[ محمد بن زايد - وكالات ]
أفاد تقرير حديث للحقوقية اليمنية أفراح ناصر في منظمة "الديمقراطية الآن للعالم العربي" (DAWN) بأن انسحاب دولة الإمارات العربية المتحدة عسكرياً من اليمن لم يترافق مع أي آليات للمساءلة عن "جرائم حرب" وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان اتُهمت القوات الإماراتية وحلفاؤها المحليون بارتكابها على مدار سنوات الصراع.
وذكرت كاتبة التقرير الذي ترجم الموقع بوست أبرز مضامينه أن الاستراتيجية الإماراتية المتمثلة في الانسحاب دون محاسبة تهدف إلى التنصل من المسؤولية القانونية والأخلاقية عن سلسلة من الانتهاكات التي تشمل التعذيب المنهجي، والاختفاء القسري، وإدارة سجون سرية، فضلاً عن الضربات الجوية التي أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف المدنيين.
وسلط التقرير الضوء على ما وصفه بـ "المواقع السوداء" أو السجون السرية التي أدارتها القوات الإماراتية أو تشكيلات عسكرية يمنية مدعومة منها في جنوب اليمن.
وأكدت المنظمة أن مئات المعتقلين تعرضوا في هذه المواقع لصنوف من الانتهاكات الجسدية والنفسية بعيداً عن أي إشراف قضائي، وهو ما وثقته تقارير سابقة لفريق خبراء الأمم المتحدة ومنظمات دولية أخرى.
وأشار التقرير إلى أن الإمارات، رغم إعلانها سحب قواتها الرئيسية في عام 2019، لا تزال تحتفظ بنفوذ واسع عبر تمويل وتسليح ميليشيات وتشكيلات عسكرية محلية خارج إطار الدولة، مما أدى إلى تمزيق النسيج المؤسسي لليمن وعرقلة جهود استعادة الاستقرار الوطني.
وذكرت أن الحقيقة واضحة، وتتمثل في اختباء الإمارات العربية المتحدة إلى حد كبير خلف التحالف الذي تقوده السعودية للتهرب من أي مساءلة.
وقالت الباحثة إن من أبرز التحولات الأخيرة في الصراع اليمني، القطيعة بين السعودية والإمارات في جنوب اليمن، وأن هذا التطور الأخير كشف عن صراع على النفوذ أنهى الوجود العسكري الإماراتي في اليمن، وسلط الضوء على دورها الضار الذي يستدعي المساءلة، ولكنه لا يزال يُتجاهل.
وأشارت إلى أن تجاوز الإمارات العربية المتحدة للسلطة بالنسبة لليمنيين كان واضحاً منذ زمن، مستعرضة عدة تقارير محلية ودولية تحدثت في وقت سابق عن انتهاكات الإمارات في اليمن، طوال السنوات الماضية.
وذكرت أن خروج الإمارات من اليمن أبان عن عدة أسئلة، منها هل يحق للإمارات العربية المتحدة، أو أي دولة أخرى، دخول اليمن والخروج منه متى شاءت، تاركةً ضحايا انتهاكاتها؟ وما مصير سجل أبوظبي في انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن؟ ألا ينبغي محاسبتها؟ ألا يستحق ضحاياها العدالة؟ والأهم من ذلك، من يملك سلطة محاسبتها؟
وقالت إن النظام الدولي في محاسبة أبوظبي رغم وجود أدلة واسعة النطاق وذات مصداقية، وأن هذا الفشل تفاقم ليصبح بنيوياً في عام 2021، عندما تم إنهاء عمل فريق خبراء الأمم المتحدة البارزين المعني باليمن بعد ضغوط متواصلة من أعضاء التحالف، بما في ذلك الإمارات، ومنذ ذلك الحين، لم يتم تكليف أي هيئة مماثلة بالتحقيق في الانتهاكات في اليمن أو توثيقها، مما أدى إلى فراغ متعمد في المساءلة.