بلا قيود: استهداف الحوثيين للمحامين والوسطاء يكشف تفكيك متعمد لبنية العدالة
- صنعاء الاربعاء, 01 أبريل, 2026 - 02:24 مساءً
بلا قيود: استهداف الحوثيين للمحامين والوسطاء يكشف تفكيك متعمد لبنية العدالة

[ مليشيا الحوثي - أرشيفية ]

أكدت “صحفيات بلا قيود” أن جماعة الحوثي تواصل تصعيد انتهاكاتها الجسيمة والمنهجية بحق المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وعلى نحو خاص المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، إلى جانب الوسطاء المحليين الذين اضطلعوا بأدوار محورية في قضايا الأسرى وفي احتواء النزاعات المجتمعية، في انتهاك صارخ وممنهج لكافة الضمانات القانونية والحقوقية المكفولة ولقواعد القانون الدولي ذات الصلة.

 

وقالت المنظمة إن اختطاف جماعة الحوثي لكل من المحامي إبراهيم الحاتمي، والوسيط الإنساني عبداللطيف المرادي، والشيخ جبر علوان العصري، إلى جانب واقعة الاعتداء الجسدي على المحامي ياسر درسي خلال الأيام الماضية، يمثل تصعيداً متواصلاً في سياسة الاستهداف الممنهج للبنى القانونية والمجتمعية، ويكشف عن نهج منظم يهدف إلى تفكيك منظومة العدالة، وإضعاف أدوار الوساطة المجتمعية، وتقويض مسارات الحلول السلمية داخل المجتمع.

 

وأوضحت المنظمة، استناداً إلى معلومات موثقة جمعها فريقها الميداني، أن جماعة الحوثي اقدمت على اختطاف المحامي إبراهيم غالب الحاتمي يوم الخميس 19 مارس 2026 أثناء عودته من محافظة مأرب إلى صنعاء ليلة عيد الفطر، عقب مشاركته في جلسة ترافع قانونية عن أحد موكليه. حيث جرى توقيفه في نقطة تفتيش تابعة لها في مديرية نهم، قبل اقتياده إلى جهة مجهولة دون أي مسوغ قانوني، في واقعة تجسد بوضوح جريمة اعتقال تعسفي مقرونة بالإخفاء القسري، وتشكل استهدافاً مباشراً لمهنة المحاماة وللحق في الدفاع باعتبارهما ركيزتين أساسيتين لضمانات العدالة.

 

وأشارت المنظمة إلى أن هذه الجريمة تأتي ضمن نمط متكرر ومتزايد من استهداف المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، مستذكرة في هذا السياق قضية اختطاف المحامي والمدافع البارز عن حقوق الإنسان عبدالمجيد صبرة من داخل مكتبه في صنعاء، والذي لا يزال محتجزاً تعسفياً منذ نحو ستة أشهر، في ظل ممارسات تضمنت اشتراط الإفراج عنه بالتخلي عن مهنة المحاماة، وهو ما يعكس توجهاً خطيراً لإخضاع العمل القانوني وتقويض استقلاليته وتجريده من مضمونه المهني والحقوقي.

 

وأفادت المنظمة أنها رصدت واقعة اعتداء جسدي استهدفت المحامي ياسر محمد حسين درسي، حيث تعرض في 25 مارس 2026 لاعتداء بالضرب من قبل قيادي في جماعة الحوثي يدعى “أبو عبدالسلام” في أحد الشوارع العامة بمدينة زبيد جنوبي محافظة الحديدة، ما أسفر عن إصابته بكدمات وإصابات بالغة في الوجه، استدعت نقله إلى مستشفى الثورة العام بالحديدة لتلقي العلاج اللازم، مشيرة الى أن الاعتداء وقع بشكل مباشر ودون معرفة دوافعه، بما يعكس مناخاً متصاعداً من الترهيب الموجه ضد العاملين في المجال القانوني.

 

وأكدت المنظمة أن هذه الواقعة، إلى جانب سلسلة الانتهاكات الموثقة، تعكس نمطاً متصاعداً من الاستهداف الممنهج الذي يطال المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان، بما يكرس بيئة من الترهيب والعنف ويقوض بشكل خطير ضمانات الحماية المكفولة لهم بموجب القانون الدولي.

 

وقالت المنظمة إن ما تعرض له الوسيط الإنساني عبداللطيف المرادي في صنعاء، من اختطاف على يد جماعة الحوثي يوم 19 مارس 2026 أثناء تواجده في سوق شميلة، عقب استدراجه للقدوم من مدينة تعز بناءاً على دعوة رسمية من لجنة الأسرى التابعة لها لمناقشة ملفات المعتقلين، قبل الإفراج عنه بعدها بأيام، يعكس انتهاكاً جسيماً لمبادئ حسن النية في العمل الإنساني، ويكشف عن سلوك قائم على استغلال قنوات الوساطة كأدوات للاستدراج والقمع، بما يقوض الثقة في أي مسارات تفاوضية مستقبلية.

 

وأشارت المنظمة إلى أن المرادي يعد من أبرز الوسطاء المحليين الذين ساهموا خلال السنوات الماضية في إنجاح وساطات أفضت إلى الإفراج عن مئات المعتقلين والمخفيين قسراً، وهو ما يجعل استهدافه رسالة مباشرة لتقويض الجهود الإنسانية وتعطيل آليات بناء الثقة بين الأطراف.

 

وفي ذات السياق، قالت المنظمة إن اختطاف الشيخ جبر علوان العصري، أحد أبرز الشخصيات القبلية في محافظة البيضاء، أثناء سعيه لحل قضية ثأر في مديرية القريشية، قبل ايام، يعكس سياسة ممنهجة لمعاقبة الفاعلين المجتمعيين واستهداف الأدوار التقليدية في احتواء النزاعات. وبدلاً من دعم هذه الجهود، فإن استهدافها يؤدي إلى تفكيك النسيج الاجتماعي وتعميق دوائر العنف وإضعاف مسارات السلم الأهلي.

 

وأكدت المنظمة أن هذه الوقائع تشكل نمطاً متكرراً من الانتهاكات التي تستهدف الفاعلين القانونيين والإنسانيين والمجتمعيين، بما يؤدي إلى تقويض فرص المصالحة، وإضعاف البنية الاجتماعية، وتهديد الحقوق الأساسية، وفي مقدمتها الحق في الحرية الشخصية وحرية التنقل وحق الدفاع والمشاركة في الشأن العام.

 

وأضافت المنظمة أن هذه الانتهاكات تأتي في سياق أوسع من ممارسات قمعية واسعة ومستمرة في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، تقوم على استهداف منهجي لمختلف الفئات الفاعلة، بما في ذلك الصحفيين والمحامين والنشطاء والشخصيات الاجتماعية، في إطار سياسة منظمة لإسكات الأصوات المستقلة وتقويض أي فضاء مدني أو حقوقي فاعل.

 

وشددت “صحفيات بلا قيود” على أن هذه الانتهاكات تمثل خروقات جسيمة للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وفي مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، لاسيما ما يتعلق بالحق في الحرية والأمان الشخصي وحظر الاحتجاز التعسفي، مشيرة إلى أن استمرار احتجاز بعض الضحايا في أماكن مجهولة وحرمان ذويهم من معرفة مصيرهم يرقى إلى مستوى الإخفاء القسري وفقاً للمعايير الدولية ذات الصلة.

 

وبينت المنظمة، أن استهداف المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان على خلفية أداء مهامهم المهنية يمثل انتهاكاً مباشراً للمبادئ الأساسية لاستقلال مهنة المحاماة، وللضمانات المكفولة بموجب مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن دور المحامين، بما يقوض الحق في الدفاع ويقوض الوصول إلى العدالة. كما أن استدراج واحتجاز الوسطاء الإنسانيين يشكل انتهاكاً لمبدأ حسن النية في العمل الإنساني ويعرقل مسارات التفاوض وبناء الثقة في قضايا المحتجزين.

 

وأوضحت المنظمة أن هذه الممارسات، في سياق النزاع القائم في اليمن، قد ترقى إلى خروقات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، خاصة فيما يتعلق بحماية المدنيين والفاعلين الإنسانيين والمجتمعيين، مؤكدة أن اتساع نطاق هذه الانتهاكات وتكرارها يرقى إلى جرائم جسيمة بموجب القانون الدولي، بما يستوجب فتح تحقيقات مستقلة وضمان عدم الإفلات من العقاب.

 

وأدانت منظمة “صحفيات بلا قيود” بأشد العبارات هذه الانتهاكات، محملة جماعة الحوثي المسؤولية الكاملة عن سلامة المحامي إبراهيم الحاتمي، والوسيط عبداللطيف المرادي، والشيخ جبر علوان العصري، وكافة المختطفين والمخفيين قسراً في سجونها.

 

وطالبت المنظمة بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين، وفتح تحقيق مستقل في واقعة الاعتداء الجسدي على المحامي ياسر محمد حسين درسي، ومحاسبة المسؤولين عنها.

 

ودعت المنظمة المجتمع الدولي، وفي مقدمته المفوضية السامية لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر، بالتحرك العاجل والفاعل لممارسة ضغط حقيقي على مليشيا الحوثي لوقف هذه الانتهاكات، وضمان الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المختطفين والمخفيين قسراً.

 

كما دعت الأمم المتحدة وكافة الآليات الدولية المعنية إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لتوثيق هذه الجرائم، ومساءلة المسؤولين عنها، وتوفير الحماية الفعلية للمدافعين عن حقوق الإنسان والوسطاء المحليين الذين يواجهون مخاطر متصاعدة نتيجة أدوارهم الإنسانية.


التعليقات