قوات طارق صالح تحول الوازعية في اليمن لمنطقة حرب وتستهدف مواطنين بالطيران المسير
- تعز الإثنين, 06 أبريل, 2026 - 04:29 مساءً
قوات طارق صالح تحول الوازعية في اليمن لمنطقة حرب وتستهدف مواطنين بالطيران المسير

[ التوتر تصاعد في الوازعية بسبب تصعيد قوات طارق صالح ]

قُتل شاب في مديرية الوازعية غربي محافظة تعز، في ساعة مبكرة من اليوم الإثنين، إثر غارة بطائرة مسيّرة نفذتها قوات المقاومة الوطنية التي يقودها عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، في حادثة فجّرت موجة تصعيد عسكري وأعادت المديرية إلى واجهة التوترات الأمنية.

 

ووفق مصادر محلية، فإن الشاب برهان علي طه قُتل أثناء تواجده داخل غرفة حراسة بجوار منزله في منطقة "حنة"، مشيرة إلى أنه نجل أحد قادة معارك تحرير الوازعية من الحوثيين عام 2016، وأن الاستهداف جاء عقب اشتباكات اندلعت بين قوات طارق صالح ومسلحين قبليين قرب نقطة أمنية في المنطقة.

 

ويأتي هذا التطور ضمن حملة عسكرية أوسع تنفذها قوات طارق صالح، المتمركزة في الساحل الغربي، ضد مسلحين قبليين يقودهم شخص يدعى "أحمد سالم"، الذي يتمتع بنفوذ محلي ويُتهم بالضلوع في تجارة السلاح، وفقا لسكان محليين اعتبروا الحملة تمثل امتدادا لمحاولات فرض السيطرة على المديرية بالقوة.

 

وتعود جذور التوتر إلى 21 مارس الماضي، حين أقدم مسلحون قبليون على احتجاز عناصر من المقاومة الوطنية بدعوى الاشتباه في مخطط اغتيال، وذلك بعد حادثة دهس دراجة نارية قيل إن أحمد سالم كان المستهدف فيها، قبل أن تُفرج وساطة قبلية عن المحتجزين، لكن الاشتباكات سرعان ما تجددت عقب مرورهم من نقطة أمنية، لتدخل المنطقة في دوامة تصعيد متسارع.

 

ميدانيا، تحدث سكان عن حملة مداهمات واسعة نفذتها القوات في قرى حنة الغربية وحنة السفلى والغيل والحضارة، شملت اقتحام منازل واعتقالات، بينها ملاحقة جريح إلى المستشفى واعتقاله قبل أن يفارق الحياة، إضافة إلى تحويل مرافق صحية ومدارس إلى ثكنات عسكرية، وفرض قيود على حركة السكان وإغلاق محلات تجارية، ما أدى إلى نزوح عدد من الأسر.

 

كما أفادت المصادر بوصول تعزيزات عسكرية من مدينة المخا، وانتشار قناصة في مواقع متقدمة، بالتوازي مع اجتماعات طارئة لمشائخ قبائل المشاولة، وسط تقارير عن مغادرة بعض الجنود المنطقة برفقة عائلاتهم، في مؤشر على تصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات.

 

وتكتسب مديرية الوازعية أهمية استراتيجية كبيرة، كونها تمثل حلقة وصل بين الساحل الغربي والمناطق الجبلية في تعز، ما يجعلها نقطة حساسة في صراع النفوذ العسكري، خاصة في ظل تمركز قوات طارق صالح على امتداد الساحل وسعيها لتأمين خطوط الإمداد والسيطرة على الممرات الحيوية.

 

وليس هذا التصعيد الأول، إذ شهدت المديرية خلال السنوات الماضية حملات أمنية متكررة من القوات ذاتها، تقول إنها تستهدف فرض الأمن، بينما يصفها السكان بأنها محاولات لفرض الهيمنة بالقوة، في ظل غياب هيكلة موحدة للمؤسسات العسكرية والأمنية.

 

وفي سياق متصل، تعكس روايات محلية أن التوتر في الوازعية ليس وليد اللحظة، بل يمتد لسنوات، منذ تولي ما يُعرف بـسلطة المخا إدارة الملف الأمني في المديرية عام 2021، حيث تتكرر الأزمات بصورة دورية، وسط اتهامات بإدارة حالة عدم استقرار مزمنة تُبقي المنطقة في حالة اشتعال دائم.

 

وفي ردود الفعل، أدانت قبائل محلية ما وصفته بـالحملة الغاشمة، متهمة القوات بارتكاب انتهاكات طالت المدنيين، من بينها ترويع السكان والاعتداء على النساء والأطفال، محذرة من تفاقم الأوضاع، ومهددة بالنفير العام في حال استمرار العمليات العسكرية.

 

كما وصف السكان الوضع بأنه حالة طوارئ غير معلنة، مطالبين بوقف التصعيد لتجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع، في ظل احتقان قبلي متزايد ومخاوف من انفلات أمني.

 

وفي ظل هذا الوضع المتفجر، وجه أهالي المنطقة نداء استغاثة عاجل إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، الدكتور رشاد العليمي، للتدخل الفوري لإنهاء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو كارثة دموية.

 

وتلخصت مطالب الأهالي في التدخل العاجل لإيقاف التعزيزات العسكرية ورفع المظاهر المسلحة من القرى والمدارس، وتشكيل لجنة تحقيق عليا أو فريق قانوني بصلاحيات كاملة للتحقيق في كافة الانتهاكات والنزاعات التي شهدتها الوازعية منذ أكتوبر 2021، تعرية دور سلطة المخا التي يتهمها الأهالي بإدارة ملف منظم لإشاعة الفوضى والفتن وتفكيك الروابط القبلية في المنطقة.

 

من جهته، أدان الحزب الاشتراكي اليمني في الوازعية ما اعتبره انتهاكات صارخة، شملت سقوط قتلى وجرحى مدنيين واعتقالات تعسفية وإغلاق مرافق عامة، محملا الجهات المنفذة المسؤولية، ومطالبًا القيادة السياسية بالتدخل العاجل لحماية المدنيين وإعادة الاعتبار لمؤسسات الدولة.

 

ويحذر متابعين للوضع في المديرية من أن استمرار هذا التصعيد يعكس خللا يرتبط بتعدد التشكيلات العسكرية وتأخر دمجها ضمن إطار وطني موحد، ما يجعل أي احتكاك أمني قابلًا للتحول إلى صراع واسع، ويضع مناطق مثل الوازعية في قلب معادلة هشة تهدد استقرار تعز والساحل الغربي على حد سواء.


التعليقات