دروس اليوم في المنطقة
الأحد, 01 مارس, 2026 - 12:14 صباحاً

في المنطقة العربية لم تبق سوى دول الخليج العربية الست التي تمتاز بالاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي، ويراد لها الآن أن تدخل دائرة النار.
 
كان لإيران الإسهام المباشر والمؤثر في دعم وتغذية التوتر بالمنطقة العربية، وإذكاء الحروب الطائفية والعسكرية، فأنهكت دول وشعوب، وتسببت بكراهية واسعة لها، بعد أن طال ضررها كل شيء، وتسببت بخسائر باهظة.
 
سياستها العدائية دفعت بأنظمة عربية للهرولة نحو التطبيع، وأفعالها جعلت الكيان يبدو أرحم منها في نظر البعض منها، إن لم يكن متساو معها.
 
غير أن سقوطها اليوم يبدو أكثر كلفة على المنطقة، ذلك أننا أمام دولة لديها الاستعداد الكامل لتحرق كل محيطها لمنع سقوطها، ولعل استهدافها لدول خليجية اليوم هي مؤشر على استعدادها لإشعال النار على الجميع.
 
سقوط إيران ينذر بسقوط المنطقة العربية تحت رحمة الكيان الكاملة، بسبب غياب المشروع العربي الكامل منذ عقود، وبسبب تخليه عن القضية الفلsطينية، وتحويلها لقضية هامشية، وجعلها خاصة بأبنائها فقط، ما سمح للكيان بالتمدد والتمادي، وتحوله للمهيمن والمتحكم الأول.
 
للأسف ترك العرب والدول الفاعلة فيه النار تنمو في محيطهم، وتخلوا عن عدة دول عربية عاشت الحروب والصراع، بل وأسهموا في تغذية الفوضى فيها، حتى اشتغل المحيط كاملا من حولهم، واليوم موجة النار تصل لهذه البلدان، وهو ما لا يرضاه أحد لها ولا لشعوبها وأنظمتها.
 
اليوم هناك أكثر من درس يمكن تعلمه مما جرى.
 
فالعرب بجغرافيتهم وتعدد بلدانهم يجمعهم مصير واحد، وأي تضرر في دولة ما فهو يعني الجميع، ويعود بالضرر على الكل، ولنرى هنا تأثير ما يجري في السودان وسوريا واليمن على سبيل المثال، على مجمل الدول العربية.
 
والأمر الآخر أن المنطقة اليوم لم تعد تحتمل مزيد من الانقسام والتشظي والتخندق، بل تقتضي موقفا واحدا لكل العرب، وبالذات الخليجية منها، ولعل مبادرة السعودية وإعلانها وضع كل إمكانياتها العسكرية لدى بقية دول الخليج اليوم، بما في ذلك الإمارات، ردا على القصف الإيراني يمثل موقفا متقدما يدرك طبيعة المرحلة الراهنة، وأهمية التوحد في الموقف، على الرغم من الخلاف القائم بين الرياض وأبوظبي.
 
واليوم صارت المعايير مختلة، يتمسك الكيان بحقه في الحرب، والدفاع عن نفسه، بل ويبادر بشن الحرب، ويسعى للتفرد العسكري، والتفوق النوعي في المنطقة، مع دعم لا محدود من دول كبرى في العالم، وفي المقابل حالة من الضعف والوهن التي تصيب الجسد العربي، الغارق في السبات، ما يقتضي ويفرض إعادة التفكير في الموقف الجمعي العربي، قبل أن تدخل المنطقة العربية مرحلة جديدة من الذوبان والتلاشي.
 
لم يكن أحد ليتخيل رؤية اشتعال النيران في العواصم الخليجية، ولكن ذلك لم يكن أيضا غير وارد، بالنظر لكيفية إدارة الملفات والصراعات في المنطقة العربية من قبل الأنظمة الراهنة، طوال الفترة الماضية، حتى وصل الوضع إلى ما هو عليه اليوم.
 
لدينا اليوم رأسين، الأول إسرائيل، والثاني إيران، وبينهما تقف المنطقة العربية، تتضرر من الصراع بين الطرفين، مثلما تتضرر من حالة السلم بينهما أيضا، وسقوط إيران قد يجعلها تدفع الثمن، ويخلص العرب من عدو متربص، لكنه أيضا يفتح عليهم باب النار، ويجعل الكثير من أنظمة المنطقة مرشحة لتصبح الهدف التالي.
 

التعليقات