دعوة مفتي السعودية للتجنيد تثير النقاش مجددا
- الجزيرة نت الإثنين, 21 نوفمبر, 2016 - 10:22 صباحاً
دعوة مفتي السعودية للتجنيد تثير النقاش مجددا

أثارت دعوة مفتي عام المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ إلى تجنيد الشباب عسكريا، النقاش مجددا حول "إلزامية التجنيد" العسكري، وذلك في معرض إشادته بالتمرين الخليجي المشترك "أمن الخليج1"، الذي اختتمت فعالياته الأسبوع الماضي بالبحرين.
 
وكان آل الشيخ –وهو رئيس هيئة كبار العلماء بالسعودية- قال في برنامج لإذاعة نداء الإسلام من مكة "أدعو إلى تدريب الشباب وتجنيدهم ليكونوا مستعدين للدفاع عن دينهم وأوطانهم". مضيفا أنها من الأخذ بأسباب القوة لصيانة أمن الخليج المستهدف من الأعداء المحسود على اتحاده وخيراته.
 
وهذه ليست المرة الأولى التي يدعو فيها آل الشيخ للتجنيد الإلزامي، حيث طالب في أبريل/نيسان 2015 بتجنيد الشباب، وذلك بعد انطلاق عاصفة الحزم (التحالف العربي العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن ضد الحوثيين)، مشيرا آنذاك إلى أن الاستعداد عند الأزمات يفيد وقتيا، لكن لا بد من استعداد دائم وتدريب على كل المهمات.
 
ومنذ انطلاق عاصفة الحزم، والسعودية تشهد بين الفينة والأخرى دعوات للتجنيد الإلزامي، وفي بعض الأحيان تنتشر إشاعات بوسائل التواصل الاجتماعي بقرب إصدار قانون يلزم الشبان بالتجنيد الإجباري؛ الأمر الذي حدا بمسؤولين سعوديين إلى نفي تلك الإشاعات.
 
وكان وزير الحرس الوطني الأمير متعب بن عبد الله بن عبد العزيز أوضح في تصريحات صحفية سابقة عدم وجود اتجاه إلى تطبيق التجنيد الإلزامي، مؤكدا أن هذا غير وارد حاليا، لوجود إقبال كبير من المواطنين على الالتحاق بالقطاع العسكري، سواء الكليات أو المعاهد أو مراكز التدريب، وهي أعداد كافية وتفوق الاحتياج الفعلي والتشكيلات لجميع القطاعات العسكرية.
 
غير ضروري
وفي السياق ذاته، قال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس الشورى سعود السبيعي إن السعودية لا تحتاج إلى فرض التجنيد على مواطنيها، لأن الانسجام الكبير بين المواطنين، والاتفاق في كثير من الأمور، يجعلانه غير ضروري.
 
وأضاف في تصريحات لصحيفة الحياة أن عدد المسجلين للتوظيف العسكري يفوق العدد المطلوب والمعلن من المؤسسة العسكرية بمراحل، منبها إلى تغير طبيعة الحروب الحديثة التي لم تعد تعتمد على أعداد كثيرة من المجندين، بل تعتمد على التقنيات الحديثة والأسلحة المتطورة.
 
بينما اقترح الكاتب الصحفي خالد باطرفي في مقال له بصحيفة الجزيرة السعودية أن يكون المسمى "خدمة العلم" أو "الخدمة الوطنية"، وأن تفتح الأبواب لجميع المواطنين والمواطنات للمشاركة من سن 17-35 عاما، وفي كافة التخصصات ومجالات العمل العسكرية والمدنية والخدمية.
 
وكان تقرير لمركز الجزيرة للدراسات أشار إلى عدم امتلاك دول الخليج نظما إلزامية للتجنيد، الأمر الذي يجعلها لا تمتلك قوات احتياط احترافية، ومن ثم فهي لا تمتلك نظاما للتعبئة العامة لقوات الاحتياط؛ مما يخل بتوازن القوى التقليدي بينها وبين دول الجوار التي لديها طموحات توسعية مثل إيران.
 
وكشف التقرير أن إيران وحدها تمتلك جيشا يقترب في تعداده البشري من ضعف حجم القوات المسلحة في دول الخليج الست مجتمعة.
 
معوقات التجنيد
وتعتمد ثلاث دول خليجية نظام التجنيد الإلزامي، هي قطر والإمارات والكويت، بينما تعد الخدمة العسكرية في صفوف باقي الجيوش الخليجية تطوعية.
 
ويواجه التجنيد الإلزامي معوقات عديدة، أهمها: تخصيص ميزانيات ضخمة في ظل تراجع الإنفاق الحكومي في الميزانيات العامة لدول الخليج خلال السنوات المقبلة نتيجة للتراجع في أسعار النفط.
 
ويقصد "بالتجنيد الإلزامي" -وفق المفهوم المستقر في الأدبيات العسكرية- "التحاق القوى الشبابية ومتوسطة العمر في المجتمع بعد إكمال سنوات الدراسة بالخدمة في المؤسسة العسكرية، لمدة زمنية معينة تختلف من دولة إلى أخرى".
 
وتشير الدراسات والإحصاءات المسحية المتخصصة إلى أنه في الوقت الحالي فإن نحو 38 دولة فقط -أغلبها من الدول الصغيرة- تأخذ بنظام التجنيد الإلزامي، وذلك من بين أكثر من 198 دولة عضوا في منظمة الأمم المتحدة.


التعليقات