[ لقاء بن زايد مع السيناتور الأمريكي - وام ]
فجر السيناتور الجمهوري وعضو مجلس الشيوخ الأمريكي ليندسي غراهام موجة من الجدل الإقليمي بتصريحات حادة أطلقها من العاصمة الإماراتية، واصفاً التنافس الاقتصادي والسياسي المتصاعد بين الرياض وأبوظبي بأنه "إعلان حرب" من الجانب السعودي.
وجاءت تصريحات غراهام عقب لقاء مطول جمعه برئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد، في ظهور يهدف إلى تبديد الشائعات حول صحة الأخير.
وأكد غراهام أنه أجرى اجتماعاً استمر ساعة ونصف مع الشيخ محمد بن زايد، واصفاً إياه بأنه صاحب "ذهن متقد وصحة جيدة".
وقالت وكالة أنباء الإمارات الرسمية إن اللقاء جرى في قصر الشاطئ بأبوظبي، وتطرق لعلاقات الصداقة والتعاون الإستراتيجي الذي يجمع دولة الإمارات والولايات المتحدة، والتطورات الإقليمية، وعدد من القضايا والموضوعات التي تتصل بالأمن والاستقرار الإقليميين، والعمل المشترك لترسيخ السلام في منطقة الشرق الأوسط والعالم أجمع.
وتكتسب هذه الشهادة أهمية كبرى كونها تأتي بعد أيام من تقارير إعلامية تحدثت عن إلغاء زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أبوظبي بسبب وعكة صحية ألمت بالرئيس الإماراتي، وهو ما نفاه غراهام ضمناً في ظهوره مع حاكم الإمارات بمقطع فيديو، جرى تداوله على نطاق واسع.
وأشاد السيناتور بالنموذج الإماراتي كدولة إسلامية منفتحة، معتبراً انخراطها في "الاتفاقيات الإبراهيمية" أكبر تحول جيوسياسي في حياته السياسية، محذراً من أن مهاجمة الإمارات بسبب خياراتها الاستراتيجية ستكون له عواقب وخيمة.
وفي تحول دراماتيكي قبيل زيارته المقررة للرياض، وجه غراهام انتقادات لاذعة للمملكة العربية السعودية عبر قناة "سكاي نيوز عربية" (المملوكة إماراتياً)، معتبراً أن "السعودية تتراجع" في مواقفها، ووصف ضغوطها الحالية تجاه الإمارات بأنها بمثابة "إعلان حرب"، وهو مصطلح يتجاوز المألوف في الخطاب الدبلوماسي الأمريكي تجاه الحلفاء.
وكان غراهام قد وجه توبيخاً مماثلاً للرياض في مؤتمر ميونيخ للأمن، مطالباً إياها بالتوقف عن مضايقة السياسات الإماراتية.
ويُعد ليندسي غراهام أحد أقطاب الحزب الجمهوري وعضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ. يُعرف بأنه "صقر" في السياسة الخارجية وصديق مقرب للرئيس السابق دونالد ترمب. يتبنى غراهام رؤية قائمة على "أمن إسرائيل أولاً" ومواجهة النفوذ الإيراني المطلق.
ويرى غراهام في الإمارات الشريك الأهم الذي تجرأ على كسر الجمود وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهو مشروع يسعى غراهام لتوسيعه ليكون حجر الزاوية في السياسة الأمريكية بالشرق الأوسط.
ويفضل غراهام النموذج الإماراتي الذي يركز على "الاستقرار الليبرالي" ومحاربة تيار الإسلام السياسي، ويرى فيه النسخة التي أرادها ترمب للمنطقة.
وينظر غراهام بعين الريبة للمنافسة السعودية الشرسة (مثل إلزام الشركات بنقل مقراتها للرياض) والتي يراها محاولة لتقويض المكتسبات اللوجستية الإماراتية.
يثير التقارب السعودي الأخير مع قوى شرقية أو تبنيها سياسات نفطية (عبر أوبك+) لا تخدم الأجندة الأمريكية المباشرة حفيظة غراهام، مما يدفعه لاستخدام لغة "التوبيخ" لدفع الرياض للعودة إلى المربع الذي تفضله واشنطن.
وتأتي تصريحات غراهام لتغلق ملف التكهنات الذي فُتح عقب غياب الشيخ محمد بن زايد عن بعض البروتوكولات الرسمية الأخيرة، وظهوره وشهادته المباشرة يُعدان "رسالة طمأنة" للأسواق الدولية والحلفاء الغربيين حول استقرار القيادة في الإمارات.