طار إليها على بُراق!
الإثنين, 18 سبتمبر, 2023 - 07:05 مساءً

على ضوء خبر:" اعتماد تشكيل لواء جديد في محور تعز باسم لواء النصر. وتعين العقيد رامي الخليدي قائداً له".
 
نطرح عدة تساؤلات تبدأ من تعز، ثم تقودنا نحو مسارات متعددة حول واقعنا السياسي الراهن. وتنتهي بنا إلى تداعيات مشاورات الرياض الحالية. وكلها، جميعها، برغم تباعدها مترابطة وتقود إلى نتيجة واحدة. تعني اليمنيون جميعهم.
 
ما الترتيب الجديد لتعز؟
 
هل يشير هذا القرار إلى تعين محافظ جديد لتعز، وتخصيص هذا اللواء للوقوف بجانبه؟ حتى يتسنى له القيام بأعماله.  على غرار هذه السياسة التي برزت في الآونة الأخير أي قائد ومسؤول لابد من أن يخصص له" لواء". مستقل. أم للأمر بُعداً سياسيا آخر اقتضته مرحلة ما قبل تفاوض الحوثي والشرعية في الرياض؟ أم التهنئة لواقع جديد في تعز سيأتي إذا ما نجحت المشاورات الأخيرة؟
 
كل الاحتمالات واردة..
ما على تعز الآن سوى
 
أن تفتح حدقات عيونها ستة على ستة. وتقاتل من أجل حضوراً مشرفاً ولائقاً بتضحياتها ونضالاتها وعذاباتها الجسيمة والطويلة. فهي نقطة فاصلة ومهمة في الحرب والحوار والسلام.
 
مالم يكن ذلك (القتال الشرس من أجلها) في هذه اللحظة، لحظة تقاسم الكعكة السائلة؛ ستضيع في زحمة التنازلات والرضوخ. التي تجري حالياً على طاولة المشاورات في الرياض، برعاية السعودية. إذ أن المؤشرات الأولى التي يولوّح بها المقربين من صناع القرار، خلال تغريداتهم. تبدو أكثر خطورة، في المسألة تتعدى "تعز"، تتعدى أشياء أكثر سيادية: المشاورات تجري في الرياض خارج المرجعيات الثلاث!
 
والسعودية تبحث عن سلام بأي طريقة، السلام الذي يهمها بدرجة أولى قبل كل شيء. ففي الجانب الآخر من الحرب، كل الجانب الآخر عدا الحربِ وحدها: المملكة سهمٌ قد غادر قوسه قبل ما يداني العشر سنوات. وذلك السهم لن يعود- كما يبدو- ولا ترغب بأي شيء يؤدي إلى إيقافه أو إعاقة سيره، وهذا الذي يدفعها للبحث عن أي سلام بأي طريقة.
 
في كلمته بمناسبة الذكرى33 لتأسيس الإصلاح، أشار اليدومي، رئيس الحزب، بطريقة أكثر وضوحاً ومباشرة، وهو عكس ما اعتدنا على خطاباته السابقة التي كان يرسل رسائله فيها بلغة الترميز والغموض. وهذا الوضوح يشير فيما لا يدعو مجالاً للشك، أن الأمر لم يعد يحتمل التواري خلف الألفاظ والكلمات. قال: "يجب أن يكون هناك تحالف سياسي واسع النطاق وحقيقي، يشمل الانتقالي والمجلس السياسي للمؤتمر في الساحل. ومع كافة القوى والتشكيلات الأخرى." ولأول مرة يدعو بهذه الطريقة ويخاطب بهذا الشكل. وأضاف: "إن هذا الموقف نابع من معرفتنا العميقة بطبيعة الوضع السياسي الذي تعيشه البلاد"
 
أن في هذه الدعوة، ذات القالب الجديد، الصريح. على الخطاب السياسي للحزب، والمتزامنة مع مشاورات الرياض الجارية حالياً، بين الحوثيين والشرعية والسعودية. تشير بطريقة أو بأخرى؛ إلى أن هناك طبخة جديدة، وربما غير مستصاغة- كما تبدو من خلال كل المؤشرات، منها حضور الحوثي المباشر الذي لم يشوبه أي عرقلات أو مماطلة - على ألسن كل الأطراف اليمنية الأخرى، والوطن والشعب عموماً. وفحوها عبارة عن: [رضُوخاً سعودياً خطراً للحوثين] على حسابها وحساب الشرعية.
 
ودعوة اليدومي لقيام تحالف سياسي جديد موسع يشمل لاعبين سياسين جدد، [هي في الحقيقة دعوة اصطفاف لافساد تلك الطبخة، التي تستهدف الجميع والتضحيات الجسام التي قدمها الشعب اليمني]. وتعطي امتيازاً غير عادلاً للحوثيين برغم كل الجرم الذي ارتكبه بحق البلاد والشعب على مدى ثمان سنوات. وحقاً غير مشروعاً لكيان لا يؤمن إلا بنفسه.
 
إنها لدعوة مسؤولة، في وقتٍ عصيب على هذا الوطن. وهي دعوة لم يقدمها اليدومي وحزبه وحدهما بكل هناك عدة كيانات أخرى وشخصيات ومسؤولون، وبما فيهم مجلس النواب. دعوا بلسانٍ واحدة: لا سلام خارج المرجعيات الثلاث.

كلنا، جميع الناس في كل هذه البلاد من شرقها إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، بلغ بهم الانهاك واليأس والتعب والبؤس حداً لا يحتمل ولم يعد يطاق. ولا هناك ذرةْ شك في أن الجميع، كل الجميع؛ يطوقون لسلامٍ حقيقي وصادق، يعطي كلٍ ذي حقٍ حقه.

ويحفظ لليمنيون حقوقهم ويستعيد دولتهم وكرامتهم وسيادة بلادهم. تحت أطر تجميع كل اليمنين، بكل أطرافها المحتربة والمتنازعة، قانونية عادلة وقوية. قائمة على العدل والمساواة في الحقوق والحريات لكل أبناء الشعب اليمني الواحد. وكان مؤتمر الحوار الوطني والمرجعات الثلاث قد عالجا كل تلك المسائل بكل تعقيداتها. ولا ضير من مراجعة بعض الأشياء شريطة أن تؤدي إلى صيغ مستقبلة آمنة ومشرقة على البلاد وأجيالها.
 

التعليقات