وكيل محافظة تعز الحكيمي في حوار مع "الموقع بوست": إهمال ومشاكل إدارية وخلافات وراء تعثر ترميم طريق "هيجة العبد"
- حوار خاص الثلاثاء, 22 سبتمبر, 2020 - 09:05 مساءً
وكيل محافظة تعز الحكيمي في حوار مع

[ أسباب تعثر ترميم طريق "هيجة العبد" شريان تعز الوحيد ]

كشف وكيل محافظة تعز للشؤون الفنية، المهندس مُهيب الحكيمي، عن أسباب تعثر مشروع ترميم طريق "هيجة العبد" الشريان الرئيسي لمحافظة تعز المحاصرة منذ ست سنوات.

 

وقال الحكيمي في حوار خاص مع "الموقع بوست" إن هناك مشاكل إدارية وخلافات حدثت بين مدير مديرية المقاطرة ومدير مؤسسة الطرق، أعاقت إنجاز مشروع إصلاح طريق "هيجة العبد"، بالإضافة إلى تغييرات سعرية على الموازنة ومبلغ المناقصة نتيجة لتدهور العملة المحلية أمام العملات الأجنبية.

 

خلال الخمس السنوات الماضية تكبد أبناء تعز خسائر فادحة في العتاد والأرواح، إضافة إلى المعاناة في السفر وصعوبة حركة النقل، حيث لا تستطيع الشاحنات الكبيرة المرور في طريق "هيجة العبد" وهي محملة بالبضائع والاحتياجات الأساسية للمواطنين في محافظة تعز، ويتم إفراغ البضائع القادمة من عدن أسفل الطريق ليتم نقلها على دفعات ومراحل عبر وسائل نقل صغيرة، الأمر الذي ينعكس على ارتفاع تكلفة النقل ويفرض زيادة إضافية في أسعار البضائع على المواطنين في تعز.

 

تقع طريق "هيجة العبد" في الجهة الجنوبية من محافظة تعز وتعد المنفذ الوحيد الذي يربط المحافظة ببقية المحافظات اليمنية بسبب الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على المدينة عبر إغلاق خط تعز - الحوبان بفعل الحرب المستمرة منذ أكثر من خمس سنوات.

 

طريق "هيجة العبد" عبارة عن منعطفات خطيرة وضيقة تمتمد وسط جبل شاهق يصل نهاية مديرية الشمايتين ببداية مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، وهو إلى جانب كونه خطرًا وضيقا وغير صالح للاستخدام الآمن للسيارات والشاحنات، فإنه يشهد الخراب والتهدم والإهمال وتوقف أعمال الترميم، ومؤخرا ضاعفت سيول الأمطار من تدهوره.

 

نص الحوار

 

* مرحبا بك وكيل محافظة تعز للشؤون الفنية المهندس مُهيب الحكيمي، بداية أرحب بك في "الموقع بوست"، وأشكرك على قبولك التحدث معنا، لنفتح معك كمسؤول حكومي واحد من أهم الملفات في تعز، ملف طريق "هيجة العبد" تلك الطريق التي تقتل أبناء تعز أكثر مما تفعل الحرب، ونفتح معك الحديث عن غيرها من الطرق الرسمية التي يعاني الإنسان بتعز منها أكثر مما يعاني من الحرب، نريدك أن تتحدث معنا بصراحة ووضوح لنسلط الضوء على مجاهل هذه الملفات، ولو نبدأ معك من طريق هيجة العبد.

 

 * كانت قد بدأت أعمال الترميم لطريق هيجة العبد خلال الأشهر التي مضت لكنها ما إن بدأت حتى توقفت لتخلف وضعا أسوأ مما هو قبل الترميم، برأيك لماذا حدث هذا؟

 

** طبعا الطرق الرئيسية تتبع مباشرة وزارة الأشغال العامة والطرق، الوزارة كانت رصدت مبلغ 85 مليون ريالا لترميم الطريق، في المرحلة الأولى، كلفت الوزارة صندوق صيانة الطرق الذي يتبع وزارة الأشغال العامة، والصندوق كلف مؤسسة الطرق لعمل الترميم، ومؤسسة الطرق تتبع وزارة الأشغال العامة، المشروع نفسه مشروع ترميم طريق الهيجة يتبع مديرية المقاطرة والمقاطرة تتبع مديرية لحج.

 

* أفهم من كلامك أن مشروع ترميم طريق "هيجة العبد" لا يتبع تعز لا من قريب ولا من بعيد؟

 

** المشروع لا يتبع محافظة تعز، لكن لأن الطريق هي الشريان الرئيسي لمحافظة تعز، نتابع المشروع نحن في تعز.. لا يوجد معنا منفذ يربطنا بعدن غير "هيجة العبد"، نحن نطالب الوزارة باستمرار بإيجاد طريق بديل وبسرعة تنفيذ ترميم الطريق، التقينا بإدارة مؤسسة الطرق بوقت سابق في العاصمة المؤقتة عدن أنا والمحافظ نبيل شمسان، وطرحنا موضوع أنه بدلاً من أن نجلس 14 يوما ننتظر تصلب الخرسانة، هناك مواد يتم إضافتها مع الصبة الخرسانية وخلال أربعة أيام تكون جاهزة، حرصا منا على إنجاز المشروع بوقت أسرع.

 

 

بدؤوا بإصلاح الطريق البديل ولم تكن بالمستوى المطلوب، ونزلنا مع فريق مؤسسة الطرق وصندوق الطرق وتم تنفيذ إصلاح الطريق البديل وكانت على أعلى مستوى، بحيث أنها تتحمل فترة الأربعة والستة الأشهر، فترة ترميم هيجة العبد، المشروع لم يكتمل في وقته أو بالأصح أكملوا المرحلة الأولى وكان في الطريق أضرار كبيرة، فنزلوا المشروع مرحلة ثانية بتكلفة 162 مليون ريال تقريباً والمرحلة الأولى كانت بـ100 مليون ريال، وقعوا العقد وبدأ المقاول بالعمل واستمر يشتغل لفترة وتوقف، والآن بدأ المقاول يطالب بتغييرات سعرية فحدثت مشاكل وخلافات بينهم والمؤسسة.

 

* ما طبيعة هذه الخلافات التي حدثت وأوقفت عمل ترميم الطريق؟

 

** حدثت خلافات بين المقاول ومؤسسة الطرق وبين مدير مديرية المقاطرة والمؤسسة ومدير المقاطرة، لأنه كان يتابع الطريق، والطريق أساسا في نطاق مديريته، ولازم المشروع يمشي صح، فكان كل واحدٍ يرمى باللوم على الآخر.

 

 

المهم أن الفترة الزمنية التي توقف فيها المشروع حصل فيها تغييرات سعرية نتيجة لتدهور العملة المحلية، والآن الخلاف على الطريق البديل، لأنه بعد مرور سنة الطريق البديل يحتاج إلى إعادة ترميم وتأهيل من جديد، والآن هم يناقشون موضوع كيف التمويل.

 

* لكن التقرير الصادر عن مؤسسة الطرق قال إن الأسباب الرئيسية لتوقف أعمال الترميم هو أن السلطات المحلية لم تلتزم بالاتفاقات بينها وبين المؤسسة؟

 

** هي تتكلم عن السلطات المحلية في محافظة لحج، وأساسا هي تتحدث عن عدم الالتزام بالاتفاقات المتعلقة بالطريق البديل، لأن الخلاف حدث بين مدير مديرية المقاطرة ومؤسسة الطرق، مدير المقاطرة يقول إنه سيوفر الوقود "الديزل" ونحن نوفر المعدات، تم توقيع محظر الاتفاق بين مدير المقاطرة والمؤسسة ومدير الشمايتين، وهذا الأخير كونه الجهة الأخرى من الطريق، ولهذا قال التقرير إن السلطات المحلية لم تلتزم.

 

* أيضا التقرير ذكر أن هناك اعتداءات على معدات المؤسسة؟

 

** هذه إحدى تفاصيل المشكلة والخلاف الذي حصل، لكن الذي أقوله إن محافظة تعز ليس لها علاقة ولا تدخل بموضوع الطريق، هذا الموضوع هو عمل إداري لا يحق لتعز أن تتدخل فيه، فتدخلنا لدى الوزارة لأن الطريق هي الشريان الوحيد لتعز، ونتدخل لدى الوزارة على هذا الأساس ولأن خراب الطريق سبب لنا زيادة في أسعار المواد الغذائية والمواد التموينية، ونحن الآن في تعز نتحمل تبعات المشاكل وندفع ثمن الخلافات، (وثمن اللعبة هذه كلها).

 

* يعني أن المتسبب بعرقلة إصلاح طريق "هيجة العبد" هو الخلافات الناتجة عن أخطاء تنسيقية ومشاكل إدارية؟

 

** نعم هي أخطاء إدارية، ونحن في تعز نبذل جهودا من أجل الدفع بالمشروع إلى النجاح، ونرسل مذكرة بعد أخرى ونسافر عدن لنقابل المسؤولين ونقابل صندوق الطرق، أنا شخصيا في الأسبوع الماضي نزلت عدن لأجل الموضوع نفسه.

 

أبلغونا أن هناك جهة مانحة سوف تتدخل في المشروع، لكن المشروع لم يعد يحتمل انتظار جهة مانحة، المشروع يجب أن ينفذ حتى لو اضطررنا لبيع ثيابنا، لو جلسنا ننتظر جهة مانحة لتعمل لنا طريق رئيسي سنموت جوعا ونحن ننتظر، تعز مدينة تعاني كثيرا، والطريق هذا يجب أن يرمم ويعاد إصلاحه على أعلى مستوى.

 

 

"هيجة العبد" أساسا طريق ريفية وليست طريق رئيسية لمدينة، فهي لا تتحمل مرور الشاحنات والأشياء الثقيلة، لكن ظروف تعز والحصار المفروض عليها جعل الطريق تتحمل أكثر مما يتحمل المواطن، وأنا أقول لو في شيء بتعز يكافح ويصمد فهي طريق "هيجة العبد".

 

* الآن ما الذي تم اتخاذه من قبلكم ومن قبل السلطات المحلية أو الوزارة من ناحية إيجاد مشاريع إصلاح الطريق أو من ناحية حل المشاكل الإدارية التي تسببت بإيقاف عمليات الترميم؟

 

** لازم على المؤسسة أن تراجع الحسابات بخصوص التغييرات السعرية الكبيرة نظرا لارتفاع سعر الدولار، فلازم يجلس صندوق صيانة الطرق مع المؤسسة والوزارة ويوجدوا حلاً، واعتقد أنهم بصدد عمل حل لهذا الموضوع على شكل لجان لدراسة الفوارق السعرية، وهي أشياء أعتقد أن من حق المقاول أن يطالب بها، ومن حق المؤسسة أيضا، وأقول لازم أن يجتمعوا مع بعص ويوجدوا حلا للمشكلة، أما إنهم يجلسوا يتراسلون الكلام هذا مرفوض، لأن العمل الذي تجلس تتراسل فيه شهرا، تستطيع تنجزه في اجتماع واحد.

 

الطريق قبل الترميم كانت أفضل حالا مما هي عليه الآن بعد الترميم، سافرت عدن قبل أيام وفي الطريق صادفت انقلاب قاطرة وعند العودة وجدت قاطرتين مقلوبتين، وأثناء ترميم الطريق ضروري يعملوا حل للوزن والحمولة الزائدة.

 

* ماذا عن ترميم طريق تعز - التربة.. الحكومة ما الذي هي بصدد أن تعمله لأجل هذا الشريان الهام في جسد تعز؟

 

** طريق تعز - التربة هي البداية وطريق هيجة العبد هي مكملة لها، وأساسا طريق تعز - التربة كانت مصممة لتكون طريقا ريفية فقط، كانت مصممة لتلبي حركة البضائع التي تحتاجها مدينة التربة، لكن الآن حدث ضغط كبير على هذه الطريق. لو تشاهد كم عدد السيارات التي كانت تمر قبل الحرب في هذه الطريق وكم عددها الآن، لوجدت الفارق كبيرا.

 

تم عمل دراسة سابقة لترميم الطريق كانت بأكثر من ستة ملايين دولار، ولو حسبناها بسعر الصرف اليوم، تطلع بأربعة مليارات وثمانية وتسعين ريالا. في تلك الأيام كانت مع فارق سعر الصرف تطلع بثلاثة مليارات ونيّف، طبعا تم الرفع بالدراسة للوزارة، ورئيس الوزراء أساسا ينظر لهذه الطريق باهتمام وهو يريد لهذا المشروع أن يتم، والخطة كانت أن يبدؤوا بالترميم من بداية طريق تعز - التربة إلى نهايتها في "هجية العبد".

 

 

كنا اتخذنا أن يؤخذ 600 مليون ريال ونبدأ نرمم الطريق من نقطة الهنجر إلى النشمة، لأنها الطريق التي تستخدم بشكل أكبر، حيث يمر بها كل من يريد الذهاب إلى التربة والحوبان وجبل حبشي وهكذا، وقبل ثمانية أشهر كانت الوزارة على وشك أن تنزل المناقصة لكنها تأخرت، وما زلنا الآن نخاطب الوزارة بأن تسارع بإنزال المناقصة، ما لم فإن الدراسة التي عملناها تعتبر منتهية، لأن الطريق تدمرت أكثر من الوقت الذي عملنا فيه الدراسة.

 

الظروف التي تمر بها البلاد هي التي تعيق طريقنا، مثلا عدم وجود الحكومة وعدم وجود الموارد، والصعوبات تواجه أيضا رئيس الحكومة وكذا المحافظ، صحيح في نوع من الفوضى، لكن بالمقابل الكل يريد أن يقوم بدوره، الآن نحن كمن يرقع ترقيع، نرقع في جزء وانفتح في جزء آخر.

 

* وماذا عن طريق المسراخ- الدمنة؟

 

** طريق المسراخ - الدمنة أيام تولى أمين محمود المحافظة، عملنا توسعة للطريق وتدخلنا بشكل طارئ وإسعافي، حتى إن الطريق كانت تتعرض للخراب بعد كل مطر وتنقطع تماما، لكن بعد الترميم كانت الأجزاء التي رممناها لا تتعطل. أنجزنا مرحلة في ذلك الوقت مع أن البعض كان يقول إن هناك منظمات تشتغل، وهذا غير صحيح، لأن الذي كان يشتغل هي الدولة.

 

* لماذا لم تستكملوا المراحل وتوقفتم عند المرحلة الأولى من الترميم؟

 

** الترميم كان إسعافيا، ونحن تدخلنا في البداية على هذا الأساس، وأيضا المواطنون تعاونوا معانا كثيرا من خلال السماح بأخذ جزء من أراضيهم أثناء توسعة الطريق، والطريق هي ضمن أولويات المحافظ وضمن أولويات رئيس الوزراء، ليس فقط ترميم الطريق ولكن سفلتتها، وقد عملنا دراسة لاستكمال ترميم وتوسعة الطريق، أنا طبعا سحبت هذه الدراسة وقمت بإرسالها لمكتب الأشغال من أجل عمل تحديثات عليها، لأن هناك استحداثات جديدة في الطريق منها أن المواطنين قاموا بمسح بعض الأجزاء، وأيضا الدراسة قديمة.

 

طبعا نحن نريد من الحكومة أن ترجع إلى عدن، لأنه عندما ننزل إلى عدن للوزارة لنعامل لا نجد أحدا، الأمور صعبة علينا وعليهم أيضا، وكلنا نريد أن نعمل، لكن الظروف السياسية التي تمر بها البلد هي التي تعيقنا.



التعليقات