[ باب المندب تحول لمحط أنظار المجتمع الدولي - بواسطة الذكاء الاصطناعي ]
حذّر تقرير لصحيفة التليجراف من أن مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، قد يتحول إلى نقطة اشتباك شديدة التعقيد للولايات المتحدة، في ظل تصاعد تهديدات جماعة الحوثيين المدعومة من إيران، مع اتساع نطاق الحرب الإقليمية.
وأوضح التقرير الذي ترجمه الموقع بوست أن أي محاولة أمريكية لتأمين المضيق أو مواجهة الحوثيين في هذه المنطقة قد تواجه صعوبات كبيرة، نظراً للطبيعة الجغرافية الضيقة للممر البحري، إلى جانب قدرات الجماعة في استخدام تكتيكات غير تقليدية، مثل الطائرات المسيّرة والصواريخ والزوارق السريعة، ما يجعل أي تدخل عسكري محفوفاً بالمخاطر.
وأشار إلى أن الحوثيين يتمتعون بميزة استراتيجية نابعة من سيطرتهم على مناطق مطلة على المضيق، ما يمنحهم القدرة على تهديد حركة السفن التجارية والعسكرية، في وقت تعتمد فيه التجارة العالمية بشكل كبير على هذا الممر الحيوي الرابط بين البحر الأحمر وخليج عدن.
وقال بنجامين فريدمان، مدير السياسات في مركز أبحاث ديفينس بروفيريتيز مقره واشنطن، لصحيفة التلغراف إن الولايات المتحدة لم تستطع قمع ما يكفي من النيران ضد الحوثيين في المرة الماضية، والآن معظم القوات الجوية تستخدم لمهاجمة إيران فوق المضيق ولم ننجح في ذلك بعد."
وأضاف: "ربما يمكنك جعل البحرية ترافق سفن الشحن، لكن حتى حينها، بعضهم ربما سيتعرض للضرب، حتى لو لم تسبب الطائرة بدون طيار أضرارا كبيرة."
وقال إن القضية "ليست مجرد مشكلة عسكرية" بل "مشكلة تجارية"، حيث من غير المرجح أن يخاطر مالكو السفن وشركات التأمين بالعبور في مضيق باب المندب أثناء تعرضهم لنيران الحوثيين، حتى لو كانت فرص إصابة السفينة منخفضة.
وقالت روث باينز فيلدمان، زميلة أولى في معهد ميسغاف في القدس، إنها تعتقد أن الولايات المتحدة يمكنها مواجهة هذه الحرب ذات الجبهات الثلاث، وأشارت إلى الولايات المتحدة جمعت حاليا وجودا عسكريا كبيرا في الشرق الأوسط، مما خلق أسطولا إقليميا ضخما يوفر المرونة لمواجهة تهديدات متعددة في آن واحد.
وطالب باسكال كونفافرو، المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسي الحوثيين الامتناع عن جميع الهجمات، وذلك في وقت يرجح فيه اقتصاديين أن أي صواريخ تطلقها جماعة المتمردين على السفن في المضيق من المرجح أن تؤثر على الاقتصاد على المستوى الدولي.
ويأتي هذا التصعيد في ظل دخول الحوثيين على خط الحرب الدائرة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، وهو ما يهدد بفتح جبهة بحرية جديدة، بالتوازي مع التوتر في مضيق هرمز، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعطيل واسع في إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل التوريد.
وبحسب التقرير، فإن القوات الأمريكية قد تجد نفسها ممتدة ومشتتة في حال اضطرت إلى حماية عدة ممرات استراتيجية في آن واحد، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية في مناطق أخرى من الشرق الأوسط، ما يزيد من التحديات اللوجستية والعسكرية أمام واشنطن.
كما لفت إلى أن أي تصعيد في باب المندب قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي، في ظل المخاوف من إغلاق أو تعطيل أحد أهم الشرايين البحرية، وهو ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وزيادة كلفة الشحن والتأمين.
ويرى التقرير أن المواجهة المحتملة في هذا المضيق لا تقتصر على بعدها العسكري، بل تحمل أبعاداً استراتيجية أوسع، إذ تمثل اختباراً لقدرة الولايات المتحدة على إدارة صراع متعدد الجبهات، في وقت تتنامى فيه أدوار الفاعلين غير الحكوميين، مثل الحوثيين، في إعادة تشكيل موازين القوة في المنطقة.