منعت السلطات الحكومية، مساء الإثنين، إقامة وقفة احتجاجية سلمية، للمطالبة بالإفراج عن المختطفين والمخفيين قسرا في العاصمة المؤقتة عدن، جنوب اليمن.
وقالت مصادر متطابقة، إن السلطات الأمنية في مدينة عدن منعت إقامة وقفة احتجاجية دعت لها تنسيقية القوى المدنية والحقوقية للمطالبة بالإفراج عن المختطفين والمخفيين قسرا منذ سنوات.
وأشارت المصادر لقيام السلطات بتمزيق اللافتات وصور المختطفين ومحاولات الاعتداء على أمهات المخفيين قسرا، في مشهد يؤكد استمرار الانتهاكات التي تطال أبناء العاصمة المؤقتة عدن.
وعبرت تنسيقية القوى المدنية والحقوقية في بيان لها، عن إدانتها الشديدة والغاضبة لما تعرضت له الفعالية التضامنية السلمية التي دعت إليها التنسيقية مساء الاثنين 9 مارس 2026 في ساحة العروض – خورمكسر، للمطالبة بالإفراج عن المختطفين والمخفيين قسراً، والتي جرى قمعها ومنعها بالقوة من قبل أفراد وجنود تابعين لإدارة أمن عدن، بينهم عناصر بلباس مدني ومجموعة من الملثمين.
وقال البيان: "لقد احتشد في الساحة مئات المواطنين وأسر المختطفين حاملين صور أبنائهم، لا يطالبون بسلطة ولا بصراع سياسي، بل بحق إنساني بسيط: معرفة مصير أبنائهم المختطفين وإطلاق سراحهم. لكن ما حدث كان صادماً ومخزياً، حيث تم استفزاز المتظاهرين السلميين ومنعهم من إقامة فعاليتهم بالقوة في مشهد يكشف بوضوح أن هناك من يريد إسكات هذا الملف بأي ثمن".
وأشارت التنسيقية، إلى الانتهاكات التي جرت في الساحة "والاعتداء على أمهات المختطفين وتمزيق صور أبنائهن أمام أعينهن في سلوك قاسٍ ومهين لا يمكن وصفه إلا بأنه اعتداء مباشر على كرامة الإنسان وحرمة الأمومة" وفقا للبيان.
ولفت البيان، لمحاولة السلطات الأمنية اعتقال عدد من قيادات التنسيقية في محاولة "بائسة لترهيب النشطاء والحقوقيين وإخماد أي صوت يطالب بالحقيقة والعدالة"، مؤكدا أن "ما جرى اليوم ليس حادثة معزولة، بل هو امتداد لنهج القمع الذي عاشته عدن لسنوات".
وأضاف: "في الماضي كانت فعالياتنا السلمية تُقمع عبر قوات المجلس الانتقالي قبل أن يتم حله، أما اليوم – وبكل أسف – فإننا نواجه قمعاً جديداً يتم باسم الشرعية التي تحولت في عدن إلى سلطة أمر واقع، وباستخدام القوات ذاتها التابعة للمجلس الانتقالي المنحل".
وأوضح البيان، أن هذا المشهد يضع سؤالاً كبيراً وصادماً أمام الجميع، مفاده: من الذي يخشى فتح ملف المختطفين والمخفيين قسراً؟ ومن الذي يرتعب من الحقيقة إلى هذا الحد؟".
وقال البيان، إن "منع أمهات المختطفين من الوقوف في ساحة عامة ورفع صور أبنائهن لا يمكن تفسيره إلا كدليل على أن هناك من يريد إبقاء هذا الملف مظلماً ومغلقاً، بعيداً عن أي مساءلة أو كشف للحقيقة"، مؤكدا أن القمع لن يخيف أحد، والترهيب لن يسكت المحتجين، ومنع الوقفات السلمية لن يطفئ صوت الضحايا، إذ أن "هذه القضية ليست قضية تنظيم أو فعالية عابرة، بل قضية إنسانية تمس ضمير المجتمع بأكمله".
وهددت التنسيقية بمواصلة الفعاليات الاحتجاجية والتصعيد حتى يتم كشف مصير المختطفين والمخفيين قسراً، معلنة بدء مرحلة جديدة من التصعيد السلمي عبر تدشين مخيمات اعتصام في مدينة عدن بعد عيد الفطر المبارك، "لتتحول هذه المخيمات إلى صوت دائم لأسر المختطفين، ومنصة مفتوحة لمطالبة المجتمع والسلطات بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين" وفقا للبيان.