جاست سكيورتي: تقرير البنتاجون وتجاهله للضحايا المدنيين في اليمن غير شفاف (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة الاربعاء, 20 مايو, 2020 - 12:05 صباحاً
جاست سكيورتي: تقرير البنتاجون وتجاهله للضحايا المدنيين في اليمن غير شفاف (ترجمة خاصة)

[ تقرير ينتقد تجاهل واشنطن للضحايا المدنيين باليمن ]

انتقد موقع "جاست سكيورتي" التقرير السنوي الصادر عن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) حول الضحايا المدنيين في النزاع الذي يدور في اليمن.

 

وحسب تقرير الموقع الذي يتبع جامعة هارفارد الأمريكية وترجمه للعربية "الموقع بوست"، فإن وزارة الدفاع زعمت في تقريرها السنوي الصادر الأسبوع الفائت عن الضحايا المدنيين في النزاع أنها لم تقتل أي مدنيين في اليمن في عام 2019. وادعت نفس الشيء في عام 2018. ولم يكن ذلك صحيحًا في أي من العامين.

 

ووفقا للتقرير الذي أعده الكاتبان عبدالرشيد الفقيه وكريستين بيكرل وهما مسؤولان في منظمة "مواطنة"، فإن عدم اعتراف واشنطن بوفيات المدنيين، مقترنًا بالعدالة، يمكن أن يقطع شوطًا طويلاً نحو تعطيل دورات العنف، لافتا إلى أن فشل الولايات المتحدة حتى في الاعتراف بشكل كافٍ بالقتلى والجرحى في هجماتها الخاصة لا يؤدي إلا إلى زيادة انعدام الثقة بين المجتمعات المتضررة.

 

وذكر موقع "جاست سكيورتي" أن منظمة مواطنة مقرها اليمن وثّقت أثر غارات الطائرات الأمريكية بدون طيار في اليمن على مدى السنوات السبع الماضية. وخلال ما يقرب من 20 عامًا منذ أن بدأت الولايات المتحدة في تنفيذ هذه الهجمات، لم تعترف مطلقًا بالتكلفة المدنية ولم تقدم للضحايا المدنيين الاعتراف والاعتذار والجبر الذي يستحقونه.

 

يشير التقرير إلى أن كل هجوم بطائرة بدون طيار على مدني يمني آخر يزيد من إحباط المجتمع ويقلل من إحساس الناس بالأمان. كما أنه يزيد من الاعتقاد بأن الولايات المتحدة لا تبالي بخسارة أرواح اليمنيين.

 

يقول الكاتبان "بصفتنا نشطاء حقوق الإنسان، فإن قراءة عدم اعتراف وزارة الدفاع بالتكلفة المدنية في العمل العسكري الأمريكي يجعلنا أيضاً نشعر بنفس الشعور المحبط".

 

وذكرا أن تقرير وزارة الدفاع الأمريكية الذي صدر الأسبوع الماضي يمثل خطوة صغيرة نحو مزيد من الشفافية، على مدى السنوات الثلاث الماضية، طلب الكونغرس من البنتاغون الإبلاغ عن عدد المدنيين الذين قتلوا وجرحوا في العمليات العسكرية الأمريكية بما في ذلك في اليمن.

 

ولفتا إلى أن في اليمن لا تزال هذه التفاصيل متفرقة بشكل مخيب للآمال، حيث يشير تقرير عام 2019 إلى أن وزارة الدفاع "ليس لديها تقارير موثوقة عن وقوع خسائر بين المدنيين"، كما توصل تقرير 2018 إلى نفس النتيجة، لكنه أضاف بعض التفاصيل المهمة وهي: كم عدد الغارات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة في ذلك العام والتي تعتبر 36 غارة جوية وفي أي محافظات دعمت الولايات المتحدة الجهود التي تقودها الإمارات العربية المتحدة واليمن لتطهير البلد من مقاتلي القاعدة في شبه الجزيرة العربية.

 

والتقرير يتضمن فقط تغطية لجزئية صغيرة من العمليات الأمريكية الإجمالية في الخارج. ولا يأخذ بعين الاعتبار أي غارات نفذتها وكالة المخابرات المركزية أو التأثير المدني للعمليات العسكرية التي تدعمها الولايات المتحدة مثل تلك التي يقودها التحالف بقيادة السعودية والإمارات العربية المتحدة والتي ألحقت الضرر بالآلاف وساعدت في القضاء على بلد يتأرجح نحو الانهيار الإنساني.

 

يضيف "جاست سكيورتي" أن الكونغرس سعى إلى سد جزء من هذه الفجوة في أماكن أخرى لليمن مما يتطلب الإبلاغ عن الخسائر في صفوف المدنيين التي سببها التحالف بقيادة السعودية والإمارات في قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2020. لكن ضمان المحاسبة الحقيقية للتأثير المدني للعمليات الشريكة للولايات المتحدة، بما في ذلك الدور الدقيق للولايات المتحدة في هذا التأثير ، يعتبر أمرا مهما.

 

لا توجد قناة تقارير واضحة

 

وأضاف تقرير وزارة الدفاع لعام 2019 إلى مطالبتها الشاملة بعدم العثور على ضحايا مدنيين إلا أن القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، التي تغطي المنطقة، لم تتلق أي تقارير من المنظمات الدولية أو المنظمات غير الحكومية بشأن الخسائر البشرية المحتملة.

 

واعتبر جاست سكيورتي هذا ليس مفاجئا، فعلى حد علمه، لا توجد قناة إبلاغ واضحة ومعلنة للجمهور سواء للمنظمات غير الحكومية في اليمن أو للمدنيين المتضررين من العمليات العسكرية الأمريكية.

 

يذكر التقرير أن القيادات الإقليمية تنظر في "التقارير المتاحة من أي مصدر ، بما في ذلك المدنيين المحليين". لم يعرف المدنيون الذين قابلهم باحثو مواطنة أي وسيلة للإبلاغ عما حدث لهم. حتى إذا كان بإمكان أي شخص أو منظمة غير حكومية الإبلاغ، فإن كيفية تحديد الولايات المتحدة لما يلبي عتبة "المصداقية" توفر عقبة إضافية.

 

وطالبت مواطنة الجيش الأمريكي بتسهيل تلقي التقارير من المجتمع المدني وفتح حوار معه في البلدان التي يدير فيها عمليات عسكرية.

 

وقالت إن المجموعات مثل مجموعتنا، التي تعمل على أرض الواقع في مناطق النزاع، لديها إمكانية الوصول إلى المعلومات التي لا يمتلكها الجيش وغالباً ما تكون في وضع جيد لإثارة المخاوف بشأن التأثير المدني وأنماط الضرر الأوسع بسرعة وبشكل موثوق

 

وقام موظفو "مواطنة'' -رجال ونساء مكرسون للعمل من أجل أن يكون اليمن بدون حرب- بتوثيق الهجمات الأمريكية التي قتلت وجرحت عشرات المدنيين في اليمن على مر السنين، بما في ذلك الهجمات في عامي 2018 و2019. تقرير وزارة الدفاع لعامي 2018 و2019 لم يذكر الضحايا المدنيين جراء العمليات العسكرية الأمريكية في اليمن وهذا عيب أساسي في تقرير يهدف أساسًا إلى إحصاء الضحايا المدنيين بشفافية.

 

زار باحثو مواطنة مواقع القصف، والتقطوا الصور ومقاطع الفيديو وأجروا مقابلات مع الضحايا والأقارب والشهود الآخرين وجمعوا وثائق في 2018 و2019 تظهر صورة مختلفة عن تلك التي ترسمها الولايات المتحدة بسرعة.

 

 الأمل يتلاشى

 

يقول التقرير إنه مع استمرار الضربات ضد المدنيين دون الاعتراف أو الإنصاف، يتلاشى هذا الأمل في كثير من الأحيان. وكما قال أحد الباحثين الميدانيين في مواطنة: "في كل مرة أسافر فيها من موقع هجوم بطائرات بدون طيار في محافظتي، أشعر بالحزن الشديد والإقتناع بأن هؤلاء الضحايا هم ضحايا ثلاث مرات".

 

وأوضح الباحث ذلك بأن اليمنيين في المناطق التي تستهدفها الطائرات الأمريكية بدون طيار بشكل متكرر يواجهون صعوبات متعددة الطبقات: من الهجمات الجوية الأمريكية ومن الجماعات المتطرفة المسلحة ومن انتشار الفقر والجوع ونقص الخدمات الأساسية.

 

وأورد الموقع الأمريكي عددا من الخطوات التي يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة للتخفيف من ضرر المدنيين في اليمن، بدءًا بإجراء تحقيقات أفضل. ويشمل ذلك إنشاء قناة واضحة وسهلة المنال لمنظمات المجتمع المدني والمدنيين مثل الشهود وأفراد الأسرة للإبلاغ عن الأذى.

 

 ومن أجل المساءلة، دعا جاست سكيورتي الولايات المتحدة إلى إجراء تحقيقات فعالة في جميع الادعاءات ذات المصداقية بشأن الخسائر المدنية غير القانونية المرتبطة بالعمليات العسكرية الأمريكية في اليمن. كما دعا واشنطن أيضًا إلى الاعتذار عن الخسائر في صفوف المدنيين وإنشاء آلية رسمية يسهل الوصول إليها -مع توفر المواد باللغة العربية- يمكن للمدنيين من خلالها الحصول على تعويضات فورية وذات مغزى وتعديلات أخرى.

 

وخلص التقرير إلى أن الاعتراف بوفيات المدنيين، مقترنًا بالعدالة، يمكن أن يقطع شوطًا طويلاً نحو تعطيل دورات العنف، لافتا إلى أن فشل الولايات المتحدة حتى في الاعتراف بشكل كافٍ بالقتلى والجرحى في هجماتها الخاصة لا يؤدي إلا إلى زيادة انعدام الثقة بين المجتمعات المتضررة.

 

* يمكن الرجوع للمادة الأصل هنا

 

* ترجمة خاصة بالموقع بوست



التعليقات