العقيد عبد الباسط البحر في حوار مع "الموقع بوست": ما يدور في التربة محاولة انقلاب على غرار عدن وسقطرى والممول واحد
- خاص الثلاثاء, 18 أغسطس, 2020 - 08:41 مساءً
العقيد عبد الباسط البحر في حوار مع

[ العقيد البحر يكشف الدور المشبوه للعصابات في التربة ودعم طارق صالح والإمارات للانقلاب على الدولة في تعز ]

كشف نائب التوجيه المعنوي بقيادة محور تعز، العقيد عبد الباسط البحر، عما يدور في مدينة التربة وتخادم العصابات المنفلتة والمتمردة من أجل تمرير أهداف وأجندات مشبوهة تسعى للإخلال بالأمن والفوضى على غرار ما حدث في العاصمة المؤقتة عدن ومحافظة أرخبيل سقطرى.

 

وقال العقيد البحر في حوار مع "الموقع بوست" إن هناك محاولات لتمرير مخططات تستهدف تعز والقضية الوطنية، كما هو حال بقية المناطق المحررة.

 

وأشار إلى أن هناك دولا وشخصيات تمول وتسلح وتخطط وتساند تلك العصابات لتشتيت جهود الدولة وتسعى لنقل الفوضى والإخلال بالأمن، تنفذ أجندات معادية وتقوم بأعمال فوضى وانفلات وتمردات يدفع ثمنها أبناء تعز المسالمين.

 

وألمح العقيد البحر إلى أن هناك أطرافا خارجية تغذي هذه الصراعات وتستخدم أطرافا وشخصيات لمحاولة تمرير أجنداتها المغرضة، فتقود الفوضى وتواجه الدولة وترفع السلاح في وجهها بالوكالة عن الممول والكفيل.

 

ولفت إلى أن سيناريو الانقلاب على الدولة في عدن وسقطرى يراد أن ينفذ في تعز عبر الأدوات ذاتها والممول نفسه (في إشارة إلى طارق صالح والإمارات).

 

وتحدث القائد العسكري عن تواجد طارق صالح ونفوذه في مدينة تعز، تحديدا التربة، وعن أطراف ذات أجندة متخادمة تكيد لتعز وللشرعية ومعادية لها وللوطن والمشروع الوطني.

 

نص الحوار:

 

* في البداية نرحب بالعقيد عبد الباسط البحر نائب التوجيه المعنوي بقيادة محور تعز العسكري. نجدد الترحيب بك معنا في "الموقع بوست" واسمح لنا بداية أن ننقل لك امتناننا الكبير لقبولك التحدث معنا.. من دواعي سرورنا أن نقف معك اليوم على طاولة حوارية لنناقش معك أهم القضايا المطروحة على الساحة في تعز، وهموم واهتمامات وشجون تعز آمالها وآلامها، بعد ست سنوات من الحرب والحصار، نفكك التباساتها ونكشف غموضها بشفافيتك المعهودة وصراحتك التي عودتنا عليها دائما.

 

*عقيد عبد الباسط لو نبدأ معك من الملف الأمني الأكثر جدلا، مؤخرا حدث اقتتال مسلح بين فصائل عسكرية وسط المدينة، لماذا تتكرر دورات الاقتتال المسلح، ومن هذه الجماعات، من يقف معها؟ من يدعمها؟ هل تتعمد إحداث الفوضى في المدينة أم إنها تنفذ أجندات خاصة لصالح جهات معينة؟

 

** أهلا وسهلا بكم.. في الحقيقة هذه أعمال عصابات منظمة وممنهجة وممولة ولها هدف واحد وتنطلق لخدمة أجندات معينة، وأعمالها ليست جنائية مجردة ولكنها ذات بعد سياسي ومليشاوي مسلح لخدمة تلك الأجندات والجهات وهي أعمال مدانة ومرفوضة شرعا وعقلا وقانونا ولا يمكن السكوت عليها أو القبول بها مهما كان الثمن ومهما كانت التضحيات.

 

 فتعز غالية علينا وأمنها واستقرارها وحماية أرواح وممتلكات أبنائها تستحق أرواحنا ودماءنا وكل غالٍ علينا.

 

هناك تخادم بين هذه العصابات المنفلتة والمتمردة سواء من حيث تخفيف الضغط على بعضها، أو تشتيت جهود الدولة والحملة الأمنية ومشاغلتها، أو بتوفير ملاذات آمنة لمجمريها عندما تغلق عليها الحملة الأمنية المنافذ والأبواب أو بالتمرد على القرارات التي تنظم الأمر العسكري والأمني ومصالح الناس وكأنها تصدر عن غرفة عمليات واحدة تدير الجميع، وتنسق بينهم وحتى مع المليشيات الانقلابية الحوثية والمتمردة المدعومة إيرانيا.

 

كل تكوينات مسلحة لا تعترف بالشرعية والدولة أو لا تعمل ضمن أطرها الرسمية أو تتمرد على قراراتها فهي عصابات إجرامية وأدوات وظيفية تنفذ أجندات معادية وتقوم بأعمال فوضى وانفلات وتمردات يدفع ثمنها أبناء تعز المسالمين.

 

ستقف الدولة بحزم وقوة ومسؤولية للقضاء عليها وفق خطط وتحركات عسكرية وأمنية تراعي جميع الأبعاد وتقوم بفصل جميع الملابسات والداعمين لها، وفضحها وكشف ممارساتها المدمرة أمام الرأي العام والقيادة العليا وأمام أبناء تعز جميعاً.

 

* لماذا تتكرر مثل هذه المشاكل الأمنية في تعز وبصورة دورية ومستمرة؟

 

** الانقلاب ونهب المؤسسات الأمنية والعسكرية والقضائية وتدمير بنيتها وإمكانياتها التحتية سبب رئيسي لهذه المشكلة وأيضا تداخل وتمويل وتوظيف بعض الأجندات، سواء داخلية بين أحزاب ومكونات وقيادات ومسؤولي السلطة المحلية، أو أجندات إقليمية وخارجية، وعدم اتخاذ إجراءات حاسمة وتدابير رادعة لهؤلاء ومحاسبة من يقف خلفهم أو يحميهم، وعدم تفعيل الأجهزة القضائية والضبطية وإصدار الأحكام العادلة وهشاشة المنظومة الأمنية بسبب ضعف إمكانياتها وحداثة بنائها وتشكيلها وإعادة تكوينها ومنتسبيها وحرب مليشيات الحوثي عليها وتدمير بنيتها ونهب ممتلكات ووثائق المؤسسات الأمنية، فنحن نعيش أوضاع حرب ومواجهة مفتوحة، وهذه العصابات أحد آثارها المدمرة وتشويه صورة تعز وأبنائها وقيادتها والعمل على زعزعة ثقة الحاضنة الشعبية بها وإظهارها بصورة ضعيفة وغير مؤهلة أو غير قادرة على الضبط والسيطرة تهيئة وتمهيدا لفرض مشروع وشخصيات وقيادات مرفوضة شعبيا يراد إعادة تدويرها على تعز واليمن بشكل عام.

 

*هل هناك أطراف خارجية تغذي هذه الممارسات أم أن غياب الدولة وضعفها هو السبب الجوهري؟

 

** طبعا بكل تأكيد وهي واضحة مثل الشمس هناك من يمول ويسلح ويخطط ويدعم ويساند هذه العصابات دول وشخصيات وغيرها، وهذه العصابات تقود فوضى وانفلاتا ومواجهة الدولة ورفع السلاح في وجهها بالوكالة عن الممول والكفيل، وتستغل أيضا ضعف الدولة في هذه المرحلة وحرب الدولة على مليشيات الحوثي لمحاولة تمرير أجندتها المغرضة، وهذا سيناريو متكرر حدث مثله عقب ثورة 26 سبتمبر الخالدة، حيث انتشرت العصابات الممولة التي كانت تقطع الطرق وتزعزع الأمن والاستقرار وتنفذ أجندات معادية للثورة والثوار، ولا ننسى هنا أن مثل هذه العصابات والتي كانت تثير الانفلات في بعض المناطق المحررة تمكنت من السيطرة على بعض المحافظات وطردت الدولة والشرعية وأجهزتها الأمنية وألويتها العسكرية منها، مثل عدن وسقطرى، ويراد تكرار وفرض هذه السيناريوهات على تعز بمثل تلك الأدوات.

 

* خلال الأيام الماضية سمعنا عن عبوات ناسفة، واحدة منها استهدفت طقم الوكيل عارف جامل.. هل عاد مسلسل العبوات الناسقة في تعز من جديد؟

 

** ما زال حادثا فرديا ولم يتحول إلى ظاهرة، وهناك لجنة ومختصين للتحقيق في هذا الجانب وستكشف من يقف وراء العملية بعد استكمال التحريات وجمع الاستدلالات.

 

* ما حقيقة تواجد العميد طارق (نجل شقيق الرئيس السابق علي عبد الله صالح) في تعز؟ هل وصل نفوذ الرجل للمدينة وبات يعبث بالأمن كما يقال؟ أم أن السلطة المحلية تبرر عجزها بإلقاء المسؤولية على الآخر؟

 

** تواجد طارق صالح في تعز المدينة غير صحيح وحركته محصورة ما بين المخا وعدن. أما نفوذه داخل المدينة، ليس بهذه الصورة التي ذكرت، لكن هناك أكثر من طرف لهم أجندة متخادمة تكيد لتعز وللشرعية ومعادية لها وللوطن وللمشروع الوطني الجامع، وليس طرفا واحدا محددا ومعيناً فقط.

 

* ما الذي يدور في مدينة التربة وما حقيقة الزحف العسكري من قوات طارق صالح ومحاولة الاستيلاء على التربة والحجرية عموما؟

 

** ما يدور في تعز لا يخفى على متابع، وهناك محاولات لتمرير مخططات تستهدف تعز والقضية الوطنية، كما هو حال بقية المناطق المحررة ولكن مهما حاول أصحاب هذه المخططات وأدواتهم المتمردة على الشرعية فإنهم سيفشلون حتما أمام وعي وصلابة ولحمة أحرار تعز ونواتها الصلبة في الحجرية شعلة الجمهورية ووهج الثورة عصية على محاولات التركيع والتحجيم، وعلى دواوين القات وأجندات المؤامرات، وهي منطلق النضال والانتصارات، ومبتدأ الإبداعات، وشموخ وصمود ووعي مجتمعي متناغم ومتوحد وطني وحضاري ونضالي يفشل كل الرهانات وكل المحاولات، وستبقى بإذن الله ثم بعزيمة وإرادة ووعي رجالها الأبطال الأحرار، وكما عهدناها دائما، شعلة الجمهورية ووهج الثورة.

 

والمسيرات والمظاهرات الحاشدة التي خرجت دعما للشرعية والدولة وإسنادا للجيش والأمن تعبر عن التوجه العام لأبنائها رغم الرصاص الذي قوبلت به تلك المسيرات السلمية من بعض المتمردين والمطلوبين أمنيا وأثبتت أن الأصوات النشاز لا تعبر إلا عن نفسها ومصالحها غير المشروعة.

 

* دول التحالف العربي كيف تتعامل مع ملف تعز؟ هل حقا أن هناك عداء من دول التحالف ضد تعز كما يروج؟ ما دوافع هذا العداء وما هي مبرراته؟

 

** دول التحالف العربي وخصوصا الأشقاء في السعودية مشكورين بادروا إلى التدخل وإنقاذ اليمن بطلب من الرئيس الشرعي عبد ربه منصور هادي رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة اليمنية منذ انطلاق عاصفة الحزم ثم إعادة الأمل وأهدافها المعلنة بالعمل على عودة الشرعية واستعادة الدولة ومؤسساتها والقضاء على انقلاب مليشيات الحوثي وصالح ليس في تعز فحسب ولكن في الجمهورية بشكل عام.

 

* أثار فيديو مسرب لمستشار قائد المحور العقيد "سالم" جدلا واسعا، ما حقيقة هذا التسريب، وكيف تنظر السلطة المحلية له؟

 

** سبق توضيحه.. وعلى لسانه و بنفسه.

 

* لماذا لم تتحرر تعز حتى الآن، ما سبب هذا التأخير ومن الذي يعرقل ملف تحرير تعز ويقف في طريقه؟

 

** أي تحرك عسكري يكون وفقا لقرار عملياتي من المستوى الأعلى والقيادة العليا للدولة والشرعية وقيادة التحالف العربي، ووفقا لظروف الموقف الناشئ، وتوفر الإمكانات المطلوبة لتنفيذ المهام الموكلة بنجاح.

 

* ما هي الحلول والمعالجات الأمنية والعسكرية التي ينبغي للدولة والسلطات في تعز أن تتخذها لتلافي تكرر سيناريو الاقتتال المسلح في شوارع المدينة؟

 

** الحلول والمعالجات الأمنية والعسكرية تكون بالانتشار والتواجد للحملة الأمنية المشتركة والضرب بيد من حديد وتوفير الإرادة والإمكانية لديها لتنفيذ مهامها بنجاح، وإلزام القيادات جميعا بالتعاون معها ومحاسبة وإقالة من يتهاون أو الفاشلين وغير القادرين على ضبط قواتهم ومنتسبي وحداتهم وأداء مهامهم وواجباتهم أو المتمردين على القرارات العليا.

 

الاستنفار الأمني والعسكري، وتوحيد الإرادة والقرار والإمكانيات لصالح التأمين والتحرير والخدمات بين السلطات الثلاث المحلية "قيادة المحافظة " والأمنية "اللجنة الأمنية وإدارة عام شرطة تعز ووحداتها الفرعية مثل الأمن العام والخاص وشرطة الدوريات وأمن الطرق، وقادة الأجهزة الأمنية والاستخبارية "، والعسكرية "قيادة المحور والألوية والشرطة العسكرية ". تفعيل التوجيه المعنوي للجيش والأمن وكثرة حملات التوعية الوطنية.

 

أن تكون قضية مجتمعية وقضية رأي عام ضاغط بالحقائق وليس بالمبالغات والمكايدات، وأن يشترك المؤثرون والوجاهات المجتمعية وعقال الحارات والأحزاب والخطباء والإعلاميين في القضية الأمنية والتعاون مع الأجهزة المعنية بالإبلاغ والتوعية وسرعة حل الخلافات وحسمها إذا ظهرت بين أي مجاميع مسلحة.

 

اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير الحاسمة والضبطية والقانونية الرادعة ومنع تكرارها، ودمج القوات والوحدات، فلا يبقى أهل منطقة مع بعضهم في وحدة عسكرية أو وحدة فرعية وتغيير قيادات المجاميع والفصائل فلا يبقى كل قائد مع مجموعته او فصيلته أو... إلخ فترة طويلة بل تدوير لهم جميعا، وإشغال القوات بمعارك مع العدو وبالتدريب والتأهيل المستمر ونقل من يمارس الفوضى والانفلات إلى جبهات بعيدة خارج المدينة وبقاءهم فترة طويلة وتغيير وتدوير القيادات بصورة دورية.

 

وضع حل واضح وصريح من الشرعية لقضية التمردات والعصابات الداخلية وكذلك لموضوع الساحل الغربي والتربة ينهي التوتر والشكوك وبعثرة الجهود في الجبهات الخلفية والمعارك المشتتة والتشاغلية.

 

تفعيل عمل الشرطة العسكرية والنيابة والقضاء العسكري ومبدأ الثواب والعقاب، وإخراج المعسكرات والمواقع المستحدثة والنقاط غير الرسمية التي لا يوجد مبرر عسكري لبقائها مثل التربة وطريق تعز - عدن والتركيز على الناحية الاقتصادية والبحث عن موارد كافية لتغطية نفقات الحرب والجبهات والأفراد، وانتظام صرف الرواتب وبقية الاستحقاقات العسكرية الأخرى من التغذية والعلاج والوقود و.. و... إلخ بانتظام.

 

وتقسيم الموارد المحلية المتوفرة بشكل متوازن بين المدنية والأمنية والعسكرية لتنفيذ مهامها الموكلة بنجاح، وتصحيح الاختلالات داخل مؤسسة الجيش والأمن ومعالجتها، ورفدها بالإمكانيات اللازمة.

 

وضرورة عزل القيادات سواء في السلطة المحلية ومكاتبها، أو أمنية أو عسكرية الفاشلة أو السيئة، وكذلك القيادات المشكوك في إخلاصها للقضية الوطنية أو تحييدها على الأقل حاليا، ورفض من يُفرض منها كل الإملاءات بشأنها سواء من الأشقاء أو من مراكز نفوذ بالشرعية فالمعركة لم تعد تحتمل المزيد من المجاملات على حساب الدماء والممتلكات والتحرير والتأمين الشامل.



التعليقات