هيمن على بقية البرامج الدولية وتسبب بمضاعفات عديدة
برنامج الإعمار السعودي..أداة لتحسين صورة السعودية في اليمن ووسيلة للإستحواذ (تحقيق خاص 2-2)
- عامر الدميني الجمعة, 01 نوفمبر, 2019 - 10:35 صباحاً
برنامج الإعمار السعودي..أداة لتحسين صورة السعودية في اليمن ووسيلة للإستحواذ (تحقيق خاص 2-2)

[ السفير السعودي في ميناء الحاويات بعدن ]

أولت المملكة العربية السعودية برنامج إعادة الإعمار أولوية كبيرة، وجعلت منه نافذة لما تعتبره مشاريع يجري تنفيذها في اليمن، بالتزامن مع عملياتها العسكرية في البلد الذي يعاني من الحرب منذ خمس سنوات، وهي الحرب التي تقودها المملكة من خلال التحالف العسكري الذي شكلته.

 

قدمت السعودية البرنامج كنقيض لمفهوم الحرب، وجعلت منه واجهة للترويج لأعمالها الإنسانية في اليمن، خاصة تلك المحافظات اليمنية التي توصف بالمحررة، وهي كلٌ من: المهرة وعدن وحضرموت والجوف وسقطرى ومأرب وعدن وأبين ولحج وشبوة، وأجزاء من محافظات صعدة وحجة، وتطمح بأن يكون النافذة الرسمية التي ستنفذ من خلال مشاريع الإعمار في اليمن عقب توقف الحرب.


 

 

البرنامج الذي دشن حسابه على تويتر في الأول من أكتوبر 2018م حظي بالاهتمام السعودي الرسمي، سواء عبر الأرقام المالية المعلنة للمشاريع أو تغطية أنشطته إعلاميا، وتحول تدريجيا ليصبح ذراعها الإنساني داخل اليمن، وبنفس الوقت أصبح يمثل مبررها للاستحواذ والتحكم على المشهد في اليمن، ووسيلتها للترويج لذاتها، ووجهة لغسل سمعتها أمام المجتمع الدولي.


 

 

أسندت مهمة البرنامج للسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، وارتبطت مشاريع وأعمال ومناشط البرنامج بتحركات السفير الذي يعد أحد صناع السياسة السعودية في اليمن، وأبرز مهندسي ومنفذي برامجها ورؤيتها، كما رُبط البرنامج بالقيادة العسكرية السعودية التي تخوض وتشرف على الحرب في اليمن، وشكل هذا تكاملا بين الجانبين في الدور السعودي المنفذ في اليمن.

 

وأصبحت صفة المشرف العام على البرنامج تطغى على مهمة السفير السعودي لدى اليمن، وباتت متداخلة مع وظيفته كسفير، وعمل السفير من خلال البرنامج على خلق تشبيك واسع مع محافظي المحافظات التي توصف بالمحررة بمبرر دعم الشرعية لرسم الأوضاع وفق رؤية السفير في تلك المحافظات، ولا يمارس أي محافظ أو مسؤول يمني مهمته إلا بعد الالتقاء بالسفير السعودي الذي التقى غالبية المسؤولين اليمنيين.

 

وفي أغلب الزيارات الميدانية للسفير السعودي ترافقه القيادات السعودية العسكرية المتواجدة في اليمن، وهو اقتران واضح بين عمل السفير الدبلوماسي والبرنامج الذي يسوق نفسه بصبغة إنسانية، وبين القوات السعودية المتواجدة داخل اليمن، فعندما أعلن عن تدشين برنامج إعادة الإعمار بمحافظة مأرب التي زارها في الحادي والثلاثين من مايو 2018 رافقه قائد قوات التحالف العربي العميد الركن علي العنزي.

 

ذات الأمر تكرر في الندوة التي انعقدت في الرياض وظهر فيها السفير السعودي متحدثا عن برنامج الإعمار في اليمن، وظهر فيها ناطق قوات التحالف العقيد تركي المالكي متحدثا عما حققته قوات بلده في اليمن، والوضع نفسه ينعكس ميدانيا في الأعمال التي ينفذها برنامج الإعمار داخل اليمن، من خلال إسناد تنفيذ بعض المشاريع للقوات السعودية، وإشراكها المباشر في التنفيذ كما حدث أثناء مشاركة تلك القوات في إعصار لبان بالمهرة، وفي تنفيذها أعمال الإغاثة في عدن التي ضربتها السيول في يونيو من العام 2019م.

 

ولفت السفير آل جابر الى أن إطلاق مرحلة برنامج إعادة الإعمار في اليمن يأتي كمرحلة ثالثة من تدخل التحالف العربي لمساندة الشرعية في اليمن والتي تمثلت في مرحلتها الأولى بالوقوف أمام المد الإيراني والانقلاب الحوثي، والمرحل الثانية تمثلت في الأعمال الإنسانية والإغاثية وهذه المرحلة الثالثة التي تشمل إعادة الإعمار.


 

 

يقدم السفير السعودي محمد سعيد آل جابر رؤية يمكن وصفها بالمثالية لبرنامج الإعمار الذي يرأسه في اليمن، ويشرح ذلك بقوله -خلال ندوة انعقدت في السابع من يناير هذا العام في الرياض- إن بلاده أنشأت البرنامج السعودي لنقله من حالة الحرب إلى السلام وبناء الدولة بقدراتها المختلفة عبر الإعمار والتنمية ومكافحة الإرهاب والتمرد والطائفية، وإن البرنامج يعد من أشمل برامج الإعمار والتنمية في العالم، حيث جمع بين الإعمار والتنمية تحت مظلة واحدة، ويعمل في مسارين متوازيين داخل اليمن هما مسار للإعمار ومسار للتنمية.


 

 

تحدث السفير في ذات الندوة عما وصفها بتحديات كبرى تواجه تحقيق التنمية في اليمن، مؤكدا وجودإستراتيجية للتعامل مع كل التحديات وتحقيق الأمن والاستقرار، وأن مخرجات التنمية تتمحور حول تحسين أمن المجتمع، والدخل من خلال الإنتاج الزراعي والمهني، وتحسين نوعية المعيشة، وتعزيز فاعلية سياسات الخدمات المالية، موضحا أن البرنامج لايكتفي بعمل مشاريع تنموية، بل إنالاستدامةهي هدفه الرئيسي.

 

إقرأ أيضا: مهمة الإعمار.. الغطاء السعودي للتوغل في اليمن.. كيف بدأت الفكرة؟ وكيف انتهت؟

 

يعكس حديث السفير عن البرنامج وفقا لهذا

تابعنا في :

التعليقات