قالت دورية إنتلجيتس الفرنسية الاستخباراتية إن المنافسة الإقليمية والدولية حول جزيرة ميون اليمنية الواقعة في مضيق باب المندب تتصاعد في ظل تحولها إلى واحدة من أكثر النقاط الاستراتيجية حساسية في البحر الأحمر، وسط سباق نفوذ بين قوى متعددة تسعى للسيطرة على هذا الموقع الحيوي.
ووفقاً لما نشرته الدورية وترجمه الموقع بوست أصبحت جزيرة ميون محور تنافس متزايد بين أطراف إقليمية ودولية، نظراً لموقعها الذي يمنح من يسيطر عليها قدرة مباشرة على التأثير في حركة الملاحة العالمية عبر أحد أهم الممرات البحرية.
وتقع جزيرة ميون في قلب مضيق باب المندب، الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن، ما يجعلها نقطة تحكم رئيسية في أحد أهم شرايين التجارة الدولية.
ويشير التقرير إلى أن هذا الموقع يمنح الجزيرة أهمية استثنائية، حيث يمكن أن تتحول إلى عنق زجاجة لحركة السفن في حال تصاعد التوترات.
ويبرز التقرير أن الجزيرة أصبحت ساحة تنافس بين قوى إقليمية، في مقدمتها السعودية والإمارات، إلى جانب أطراف أخرى منخرطة في المشهد اليمني، في إطار سعي كل طرف لتعزيز نفوذه في البحر الأحمر وتأمين مصالحه الاستراتيجية.
ويأتي هذا التنافس – وفقا للدورية - في سياق أوسع من إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، حيث لم تعد السيطرة على البر فقط، بل أيضاً على الممرات البحرية الحيوية، عاملاً حاسماً في تحديد النفوذ الإقليمي.
ويشير التقرير إلى أن ميزان القوى حول الجزيرة شهد تغيرات متكررة، مع تعدد الجهات التي تسعى إلى تثبيت وجودها العسكري أو اللوجستي فيها، سواء عبر إنشاء قواعد أو تعزيز التواجد الأمني.
كما يلفت إلى أن السيطرة على ميون لا تقتصر على البعد العسكري، بل تمتد إلى التأثير على أمن الطاقة والتجارة العالمية، في ظل اعتماد جزء كبير من صادرات النفط والبضائع على هذا الممر البحري.
ويشير إلى أن جزيرة ميون تحولت إلى نقطة تنافس مباشرة بين السعودية والإمارات بسبب موقعها الحاسم في مضيق باب المندب، وأن الإمارات برزت كطرف نشط ميدانياً عبر تعزيز حضورها على الجزيرة وتطوير بنية تحتية ذات طابع عسكري لوجستي، بما يمنحها قدرة على مراقبة وتأمين الملاحة.
ويوضح أن السعودية في المقابل تنظر إلى هذا التمدد الإماراتي بوصفه مؤثراً على توازن النفوذ في البحر الأحمر، وتسعى إلى تعزيز دورها وتأمين مصالحها البحرية ضمن استراتيجية أوسع لحماية طرق التجارة والطاقة.
وقالت إن التنافس بين الطرفين لا يظهر كصدام مباشر، بل كـ سباق نفوذ هادئ يتمثل في تثبيت الحضور، وبناء مواقع، وتأمين نقاط التحكم بالممرات البحرية.
واعتبرت هذا الوضع يعكس اختلافاً في أولويات وأدوات كل طرف في إدارة الملف اليمني والبحر الأحمر، رغم كونهما ضمن محور إقليمي واحد.
ويؤكد أن الأهمية الاستراتيجية للجزيرة تتضاعف في ظل التصعيد الإقليمي، حيث تصبح الممرات البحرية أكثر عرضة للمخاطر، ما يدفع القوى المتنافسة إلى تعزيز حضورها في النقاط الحساسة مثل باب المندب.
ويشير إلى أن جزيرة ميون باتت تمثل واحدة من أهم نقاط الصراع الجيوسياسي في البحر الأحمر، مع استمرار التنافس بين القوى المختلفة للسيطرة عليها، في ظل دورها المحوري في تأمين أو تهديد حركة الملاحة العالمية.