب".

 

وختم المستشار أبو العلا بالقول: "لنحافظ جميعا على أمن واستقرار وأخوة البلدين الشقيقين اليمني والمصري، حفظهما الله شعبا وأرضا".

 

ثقافة فوضوية

 

الصحفي شاكر خالد غرد قائلا: "كثير من المنتقدين للجماعة التي أغلقت شارع في مصر للرقص بالجنابي، يرددوا أنت مش باليمن ياغريب كن أديب. قصدهم أن في اليمن عادي. هذه هي الثقافة الفوضوية المستقرة في البلد".

 

 

وأشار إلى مظاهر لا حصر لها من الفوضى والاستهتار بالنظام والقانون، وعلى سبيل المثال، وفي جانب ملاحظ أثناء صلاة الجمعة على أساس يستغل العاطفة الدينية للناس. تجد السائق يقف وسط الخط ويقفز من سيارته على أساس يلحق الصلاة".

 

وأضاف: "مش فقط ينتظر انتهاء الصلاة ويقوم بسرعة، يحاول يتثاقل ويتمطى في انتظار صوت أحدهم يستعجله لفتح الخط لكي يصيح بكل قوته "صلاااااه أو أنت يهودي".

 

أما الشاب عيدالكريم الجرادي تحدث عن التصرفات السيئة في اليمن والتي صارت عادات متوارثة، حيث قال: "حياتنا في اليمن فيها كثير من التجاوزات وكثير من عدم احترام حق الآخرين، يعني في غير اليمن تجد احترام لذوات الآخرين، بكل حذافيرها واي مخالفات او شطحات تجد القانون يقص الحديد".

 

الصحفي أنيس منصور خاطب المصريين، حول ما حدث في شارع فيصل مع اليمنيين!؟ قائلا: "أيها المصريين سلطة وشعب نحن معكم في اتخاذ أقسى الاجراءات القانونية في حق اي أشخاص ارتكبوا غلط في حق مصر والمجتمع المصري".

 

 

الناشط عبدالناصر العرادة كتب على صفحته: "قال بما تفكر..، قلت أفكر باهل البرع في بلاد خلق الله {مصر} وما خلق الله فيهم من فضول ودحبشه تفوق التصور، يقطعوا شارع في ارض ومجتمع ليس مجتمعهم وارضهم من شان يبترع أي عقول هذه؟".

 

 

وأضاف: "الضيف يحترم نفسه قبل يحترمه الضيف! المفروض السلطات المصرية والسفارة اليمنية في القاهرة يمنعوا الطاسات والطبول من دخول مصر وامتلاكها من قبل اليمنيين".

 

أمر مؤسف

 

الطبيب اليمني عصام الهندي غرد قائلا: "يظن الشعب اليمني انه الوحيد الذي يمتلك زي شعبي أو رقصات تراثية مثل البرع، كل شعوب المنطقة وحتى العالم لديها إرثها الثقافي الخاص بها ولكنهم تعاملوا مع التطور الحضاري وتعايشوا معه وتركوا كل ما هو مؤذي للناس".

 

 

وأضاف: "على فكرة، الجنبية أو (الخنجر) العربي كان قبل نحو سبعين عام جزءً اساسي ومهم في الزي الرسمي في معظم دول الجزيرة العربية وبلاد الشام، لكن مع تطور الأنظمة والقوانين الأمنية وارتفاع معدلات الحوادث الجنائية وللحد من الجريمة تم تصنيف الجنبية كسلاح أبيض وتم منعها في كل الدول، باستثناء اليمن ولا أدري كيف قوانين حمله في عمان".

 

وتطرق الطبيب عصام، لإحصائية قديمة من مستشفى الثورة في صنعاء عام 1999 أشارت إلى أن حوادث الطعن بالجنابي كانت تحتل المرتبة الثانية بعد حوادث المرور وذلك في وقت كان انتشار السلاح أقل بكثير مما هو عليه اليوم. مضيفا: "تخيلوا اننا نفاخر بارتداء ما هو أحد أكبر اسباب قتلنا وموتنا".

 

واعتبر ما حدث في شارع العشرين في مصر، "أمر مؤسف ولا يليق بنا كيمنيين، مؤكدا أن "احترام ثقافة وقوانين أي بلد نعيش فيه أو نزوره واجب، وقطع الطرقات من أجل استعراض رقصة (البرع)لا يعكس صورة جميلة بل يسيء لنا ويظهرنا بشكل غير حضاري".

 

وأوضح أن التراث شيء يتم الاعتزاز به، مستدركا أن ذلك "له وقته ومكانه". مختتما بالقول: "اليوم تُقام هذه الفعاليات في مهرجانات وقاعات مخصصة بعد استئذان السلطات دون إزعاج الناس أو تعطيل مصالحهم وقطع الطرقات. والتمسك الأعمى بكل ما هو قديم دون مراعاة الواقع والتطور لا يخدمنا، بل يضر صورتنا أمام العالم".


التعليقات