[ خريطة البحر الأحمر واليمن بواسطة الذكاء الاصطناعي ]
أفاد مصدر في صنعاء بأن جماعة الحوثي في اليمن تراقب تطورات الحرب الجارية في المنطقة قبل اتخاذ قرار بشأن التدخل، في حين تشير تقديرات خبراء إسرائيليين إلى أن الجماعة تتصرف وفق حساباتها الخاصة رغم ارتباطها بإيران، وتسعى إلى تجنب مخاطر قد تهدد وجودها أو تقلص نفوذها داخل اليمن.
وقال مصدر في صنعاء تحدث لموقع واي نت التابع لصحيفة يديعوت أحرونوت إن الحوثيين “ينتظرون لمعرفة كيف ستتطور الحرب، سواء الصراع نفسه أو إعادة تشكيل المنطقة بشكل أوسع، وسيتدخلون إذا لزم الأمر وفق احتياجاتهم الخاصة”.
وأضاف المصدر الذي ترجم الموقع بوست تصريحاته للصحيفة أن الجماعة تتجنب المخاطرة بخطوات قد تؤدي إلى انهيارها أو إضعاف نفوذها، مشيراً إلى أنها تحاول استخلاص الدروس من الحرب الجارية في المنطقة حتى لا تكرر ما وصفه بـ“أخطاء الآخرين”، في إشارة إلى ما حدث مع حزب الله.
وأوضح أن الحوثيين امتنعوا حتى الآن عن الانخراط المباشر في القتال رغم استعداداتهم المكثفة للحرب، قائلاً إنهم أجروا تدريبات واسعة في الفترة الأخيرة، بما في ذلك تدريبات داخل القرى، استعداداً لاحتمال مواجهات مباشرة مع إسرائيل.
وأضاف المصدر أنهم أعادوا تنظيم صفوفهم وعيّنوا أكثر من مستوى قيادي تحسباً لعمليات اغتيال محتملة، في خطوة تهدف إلى الحفاظ على استمرارية القيادة في حال استهداف قادتهم.
وبشأن العلاقة مع إيران، قال المصدر إن الحوثيين على اتصال بطهران عبر غرفة العمليات المشتركة لما يُعرف بمحور المقاومة، وإن مشاركتهم في هذه الآلية مستمرة.
وأضاف أن الحرب في إيران قد تصل إلى مرحلة تضطر فيها الجماعة إلى التدخل، لكنها تحاول في الوقت ذاته تقييم تداعيات أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل.
وقال المصدر إن مثل هذه المواجهة قد تكون حاسمة، وقد تؤدي إلى تدميرهم وطردهم من صنعاء، مشيراً إلى أن الحرب مع إسرائيل تمثل مشروعاً للجماعة، لكنها تسعى في الوقت ذاته إلى الحفاظ على موقعها داخل اليمن.
ووصف الوضع الحالي بأنه “هدوء يسبق العاصفة”، مضيفاً أن صور المرشد الإيراني علي خامنئي التي علّقت بعد اغتياله استُبدلت في صنعاء بصور زعيم الجماعة عبد الملك بدر الدين الحوثي.
كما أشار إلى أن مقاتلي الحوثيين يتحركون من دون زي عسكري ويركبون سيارات مدنية، مندمجين مع السكان، ما يجعل من الصعب تحديد مواقعهم.
وقال إن الجماعة تبدو وكأنها تستعد لأي سيناريو محتمل، سواء ضربة خارجية أو انتفاضة داخلية، مضيفاً أن القيادة العسكرية للجماعة لا تظهر للعلن على الإطلاق.
من جانبها، قالت سيما شاين، المسؤولة السابقة في جهاز الموساد والباحثة حالياً في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، إن الحوثيين، رغم علاقاتهم مع إيران، يتصرفون في نهاية المطاف وفق حساباتهم الخاصة.
وأضافت أن إسرائيل تتواجد حالياً في أرض الصومال في القرن الإفريقي المقابل لليمن، في حين تنشر الولايات المتحدة في الشرق الأوسط قوات غير مسبوقة من حيث العدد.
وقالت إن دخول الحوثيين الحرب قد يترتب عليه ثمن باهظ بالنسبة لهم، وعليهم أن يقيّموا ما الذي قد يجنونه من مثل هذا القرار.
وأضافت أن ذلك لا يعني أنهم لن يتدخلوا لاحقاً، مشيرة إلى أن الحوثيين، من وجهة نظر إيرانية، يمثلون ورقة ضغط يمكن استخدامها لمنع السعودية من التدخل في الصراع.
وأوضحت شاين أن الجماعة أظهرت في الماضي قدراً من الاستقلالية في قراراتها، كما أنها تدرك أن إيران بعد الحرب لن تكون بالقوة نفسها التي كانت عليها قبلها.
وأضافت أن الهدف النهائي للحوثيين يتمثل في السيطرة على اليمن أو على الأقل أن يكونوا جزءاً محورياً في قيادته السياسية.
وأشارت إلى أن الجماعة تعرضت بالفعل لضربة من الجيش الإسرائيلي خلال حرب “سيوف الحديد”، وأنها تدرك أيضاً أن إسرائيل طورت قدراتها العسكرية منذ ذلك الحين.
وقالت إن وجود قوة عسكرية كبيرة في المنطقة، تضم الولايات المتحدة وإسرائيل، يمثل عاملاً أساسياً في حسابات الحوثيين بشأن دخول الحرب.
بدوره، قال داني سيترينوفيتش، الرئيس السابق لفرع إيران في قسم الأبحاث التابع للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية والباحث حالياً في برنامج إيران في معهد دراسات الأمن القومي، إن العلاقة بين إيران ووكلائها لا تشبه النموذج التقليدي للعلاقة بين الراعي والعميل.
وأضاف أن ما تريده إيران حالياً من الحوثيين غير واضح، لكنه أشار إلى احتمالين رئيسيين: إما أن تكون طهران ترغب في دخولهم الحرب الآن، أو أنها تفضل الاحتفاظ بهم لمرحلة لاحقة إذا استمرت الحملة العسكرية لفترة طويلة.
وأوضح سيترينوفيتش أن التطورات في الحرب الأهلية في جنوب اليمن تعني أن الحوثيين لا يواجهون في الوقت الراهن تهديداً داخلياً كبيراً، وهو ما قد يجعل انضمامهم في نهاية المطاف إلى الصراع أمراً مرجحاً.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن الحوثيين يواصلون مراقبة التطورات الإقليمية بعناية، مع الحفاظ على جاهزية عسكرية مرتفعة تحسباً لأي تصعيد محتمل.
وتشير التقديرات إلى أن قرارهم بالتدخل لن يعتمد فقط على تطورات الحرب بين إيران وإسرائيل، بل أيضاً على حساباتهم الداخلية في اليمن وتوازن القوى الإقليمي، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط.