هل يدخل الحوثيون الحرب إلى جانب إيران؟ اليمن قد يفتح جبهة خطيرة في البحر الأحمر
- غرفة الأخبار الاربعاء, 11 مارس, 2026 - 12:04 صباحاً
هل يدخل الحوثيون الحرب إلى جانب إيران؟ اليمن قد يفتح جبهة خطيرة في البحر الأحمر

[ عناصر من جماعة الحوثي - الأوروبية ]

تثير الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران تساؤلات متزايدة حول موقف حلفاء طهران في المنطقة، وعلى رأسهم جماعة الحوثيين في اليمن، في ظل انخراط قوى أخرى ضمن ما يُعرف بمحور المقاومة بدرجات متفاوتة في المواجهة، بينما لا تزال الجماعة خارج الانخراط العسكري المباشر حتى الآن، رغم خطابها الداعم لإيران.

 

وفي ورقة تحليلية نشرها مركز الجزيرة للدراسات للباحث محمد عبد العاطي، يُطرح سؤال أساسي حول حسابات الحوثيين في هذه الحرب: هل يتجهون إلى فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر دعما لطهران، أم يكتفون بمستوى محدود من الدعم السياسي والعسكري؟ كما يناقش التحليل العوامل الداخلية والإقليمية التي تحكم هذا القرار، وحدود التصعيد المحتمل إذا توسعت الحرب.

 

وفقا للباحث تُعد جماعة الحوثيين أحد الحلفاء الإقليميين لإيران إلى جانب قوى أخرى مثل حزب الله اللبناني وبعض الفصائل المسلحة في العراق. غير أن العلاقة بين الحوثيين وطهران لا تتطابق مع نموذج “الوكيل التقليدي”، إذ تقوم على تقاطع أيديولوجي ودعم عسكري وتنسيق سياسي، مع بقاء هامش من الاستقلال في القرار الحوثي المرتبط بالسياق الداخلي اليمني.

 

وخلال السنوات الأخيرة، تطورت قدرات الجماعة العسكرية بشكل ملحوظ، خصوصا في مجال الصواريخ والطائرات المسيّرة والعمليات البحرية، ما جعلها جزءا مؤثرا في الاستراتيجية الإقليمية لإيران، وخاصة فيما يتعلق بالضغط على الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وباب المندب. وقد أظهرت الهجمات التي نفذتها الجماعة ضد الملاحة الدولية أن اليمن يمكن أن يتحول إلى جبهة مؤثرة في أي صراع إقليمي واسع.

 

وبحسب التحليل، ينظر الحوثيون إلى المواجهة مع إيران بوصفها جزءا من صراع أوسع يستهدف ما يسمى بمحور المقاومة، وليس مجرد مواجهة ثنائية بين طهران وخصومها، ويعكس خطاب التضامن الذي أعلنته الجماعة مع إيران تصورا أيديولوجيا للصراع في المنطقة وإدراكا لدورها ضمن توازنات المواجهة الإقليمية.

 

ورغم هذا الاصطفاف السياسي، تشير المواقف المعلنة للجماعة إلى اتباع مقاربة حذرة تحاول التوفيق بين الالتزام الأيديولوجي تجاه إيران وبين حسابات البقاء السياسي والعسكري داخل اليمن، حيث لا تزال الجماعة منخرطة في صراع داخلي معقد وتوازنات إقليمية حساسة، وفقا للكاتب.

 

ويرى التحليل أن قرار الحوثيين بشأن الانخراط في الحرب يتأثر بمجموعة من العوامل، من بينها تقدير كلفة فتح جبهة جديدة في البحر الأحمر، واحتمال استدراج ردود عسكرية واسعة قد تستهدف مواقعهم داخل اليمن، إضافة إلى اعتبارات تتعلق بمصالحهم السياسية في الداخل اليمني.

 

يشير التحليل إلى أن الموقع الجغرافي لليمن يمنح الحوثيين قدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وهو ما يجعل أي تحرك عسكري للجماعة في البحر الأحمر عاملا قد يوسع نطاق الصراع الإقليمي.

 

وبالنظر إلى ما أظهرته الجماعة من قدرات على استهداف السفن وتهديد الملاحة، فإن فتح هذه الجبهة قد يشكل أداة ضغط استراتيجية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما.

 

ومع ذلك، يشير التحليل إلى أن الحوثيين قد يفضلون في المرحلة الراهنة الاكتفاء بدعم سياسي وإعلامي لإيران أو القيام بتحركات محدودة، بدلا من الانخراط العسكري الكامل في الحرب، وذلك لتجنب تحويل اليمن إلى ساحة مواجهة مباشرة مع القوى الدولية.

 

وتبقى درجة الانخراط الحوثي مرهونة بتطورات الحرب نفسها، ومدى اتساعها في المنطقة، إضافة إلى الحسابات المرتبطة بتوازنات القوة في اليمن والبيئة الإقليمية المحيطة.

 

ويرى تحليل مركز الجزيرة للدراسات أن موقف الحوثيين من الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران تحكمه معادلة دقيقة بين الولاء السياسي لمحور تقوده طهران وبين حسابات البقاء والقدرة على إدارة الصراع داخل اليمن. وبين هذين العاملين، يبقى البحر الأحمر إحدى أوراق الضغط المحتملة التي قد تستخدمها الجماعة إذا اتسعت الحرب الإقليمية.


التعليقات