لا تفخخوا القبيلة
الاربعاء, 02 نوفمبر, 2022 - 01:14 مساءً

القبيلة رابطة اجتماعية تقوم بسبب الدم والنسب وقد تقوم بسبب التحالفات .
 
وهي أمر اجباري ليس للفرد فيه اختيار إطلاقاً فيما عدا التحالفات التي نشأت قديماً في ظل ظروف وأسباب موضوعية تخص تلك المرحلة الزمنية التي نشأت فيها ثم أصبحت اليوم ارتباط شبه إجباري كإلالتزام يجب الوفاء به اجتماعياً واخلاقياً .
 
أما السياسة فهي قناعات فردية تخضع لمستويات فكرية مختلفة ، وتقوم على قواعد خاصة بها ، وهي مواقف غير ثابتة قد تتغير من وقت لآخر لأسباب كثيرة ، وتلعب موازين القوة المادية المحلية والمصالح الفردية الأنانية واللعبة الدولية دور كبير في تشكيلها .
 
لذلك من المستحيل ربط الشأن القبلي بالشأن السياسي . ومن الخطأ حمل القناعات السياسية بكل مؤثراتها على عاتق الرابطة القبلية الاجتماعية بكل خصوصياتها ووميزاتها . والخلط بين هذا وذاك ومزج هذا بذاك ينشئ حالة هجين خطيرة جداً تحوله إلى مادة مدمرة لكلا العنصرين ويدمر بعضهما ببعض . ويتعرض العنصر القبلي فيها لأخطر الأضرار التدميرية .
 
وفي هذه الحالة يتم ارتكاب جنايتين مزدوجتين أحدهما في حق القبيلة ذاتها ، والثانية في حق السياسة نفسها. حيث يتم تدمير أحدهما بالآخر ونسف جميع القواعد من جذورها .
 
ستكون الجناية الحقيقية في حق القبيلة حيث يزج بها في مجال مفخخ ومتقلب يتم صناعته في مطابخ معقدة جداً ، لا تخضع لاية قواعد ثابتة كثبات القواعد القبلية الحصينة والرصينة الثابتة والاجبارية.
 
إنني هنا اريد أن أنبه إلى قضية غاية في الأهمية والخطورة وهي أن تظل القبيلة في مثل هذه الظروف الصعبة  تقوم بأدوارها الأبوية الراعية لوشائج القربى والدم والنسب ومايحقق الأهداف السامية في حماية الفرد بهذه العصبية الربانية السماوية الرحمانية الطاهرة . وعدم الزج بها في أتون التجاذبات السياسية ذات المتناقضات والمصالح العابرة والآنية الغير مستقرة والتي تلعب بها قوى تحتية هابطة وقد تكون شيطانية مغرضة.
 
يجب أن تحمى القبيلة بعيداً عن هذه العبث العابر ، ومن أراد أن يمارس السياسة من أبناء كل قبيلة فمن حقه أن يمارسه وفق قواعده لكن بعيداً عن ساحة القبيلة وقداسة حماها الحامي لجميع أفرادها دون تمييز .
 
لن أطيل كثيراً . فقط سأختم مقالي بالتذكير أن هذا الوطن يتعرض لعملية تمزيق ممنهجة بدأت من الأعلى متجهة ناحية الأسفل وهي اليوم تدك القواعد الأساسية للمجتمع واللبنة الأولى له المتمثلة في القبيلة باعتبارها المكون الأول في تشكيل المجتمع برمته . فحذاري من أن تندك القواعد الأساسية فيحنها سيكون الدمار شامل والخراب كبير جداً سوف تصطلي بناره الأسرة الأصغر وسوف يدخل الشر إلى كل بيت ويتمزق ماتبقى من أسباب الوصل والتراحم .
والسلام ...
 
اللهم اني بلغت
اللهم فاشهد
ملاحظة مهمة :
 
ممكن أن يكون للقبيلة إسهام في إيجاد ميثاق شرف يحمي جميع أبناءها من اي اعتداء قد يتعرض له أي فرد منهم بسبب مواقفه أو وجهات نظره وضمان حقه في العيش الكريم وعدم المساس بخصوصياته ، وتقف القبيلة مناصرة له في وجه من يعتدي عليه كائناً من كان.
 

التعليقات