[ دييغو غارسيا - صورة بالذكاء الإصطناعي ]
كشفت تقارير حديثة عن تطور خطير في مسار الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى، بعد محاولة طهران استهداف قاعدة عسكرية مشتركة بين واشنطن ولندن في جزيرة دييغو غارسيا بالمحيط الهندي، في خطوة تعكس توسعًا كبيرًا في نطاق العمليات العسكرية.
بحسب معطيات سلطت واشنطن بوست الضوء عليها ترجمه الموقع بوست أطلقت إيران صاروخين باليستيين متوسطي المدى باتجاه القاعدة الواقعة في جزيرة دييغو غارسيا، التي تُعد واحدة من أهم المنشآت العسكرية الغربية خارج الشرق الأوسط.
وتصف الولايات المتحدة قاعدة دييغو غارسيا بأنها "منصة شبه لا غنى عنها" للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشرق أفريقيا.
وتضم حوالي 2,500 من الأمريكيين في الغالب، وقد دعم العمليات العسكرية الأمريكية من فيتنام إلى العراق وأفغانستان. في عام 2008، أقرت الولايات المتحدة بأنه استخدم أيضا في رحلات ترحيل سرية لمشتبه بهم في الإرهاب.
وتعد دييغو غارسيا جزء من أرخبيل تشاغوس، وهو سلسلة تضم أكثر من 60 جزيرة تقع في وسط المحيط الهندي قبالة طرف الهند. كانت الجزر تحت السيطرة البريطانية منذ عام 1814، عندما تنازلت عنها فرنسا.
في الستينيات والسبعينيات، قامت بريطانيا بطرد ما يصل إلى 2000 شخص من دييغو غارسيا حتى يتمكن الجيش الأمريكي من بناء القاعدة هناك.
وفي السنوات الأخيرة، تصاعدت الانتقادات حول سيطرة بريطانيا على الأرخبيل والطريقة التي أجبرت بها على تهجير السكان المحليين. حثت الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية بريطانيا على إنهاء "إدارتها الاستعمارية" للجزر ونقل السيادة إلى موريشيوس.
وأشارت التقارير إلى أن الصاروخين لم يصيبا هدفهما، إذ فشل أحدهما خلال التحليق، بينما جرى التعامل مع الآخر بواسطة أنظمة دفاع صاروخي، دون تسجيل أضرار في القاعدة.
وتُعد قاعدة دييغو غارسيا، الواقعة في أرخبيل تشاغوس، مركزًا لوجستيًا وعسكريًا رئيسيًا تستخدمه الولايات المتحدة والمملكة المتحدة لتنفيذ عمليات بعيدة المدى في الشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا.
وتضم القاعدة منشآت جوية وبحرية متقدمة، بما في ذلك قاذفات استراتيجية وغواصات، ما يجعلها هدفًا عالي القيمة في أي مواجهة عسكرية موسعة.
يمثل استهداف دييغو غارسيا تحولًا لافتًا في طبيعة الصراع، إذ يخرج نطاق العمليات من حدود الشرق الأوسط إلى مسارح أبعد جغرافيًا، في مؤشر على تصاعد القدرات الهجومية الإيرانية.
ويشير خبراء إلى أن مدى الضربة، الذي يقدر بنحو 4000 كيلومتر، يعكس تطورًا في برنامج الصواريخ الإيراني، ويتجاوز الحدود التي كانت طهران تعلن سابقًا الالتزام بها.
تُفسر هذه الخطوة على أنها رسالة مباشرة إلى الولايات المتحدة وحلفائها بأن مصالحهم وقواعدهم العسكرية، حتى البعيدة عن مسرح العمليات التقليدي، قد تكون عرضة للاستهداف.
كما تعكس محاولة إيران رفع كلفة الحرب، من خلال توسيع دائرة التهديد لتشمل بنية الانتشار العسكري الغربي عالميًا، وليس فقط في منطقة الخليج.
تأتي هذه التطورات في إطار حرب إقليمية متصاعدة اندلعت منذ أواخر فبراير 2026، مع تبادل الضربات بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، شملت مواقع عسكرية وبنى تحتية في عدة دول.
وقد امتدت العمليات لتشمل منشآت طاقة وممرات بحرية استراتيجية، مثل مضيق هرمز، ما زاد من المخاوف بشأن تداعيات الصراع على الاقتصاد العالمي.
يرى محللون أن استهداف قاعدة بعيدة مثل دييغو غارسيا يرفع من احتمالات انخراط أوسع للقوى الغربية، خاصة إذا تكررت محاولات استهداف قواعد استراتيجية خارج المنطقة.
كما يثير هذا التطور مخاوف من انتقال الحرب إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، تشمل ضربات طويلة المدى واستهدافات متبادلة للبنية التحتية العسكرية الحيوية.
تكشف محاولة استهداف دييغو غارسيا عن تحول نوعي في مسار الحرب، حيث لم تعد المواجهة محصورة جغرافيًا، بل باتت تمتد إلى نطاقات أوسع، في وقت تتزايد فيه المخاطر من انزلاق الصراع إلى مواجهة دولية أوسع وأكثر خطورة.