لماذا تتحرك بوصلة ترمب دائماً باتجاه 'الذهب الأسود'؟"

السبت, 25 أبريل, 2026 - 08:16 مساءً

  يبدو أن  الوفد الأمريكي إلى إسلام آياد كان  بلا صلاحيات تخولة لاتخاذ قرار نهائي بينما الوفد الإيراني كان على النقيض تماما حيث لم يجر أي اتصالات بطهران ولو لمرة واحده، مما يشير إلى أن لدية الصلاحيات الكامله عند إسلام آباد .
 
لقد كان  دور الوفد الأمريكي في جولة المفاوضات في باكستان لا يتجاوز  مهمة جس النبض، والحصول على معلومات مباشرة، عن مدى تمسك طهران بموقفها  أو مدى رغبتها في إنجاح المفاوضات وعلى ضوء هذه المؤشرات التي سوف يحصل عليها الجانب الأمريكي، وترفع إلى الرئاسة وقيادة الجيش العليا لاتخاذ القرار  المناسب اما تقديم تنازلات لإيران إذا ما كان موقفها متصلبا، أو العودة إلى الحرب إذا بدا الموقف الإيراني يميل إلى رغبة إنجاح المفاوضات، وهو ما يؤكد  عدم قدرتها على الاستمرار في التصعيد، و الصمود، وعلى ضوء هذه المؤشرات سوف تتخذ واشنطن قرار تصعيداً عسكرية للحصول على نتائج أفضل اوتنازلات إيرانية أكثر أو الذهاب إلى التقارب والاتفاق على الخروج بصيغة بيان يلبي رغبة الطرفين.
 
ان الربط بين انسحاب الوفد المفاوض الأمريكي، و قرار ترمب فرض حصار بحري عسكري على إيران، يؤكد بأن موقف إيران كان صارماً وان لدى طهران عامل الجغرافيا  وعامل الوقت مما يمكنها من الصمود لفترة أطول في وجه التصعيد العسكري الجوي وامتصاص غضب الطيران الأمريكي بالتدريج.
 
إن قراءة ما خلف حروف  تصريحات ترمب يعزز  حديث المهتمين بهذا الشأن عن فرضية ان كل وفد  منهما وصل إلى إسلام آباد وهو يحمل فكرة انه هو المنتصر مما تسبب  بصدمة للجانب الأمريكي الذي اعلن فشل المفاوضات وارجع السبب لتمسك طهران بعملية تخصيب اليورانيوم رغم موافقة طهران تسليم اليورانيوم المخصب إلى دولة محايدة، كان مبكرا لو لم يواجه برفض أمريكي.
 
من يظن ان الحصار البحري على إيران من قبل ترمب سوف يؤتي ثمار على المدى القريب ضرباً من الخيال  بيد ان العودة إلى المفاوضات بعد مناورات إعلامية وتصريحات يدلي بها ترمب هنا وهناك ليسوق لجمهوره مزاعم انتصار ومدى رغبة إيران إلى الحل السلمي ومطالباتها المتكررة بالعودة إلى طاولة المفاوضات.
 
وفي سياق الحديث عن سلاح الردع النووي الإيراني، و الاحتفاظ باليورانيوم المخصب من قبل طهران  رغم إبداء استعدادها تسليمة إلى دولة محايده، وهو ما قوبل برافض أمريكي، واصرار من قبل ترمب وصديقة نتن ياهو، وتمسكهم بخيار استمرار القصف والاستهداف الجوي لمنشأة إيران.
 
لا شك أن إيران تعرضت لخسائر بشرية على مستوى رفيع من  قياداتها العليا للدولة، وقياداة عليا في  الجيش، والمخابرات، والباسيج، حتى ان  المرشد الأعلى الثاني  علي خامنئي الذي يعتبر أكبر منصب سيادي في  جمهورية الولي الفقيه (إيران) تم اغتيالة، في 28 فبراير/شباط 2026، ، في سلسلة من الضربات الصاروخية الإسرائيلية حول طهران، والتي استهدفت مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى قبل تأكد نبأ وفاتة في 1 مارس/آذار 2026.م وجاءت وفاته في عملية جوية مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل استنادًا إلى معلومات استخباراتية من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية حول مواقع عدد من القادة، ممن تم القضاء عليهم  أثر الاستهدف  الأمريكي الإسرائيلي على إيران والذي استمر على  مدى أربعين يوماً، قبل أن يتوصل الطرفان إلى اتفاق على هدنة، والذهاب إلى المفاوضات التي احتضنتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد.
 
في اوج التوتر العسكري الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران لإمتلاكها كمية من اليورانيوم المخصب ومارافقه، من قصف جوي وحصار بحري، وبينما أنظار العالم متجهةً صوب أحداث الصراع في الشرق الأوسط بين الثلاثي (أمريكا - إسرائيل - إيران ) وتركز أهتمام وسائل الإعلام العالمية والاقليمية على مجريات الأحداث وفصول الصراع هناك، تطرق  المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، إلى خبر مهم جداً مفادة، أن كوريا الشمالية الدولة المعزولة دبلوماسياً ، تشغل عدة منشآت لتخصيب اليورانيوم، في خطوة مهمة باتجاه صنع رؤوس حربية نووية، وفق أفادت وكالة الاستخبارات الكورية الجنوبية.
 
وحذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، اليوم الأربعاء، من أن كوريا الشمالية تُظهر "زيادة خطرة جداً" في قدرتها على صنع أسلحة نووية، وقال غروسي في مؤتمر صحافي في سيول في تقييماتنا الدورية، تمكنا من تأكيد وجود زيادة سريعة في العمليات في مفاعل يونغبيون النووي.
 
وأضاف، "يشير كل ذلك إلى زيادة خطرة جداً في إمكانيات جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية في مجال إنتاج الأسلحة النووية المقدرة ببضع عشرات الرؤوس الحربية"، وهو الاسم الرسمي لكوريا الشمالية.
 
قد يتسأل البعض لماذا كل هذا الاهتمام والحرص الذي يبدية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على حفظ الأمن والاستقرار والسلام العالميين قد لا يتعلق بالسلاح فحسب بل وجود أبعاد اقتصادية مثل  كمية الاحتياط النفطي للبلاد،  سبب منطقي، نظراً لفارق الإنتاج  الكبير بين طهران وبيونغيانغ التي تنتج حوالي 108 برميل يومياً من النفط (اعتباراً من 2024) لتحتل المرتبة 116 عالمياً، و المرتبة 145 عالميًا في استهلاك النفط، وهو ما يمثل حوالي 0.018% من إجمالي الاستهلاك العالمي، بينما تمتلك إيران 208,600,000,000 برميل من الاحتياطيات النفطية المؤكدة اعتباراً من 2025، لتحتل المرتبة 3 عالمياً، أحد الأسباب  وتمثل حوالي 11.82% من إجمالي احتياطيات النفط العالمية البالغة 1,765,151,568,000، كما تمتلك إيران احتياطيات مؤكدة، تعادل 290.1 ضعف مستويات استهلاكها السنوي (استناداً إلى بيانات 2024)، وهذا يعني أنه، بدون صافي صادرات، سيتبقى نفط يكفي لحوالي 290 سنة (عند مستويات استهلاك 2024 وباستثناء الاحتياطيات غير المؤكدة).
 
الخلاصة
يبدو ان ما جذب اهتمام ترمب ليس خطر  امتلاك إيران للسلاح النووي وحده بل أن كمية الاحتياط النفطي يندرج ضمن قائمة الاهتمام  ولهذا لم ينجذب اهتمام ترمب أو يثير مخاوفة ويرتفع قلقه من سلاح الردع الذي تمتلكة كوريا الشمالية ولا يرى انه خطر يمثل  تهديد للسلام العالمي.
 
من المرجح أن مدى خطورة السلاح النووي أو التطرف والإرهاب يقاس بكمية الثروات النفطية والمعدنية للبلد العراق، فينزويلا، إيران، نماذج تمثل تناقض السياسيات وانكشاف الاجندة للقوى الدولية.
 
ألم تكن  أهمية تخليص الشعب العراقي من صدام  و الشعب الفينزويلي من مادورا توازي حجم ثروات البلدين؟
 
أليس خطر امتلاك طهران لسلاح ردع نووي يتساوى مع حجم مخزونها النفطي؟
 
أليس اهتمام أمريكا بحرية الشعوب وجلب الديمقراطيات للدول مثل شوكة البوصلة تذهب في اتجاه واحد حيث يوجد النفط؟
 

التعليقات