قصائد واكبت الحرب.. الشعر قرين البندقية في حجور
- حجة - خاص الأحد, 24 فبراير, 2019 - 07:59 مساءً
قصائد واكبت الحرب.. الشعر قرين البندقية في حجور

[ مقاتلون من قبائل حجور ضد مليشيات الحوثي ]

لم تتوقف مقاومة قبائل حجور بمحافظة حجة (شمالي اليمن) على الكفاح المسلح وحده، بل لعب سلاح الكلمة دوراً كبيراً في معركة الدفاع التي يخوضونها حاليا دفاعا عن الأرض والعرض والانتصار للقضايا الوطنية.

 

وخاض شعراء حجور وأدباؤها بأقلامهم غمار المعركة، وتصاعد زخم الأدب المقاوم عقب اندلاع المواجهات بين رجال القبيلة والحوثيين في مديرية كشر، المعقل الرئيسي لقبائل حجور، بمحافظة حجة، وكتب شعراء حجور قصائد تنادي القبيلة، وتمجد بطولاتها، وتستنجد بالفرسان، وتستنهض همم الرجال وإثارتهم لقتال الحوثيين.

 

صمود قبائل حجور الأسطوري في مواجهة ترسانة الحوثيين العسكرية جعل كثير من الشعراء الحجوريين يتسابقون في التغني بأمجاد قبيلتهم والتعبير عن بطولات وصمود أبنائها الشجعان، وتسجيل تلك المآثر في قصائدهم الرائعة لتقف الكلمة مع البندقية في خندق الدفاع عن الأرض والعرض.

 

وانبرى عدد من شعراء القبيلة للتصدي للحرب الشرسة التي يشنها الحوثيون على قبيلتهم، من خلال قصائدهم المعبرة عن عظمة صلابة وصمود وتضحية المقاتل الحجوري، وهذا التدفق في الشعر هو تقليد أدبي وموروث شعبي في اليمن، حيث تواكب القصيدة بمختلف أغراضها تطورات المعركة، وتفاصيل الأوضاع التي تعيشها القبيلة.

 

ويفاخر الشاعر المبدع عامر السعيدي ابن قبيلة حجور، في قصيدته "حجور"، بتاريخ قبيلته الثوري والنضالي ضد حكم الأئمة البائد في ستينيات القرن الماضي ويتصاعد هدير قصيدته بكل تحدٍ وشموخ، والتي قال في مطلعها:

 

تدوخ الأرض إنْ قامتْ حجورُ

وإنْ قالتْ لها دوري تدورُ

 

رجالٌ كالجبال على جبالٍ

وتاريخٌ تضيق به السطورُ

 

مُعلّقةٌ قُراهم في الأعالي

وفوق سطوحها نارٌ ونورُ

 

يضيؤون الطريق لكل جارٍ

ولا يجري من الطرقات جَورُ

 

يمانيّون من قبل الأسامي

لهذا هم بكل فمٍ حضورُ

 

إذا سقط الجدار فهم جميعا

لجمهوريّة السّلّال سُورُ

 

لهم أعلى من الطوفان دارٌ

وفوق مواقف الأبطال دَورُ

 

تساقطت القبائل في إناءٍ

تعاف شراب ماضيه النسورُ

 

وكسّرنا الخرافة في حجورٍ

على حجرٍ فصفقتِ الصخورُ

 

نقوشٌ في النقوش أباً وجداً

تعيش على موائدنا العصورُ

 

ومن قبل الخليقة قد خلقنا

وكل غدٍ بجدتهِ فخورُ

 

كفرنا بالأئمة يوم قلنا

لجيش البدر نحن هنا البدورُ

 

ونحن النازلون بحيث شئنا

وذو الحولين جبّارٌ هصورُ

 

إذا شجر السلالة كان ظلا

فأطيب منهُ تنّورٌ يفورُ

 

 ويعبر الشاعر السعيدي عن استحالة تركيع قبائل حجور بالقوة ويؤكد من خلال أبيات قصيدته أن حجور لن تهزم وأنها عصية على الانكسار وأن رجالها أصلب من جبالها الشامخة، يقول السعيدي:

 

ولن تجد الولاية في بلادي

وليّاً قد تساقُ له النذورُ

 

ولو سال الأولمب وصار ماءً

فدرب بني سعيدٍ لا يمورُ

 

وشماخُ الذي لو كان ربّاً

لدارتْ حول رجليهِ البحورُ

 

وطلّانُ الذي لو أنّ شعباً

بقامتهِ لما ساءتُ أمورُ

 

بلادٌ كل رابيتين فيها

تكاد على معانيها تثورُ

 

ولن تحتلها الأوهام إلّا

إذا وقع السحاب وطار مَورُ

 

ولو قام الرسول وقال صلوا

على الأولاد ما صلت حجورُ

 

بطولات قبائل حجور وما تسجله من ملاحم مجيدة في معركتها مع الحوثيين تغنى بها الشاعر المبدع عبد العزيز الزراعي الذي توّج أميراً للشعراء عام 2011 والذي قال في قصيدته علی (وَكَل):

 

يا قادماً من دجى صعدةٍ

تضيقُ بجندِكَ أوكارُها

 

حجورٌ رجالٌ كشمِ الجبالِ

متارسُها هم وأسوارُها

 

عصيون نحنُ على الكسر ِ

نحن الصخورُ وجيشُكَ فخارُها

 

سنقبرُكم ها هنا لن نموتَ

ولن نمحي نحنُ أحرارُها

 

ونحنُ الترابُ الجبالُ لنا

ونحنُ الرياحُ وإعصارُها

 

لها لا سواها نقيمُ الحروبَ

إذا سارَ للحربِ تجارُها

 

وكلُّ يدٍ لا تصدُّ العدى

سيلحقُها قبرَها عارُها

 

أما الشاعر أبو زيد الحجوري فقد تحولت رائعته التي حملت عنوان "حجور حمران العيون" إلى زامل بصوت المنشد قناف المعظي وحاز على إعجاب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، يقول في مطلعها:

 

انطح برأسك في جبال المندلة

وقلنا كيف الحجار القاسيات

 

هذي حجور والمعتدي ما تقبله

ولا تبالي بالخطر والمغريات

 

عبيسة الأبطال أرض المرجلة

ورجالها مثل الأسود الضاريات

 

حليس والنمشة وراعي الأولة

عرجاش والشنفي مواقف خالدات

 

ريبان مسلَّمْ والعمير لا تجهله

جبهان قشيبي هم صناديد الثبات

 

في نهم في عاهم رجال مِسْتَبْسِلةْ

مثل الحماريين بَنِي داود جاتْ

 

قل للعزل لَرْبَعْ بهذي المرحلة

يا عار من شمت بتاريخه شمات

 

ومن رضي باخوه وابصر مَقْتَله

بكرة يجيه الدور ماشي له نَجَاتْ

 

ويثير الشاعر أبو زيد الحجوري بأبياته الحماسية حمية القبائل حجور في المديريات الأخرى بمحافظة حجة ويفاخر بانتصارات قومه على الحوثيين في الحروب السابقة قائلاً:

 

يا أبناء حجور ندعي بداعي القبيلة

هبوا على الغازين من كل الجهات

 

قم شل داعينا تجمل وصلة

وشحة وقارة للأسود العاصيات

 

وكعيدنة هي والشرف لا تهمله

والدم نفس الدم في موت وحياتْ

 

عاراه يا عاراه يا مِتْقبيلة

من فلت الداعي ويغريه الفتات

 

لو با نطاعن بالنصال المذحلة

ما يدخل الحوثي قممها العاليات

 

هذي كشر والاسم يحذف أوَّله

تلقى الإجابة والنتايج شافيات

 

يدري بنا من قبل سيدك واسأله

عاد العظام في جيل عاهم باقيات

 

قولوا لحمران العيون تستقبله

يرحب على حد النصال الحاليات

 

يرحب على خارق وحارق ترسله

سود المجاري من بُغَمْها الساليات

 

دقيت باب المعركة هيَّا ادخله

وإذا تراجعنا نسانا طالقات

 

 لم يجد شعراء حجور خيارا أمامهم سوى المقاومة بالحرف، فكرّسوا أقلامهم للدفاع عن الأرض والهوية والانتماء، والتصدي للمؤامرات التي تحاك ضد قبيلتهم، فكانت قصائدهم حاضرة بقوة في قلوب المقاتلين في حجور، بل وفي قلوب أحرار اليمن جميعاً.

 

وأثبت شعراء حجور بقصائدهم التي باتت تتردد على كل لسان، بأن الحرف لا يقل أهمية عن رصاص البندقية، وأن  كلماتهم المفعمة بالعزة والفخر والكرامة شكلت متارس يتخندقون وراءها للدفاع عن قضاياهم.


التعليقات