اختفى ولد الشيخ.. وظهر كيري وحيدا
الجمعة, 18 نوفمبر, 2016 - 04:09 مساءً

ظهرت السياسة الخارجية الأمريكية عارية بأهدافها ونواياها الحقيقية في اليمن،تحت ضغط صمود القيادة الشرعية والمقاومة والشعب اليمني والتحالف العربي،وبفعل ما تحقق من انتصارات وما أعد ويجري لتحقيق النصر النهائي الحاسم على الانقلابيين .
 
انكشفت السياسة الأمريكية التي حاول كيري –ومن خلفه أوباما-مرارا وتكرارا عدم إظهار أهدافها والتغطية عليها عبر نشاط ودور وخطط المبعوثيين الدوليين.وعلى طريقة "الرايح –المغادر-يكثر من الفضائح ولا يهتم"،قام وزير الخارجية الأمريكية جون كيرى بتنحية أو طرح الموفد الدولي إسماعيل ولد الشيخ جانبا–بعدما رفضت الشرعية اليمنية خطته الأمريكية الصنع–وتقدم هو بسفور ليعلن عن عقد اتفاق منفرد ومباشر مع الانقلابيين من الحوثيين والمخلوع صالح لتنفيذ الخطة التي رفضت الشرعية اليمنية مجرد استلامها.أعلن كيرى عن اتفاقه مع الانقلابيين دون مشاركة أو مشاورة أو أخذ رأى أو وضع مصالح الشرعية والشعب اليمني في الحسابات،بل صار يضغط على الشرعية للقبول بها.انكشف المستور عن دعم الولايات المتحدة للانقلاب منذ بدايته وعن تحريكها جهود بن عمر ومن بعده ولد الشيخ لشرعنة الانقلاب،وبات معلنا للجميع أن الولايات المتحدة هى من تعطل دخول قوات الشرعية لصنعاء ،وليس غيرها.
 
جعل كيرى من نفسه حاكما مطلقا لليمن ،يفعل ما يشاء بمن يشاء هناك،ويقرر ما يشاء لمن يشاء ،وفي الوقت الذي يشاء.قرر هو ما يجب أن تكون عليه أوضاع اليمن الآن وفي المستقبل،دون اعتبار لا للشرعية المعترف بها من كافة دول العالم،ولا للثورة اليمنية التي أطاحت بعلي صالح ومافياته ،ولا لقرارات الحوار الوطني اليمني التي حددت حجم ودور الحوثيين في النظام السياسي اليمني ،ولا لقرارات الأمم المتحدة التي طالبت بإنهاء الانقلاب ،ولا لغيرها.
 
والغريب هنا أن الرجل لا يفعل ذلك كعنوان للسطوة والسيطرة والجبروت الأمريكى،إذ الأحوال التي تُرى بالعين في المنطقة -وفي العالم- لم تعد تشي بشىء من ذلك.وأنه أقدم على هذا السلوك الغريب والمريب بعد أيام من لقاء الإعداد لعملية التسليم والتسلم الذي جرى بين الرئيس الأمريكى الجديد ترمب والرئيس المغادر أو الآفل هو وإدارته،وقد كان بإمكانه أن يتريث وهو الذي ما طل لتمديد الأزمة اليمنية لوقت طويل .
 
وذلك ما جعل البعض يتحدث عن دوافع وأهداف تتعلق بمستقبل كيرى نفسه ،إذ لا منطق سياسيا او زمنيا يدفعه لما أقدم عليه بتسرع ورعونة.
 
والأشد غرابه أن كيرى فضح حقيقة الموقف الأمريكى من جميع قضايا المنطقه،دفعة واحدة- بما فعله في اليمن،وهو بدا للآخرين وكأنه أراد أن يهوي بمطرقة على ما تبقى من مصداقية للمواقف الأمريكية ،إذ ذهب ليعقد اتفاقا ينصب الحوثيين وصالح–ومن خلفهم إيران-ويخلع الرئيس والحكم الشرعي ويوجه ضربة نهائية للثورة اليمنية وكل تضحياتها،في وقت تتناول فيه الأقلام والتحليلات تلك المعلومات الموثقة عن السياسة النفاقية الأخرى في ليبيا ،إذ العالم يمتلىء بالمعلومات والتحليلات عن مساندة عسكرية أمريكية للانقلابى حفتر،رغم الادعاءات الأمريكية العلنية بمساندة حكومة طرابلس ودعم اتفاق الصخيرات الذي كانت هي الطرف الراعي له والفاعل فيه والضامن لتنفيذه.
 
كيري كشف في آخر أيامه أن السياسة الأمريكية تستهدف توسيع وتعميق أعمال الهدم والإبادة في المنطقة وأنها سياسة عدمية ،إذ أن توقيع كيري لهذا الاتفاق مع الانقلابيين ومحاولة فرضه ،لا هدف له سوى حرف المسار اليمني،ليدخل في دائرة النماذج الصراعية العدمية والتدميرية الجارية في سوريا والعراق والصومال على اليمن أيضا،وفي بقية عموم المنطقة.
 
 
 *الشرق القطرية

التعليقات