تلميع الأحذية
الجمعة, 12 يوليو, 2019 - 06:51 مساءً

وجدت مليشيا الحوثي طريقها سالكة لإسقاط الدولة والمجتمع في سبتمبر 2014م.
 
تضافرت عوامل عدة لذلك. أولها انتقام صالح من الثورة ضد نظام حكمه الممتد لأكثر من ثلاثة عقود.
 
كانت تكفي هذه فقط لإنتفاشة الفاشية. لكن حالة التمزق والتوهان الذي عاشته ولا تزال القوى المواجهة للمشروع الحوثي بليغة.
 
لقد تحولت أبواق إعلامية إلى منصات رائدة للمشروع التدميري في البلد، ومارست التدليس في أبشع صورة.
 
تزامن ذلك مع مؤامرة إقليمية واضحة لتأديب الجماهير اليمنية الحالمة بالتغيير.
 
السلطة الانتقالية التي رأسها هادي لم تكن في أحسن حال، فحالة الاستلاب الذي عاشته فظيعة وغير مسبوقة.
 
لا أحد يمكن ان ينسى التواطؤ الواضح مع المليشيا ووقوفها المحايد أمام سقوط الجمهورية.
 
في الحقيقة لقد سقط الجميع أمام مليشيا فاشية قادمة من كهوف التاريخ، وكل آمال الصحوة استحالت إلى سراب.
 
اللافت اليوم ان ذات الوجوه الاعلامية التي توارت عقب السقوط، عادت لتمارس نفس الأدوار الناعمة التي سلكت طريق المليشيا.
 
كنا نعتقد ان التواري خلال الفترة الماضية هو بسبب شعورها بالعار والخجل واعتراف غير معلن بالذنب.
 
لكن خاب اعتقادنا. ثمة نخب لا تجيد سوى تلميع الأحذية. لا تؤمن بالمبادئ والثوابت الوطنية. فقط مبادئها الراسخة الانتهازية الحقيرة والفهلوة الاعلامية ومحاولات تمييع الحقائق.
 
لا تتورع هذه النخب في التنقل من حضن إلى حضن وفوق ذلك تبتدع لنفسها مبررات ووجه تهم تلقيها على الآخرين.
 
مصطلح الارتزاق أضحى رائجا، وحالات الاستقطاب تبدو على أشدها. لكن المرتزق الحقيقي هو من يعمل ضد مصالح بلده بهدف الحصول على مال مدنس.
 
هل لدي أي متابع موضوعي للحرب في اليمن شك بأن التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات قد انحرف عن أهدافه.
 
أكثر من أربع سنوات من الغارات الجوية المدمرة. كانت أولى هذه الغارات التي تستهدف مدنيين غالبا ما توصف بأنها خاطئة. إلا ان تكرار العمليات طيلة سنوات الحرب ضد البنى التحتية ومقدرات الشعب اليمني، علاوة على مناظر الاشلاء البشرية، لم تترك مجالا لتجاوز هذه الجرائم.
 
عندما يترك الجيش الوطني بدون غطاء وسند حقيقي في التسليح والتدريب وتستهدف قياداته بتلك الغارات المزعومة بوسم الخاطئة، كما تتوقف جبهات المعركة المفصلية، فنحن أمام حرب عبثية لا سابق لها.
 
جرائم السعودية والإمارات المباشرة لا تخطئها العين، فضلا عن جرائم أخرى وأعظم من خلال تمزيق النسيج المجتمعي بزراعة نخب وأحزمة أمنية تنافس المليشيا الحوثية في الانتهاكات المريعة.
 
لدى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وحاكم أبو ظبي محمد بن زايد آلة إعلامية ضخمة وشبكة نفوذ دولية، وليسا في حاجة ملحة إلى أقلام مأجورة تبرز من بين ركام الخراب لتلهج بعظمة وجلالة سموهما وفضائلهما على اليمنيين.
 
حقا ان مليشيا الحوثي محظوظة بمخرجات هذه المرحلة. محظوظة جدا بغباء وحقد عرب الصحراء. بدل ان تعيدها الحرب إلى كهوف مران. جعلتها رقم كبير في المعادلة الاقليمية.
 
كان لافتا مؤخرا تصاعد هجماتها بواسطة الطائرات المسيرة على أهداف حيوية داخل السعودية، وهو ما دفع الناطق باسم التحالف يجأر بالشكوى ويستنجد بالأمم المتحدة.
 
يالها من مفارقة مذهلة، إذا أخذنا بعين الاعتبار فارق التسليح المهول.
 
*نقلا عن صحفة الكاتب من الفيسبوك
 

التعليقات