[ جماعة الحوثي نفذت عمليات سابقة في باب المندب - الصورة بالذكاء الاصطناعي ]
أفاد تحليل حديث بأن جماعة الحوثي في اليمن تتبع نهجًا حذرًا ومدروسًا في تصعيدها العسكري بعد دخولها المحدود في الحرب الدائرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، في ظل مزيج معقد من الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية.
وذكر تحليل نشره موقع Critical Threats وهو منصة تحليلية متخصصة في قضايا الأمن والصراعات الدولية تتبع معهد دراسة الحرب أن الجماعة امتنعت حتى الآن عن استئناف هجماتها في البحر الأحمر، رغم امتلاكها القدرة على ذلك، نتيجة مخاوف من رد عسكري أمريكي مباشر قد يكبدها خسائر كبيرة.
وأوضح أن الحملة الجوية الأمريكية والإسرائيلية خلال عامي 2024 و2025 أضعفت قدرات الحوثيين عبر استهداف مواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة وخطوط الإمداد، إضافة إلى إلحاق أضرار اقتصادية كبيرة تجاوزت مليار دولار، ما ساهم في تقييد قدرتهم على التصعيد الواسع.
ورجح أن الخوف من رد الفعل الأمريكي قد ردع الحوثيين من استئناف هجمات البحر الأحمر وربما يستمر في التأثير على اتخاذ قرارات الحوثيين في حرب إيران.
وقال إن جماعة الحوثي تمتلك القدرة على توسيع الضربات لاستهداف البنية التحتية للطاقة في الخليج، والمنشآت الأمريكية في الخليج، أو الشحن في البحر الأحمر.
وذكر أن العمليات الإسرائيلية والأمريكية وشركائها أضعفت قدرات الحوثيين وسلاسل الإمداد التي كانت ضعيفة بالفعل، مما قد يقوض قدرة الحوثيين على مواصلة حملة هجوم إقليمية، كما تسببت الضربات الأمريكية والإسرائيلية في اليمن عام 2025 في تدهور البنية التحتية العسكرية للحوثيين وقتلت عددا من القادة الكبار والخبراء في وحدات الصواريخ والطائرات المسيرة.
وأشار التحليل إلى أن الحوثيين أعادوا بناء جزء من قدراتهم خلال الأشهر الماضية، لكنهم لا يزالون مترددين في تحمل كلفة استئناف الهجمات على الملاحة الدولية، وهو ما يفسر غياب العمليات في البحر الأحمر منذ أواخر 2025.
وفي السياق ذاته، أكد التقرير أن الجماعة دخلت الحرب بشكل حذر، من خلال هجمات محدودة مثل إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، مع تنسيق مباشر مع إيران وحزب الله، في إطار ما وصفه بتوزيع الأدوار داخل محور إقليمي أوسع.
وأضاف أن قرار الحوثيين بالتريث يرتبط أيضاً بعوامل داخلية، أبرزها الوضع الاقتصادي المتدهور في مناطق سيطرتهم، حيث أدت الضربات العسكرية والعقوبات إلى تراجع الإيرادات، خاصة من تجارة الوقود التي تمثل جزءًا كبيرًا من دخلهم.
كما أشار إلى أن أي تصعيد واسع قد يهدد التوازنات الداخلية للجماعة، ويؤثر على شبكات النفوذ والتحالفات القبلية التي تعتمد عليها، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية وتراجع الموارد.
وفي البعد الإقليمي، لفت التحليل إلى أن الحوثيين يواجهون معضلة في تسويق مشاركتهم في الحرب، إذ أن مهاجمة إسرائيل تحظى بدعم شعبي أوسع مقارنة باستهداف دول عربية، ما يجعل أي تصعيد خارج هذا الإطار أقل قبولاً داخليًا.
كما أشار التقرير إلى أن الجماعة تحاول صياغة خطاب يربط الحرب بالدفاع عن القضية الفلسطينية، وتقديم إيران كحليف في هذا السياق، في محاولة لكسب تأييد شعبي وتجاوز التحديات المرتبطة بالانخراط في صراع إقليمي أوسع.
وكان الحوثيون قد دخلوا الحرب في مارس 2026 عبر هجمات صاروخية ضد إسرائيل، بعد فترة من التهديدات، إلا أن مشاركتهم بقيت محدودة حتى الآن، وسط مؤشرات على اعتماد استراتيجية “التصعيد المحسوب” بدلاً من الانخراط الكامل في المواجهة.
وتخلص المنصة إلى أن سلوك الجماعة في المرحلة الحالية يعكس محاولة موازنة دقيقة بين إظهار الدعم لحلفائها الإقليميين، وتجنب كلفة تصعيد قد يهدد بقاءها داخليًا.