حرب إيران تعيد تشكيل العلاقة الأمريكية السعودية وسط مخاوف أمنية وتوجهات للتنويع (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة السبت, 04 أبريل, 2026 - 08:59 مساءً
حرب إيران تعيد تشكيل العلاقة الأمريكية السعودية وسط مخاوف أمنية وتوجهات للتنويع (ترجمة خاصة)

[ الحرب أثرت على علاقات دول المنطقة - الصورة بواسطة الذكاء الاصطناعي ]

قال تقرير حديث إن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تعيد رسم ملامح العلاقة الاستراتيجية بين واشنطن والرياض، في ظل تصاعد التهديدات الأمنية وتزايد الشكوك حول مدى التزام الولايات المتحدة بحماية حلفائها في الخليج.

 

وذكر تقرير نشره معهد New Lines Institute أن التصعيد العسكري الأخير عزز اعتماد السعودية على الولايات المتحدة باعتبارها “الشريك الوحيد القادر” على توفير الحماية من الهجمات الإيرانية، لكنه في الوقت ذاته يدفع الرياض إلى تسريع جهود تنويع شراكاتها الدولية.

 

وأشار التقرير الذي ترجمه الموقع بوست الذي أعده الباحث ماكس بيكر-هيكس، إلى أن إيران أطلقت منذ اندلاع الحرب في فبراير/شباط 2026 أكثر من 500 صاروخ باليستي و2000 طائرة مسيّرة استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي، ما شكل تحولاً في نمط الاستهداف ليشمل بنى تحتية حيوية ومراكز اقتصادية، وليس فقط مواقع عسكرية.

 

وأوضح أن هذه الهجمات أعادت إبراز هشاشة الضمانات الأمنية الأمريكية في المنطقة، خاصة في ظل غياب معاهدة دفاع مشترك رسمية بين واشنطن والرياض، على غرار الاتفاقيات التي تربط الولايات المتحدة بحلفائها في أوروبا وآسيا.

 

ويشير التقرير إلى أن العلاقة بين البلدين شهدت توترات متراكمة خلال العقدين الماضيين، بدءًا من الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، مرورًا بالاتفاق النووي مع إيران عام 2015، وصولًا إلى الهجمات على منشآت النفط السعودية في 2019، والتي كشفت محدودية الرد الأمريكي.

 

وفي هذا السياق، دفعت هذه التحديات السعودية إلى تبني استراتيجية جديدة تقوم على خفض التصعيد مع إيران، حيث دخل الطرفان في محادثات غير مباشرة منذ 2021، توجت باتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية عام 2023، واستمرت حتى اندلاع الحرب الحالية.

 

كما أشار التقرير إلى أن الرياض سعت بالتوازي إلى توسيع شراكاتها الدولية، عبر اتفاقيات استراتيجية مع قوى كبرى مثل الصين وروسيا، إلى جانب تعزيز التعاون الدفاعي مع دول أخرى، في محاولة لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة.

 

ورغم ذلك، يؤكد التحليل أن هذه البدائل لا تزال محدودة، إذ لا يمكن لأي من هذه الدول أن توفر مستوى الحماية الأمنية الذي تقدمه واشنطن، ما يبقي السعودية في دائرة الاعتماد الاستراتيجي على الولايات المتحدة على المدى القريب.

 

ويحذر التقرير من أن أي تسوية محتملة بين واشنطن وطهران لا تتضمن ضمانات أمنية واضحة لدول الخليج قد تدفع السعودية إلى اتخاذ خطوات أوسع لتقليص الدور الأمريكي، بما في ذلك توسيع التعاون مع منافسي الولايات المتحدة، وهو ما قد يخلق تحديات أمنية واستخباراتية جديدة.

 

كما لفت إلى أن استمرار التوترات، أو احتمال تصاعد هجمات جماعات حليفة لإيران مثل الحوثيين، قد يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الخليج ويضع العلاقة الأمريكية–السعودية أمام اختبار جديد.

 

تُعد الشراكة بين الولايات المتحدة والسعودية من أبرز التحالفات في الشرق الأوسط منذ عقود، حيث تقوم على تبادل المصالح الأمنية والاقتصادية، إلا أن التحولات الإقليمية المتسارعة، خصوصًا الحرب الحالية مع إيران، تفرض تحديات غير مسبوقة على هذا التحالف.

 

ويخلص التقرير إلى أن الحرب الحالية لا تعزز فقط اعتماد السعودية على الولايات المتحدة، بل تدفعها أيضاً لإعادة صياغة استراتيجيتها الأمنية، في محاولة للموازنة بين الحاجة إلى الحماية الأمريكية والسعي لتحقيق استقلالية أكبر في سياستها الخارجية.


التعليقات