من رجال سبتمبر.. محمد علي عثمان الرهينة الذي تحول إلى ثائر ضد الإمامة
- خاص الاربعاء, 20 سبتمبر, 2017 - 05:34 مساءً
من رجال سبتمبر.. محمد علي عثمان الرهينة الذي تحول إلى ثائر ضد الإمامة

[ الثائر اليمني محمد علي عثمان ]

تكتسب السيرة النضالية للشيخ محمد علي عثمان ميزة خاصة، كونه كان أحد الرهائن لدى الإمام يحيى، الذي كان يخشى من أي دور لوالده الشيخ علي عثمان، أحد أبرز مشائخ الحجرية بتعز، والذي كان معروفًا بمعارضته للحكم الإمامي الفاسد.
 
لقد ذاق محمد علي عثمان ﻣﺮﺍﺭﺓ ﺍﻟﺴﺠﻦ ﻭﻫﻮ ﻻ ﻳﺰﺍﻝ ﻓﻲ ﻣﻘﺘﺒﻞ ﺍﻟﻌﻤﺮ، ﺣﻴﺚ ﻭﺿﻌﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻳﺤﻴﻰ ﻓﻲ ﻗﻠﻌﺔ ﺍﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﺑﻤﺪﻳﻨﺔ ﺗﻌﺰ ﻛﺮﻫﻴﻨﺔ ﻋﻦ ﻭﺍﻟﺪﻩ، ﻭﻧﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺻﻨﻌﺎﺀ ﺭﻫﻴﻨﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻓﺮ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻭﻋﻤﻪ ﺇﻟﻰ ﻟﺤﺞ ﻟﻠﺘﺨﻠﺺ ﻣﻦ ﻗﺒﻀﺔ ﺍﻹﻣﺎم الذي ﻛﺎﻥ ﻳﺴﻌﻰ للإﻳﻘﺎﻉ ﺑﻬﻤﺎ ﻭﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻡ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﻟﻤﻨﺎﻭﺃﺗﻬﻤﺎ ﺍﻟﺸﺪﻳﺪﺓ ﻟﺤﻜﻤﻪ ﺍﻟﻔﺮﺩﻱ ﺍﻟﻤﺘﺴﻠﻂ، ﻭﻣﻦ ﺛﻢ ﻧﻘﻠﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻳﺤﻴﻰ ﺇﻟﻰ ﺻﻨﻌﺎﺀ، وهناك تمكن مواصلة تعليمه فيما بعد، وكان ذكيًا فطنًا، وتعلم اللغة الإنجليزية من ذات نفسه.
 
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻋﺎﺩ ﻭﺍﻟﺪﻩ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺸﺮﺩ ﺇﻟﻰ ﺻﻨﻌﺎﺀ، ﻓﺮﺽ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﻳﺤﻴﻰ ﺍﻹﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺠﺒﺮﻳﺔ ﻓﻴﻬﺎ ﻭﻋﻴﻨﻪ ﺭﺋﻴﺴﺎً ﻟﻠﻤﺤﺎﺳﺒﺔ ﻓﻲ ﺣﻜﻮﻣﺘﻪ، ﻭﻗﺪ ﻃﺎﻟﺖ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻹﻗﺎﻣﺔ ﺍﻟﺠﺒﺮﻳﺔ ﻓﻲ ﺻﻨﻌﺎﺀ ﺣﺘﻰ إﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﺘﻤﻨﻰ ﺃﻥ ﻳﺸﺎﻫﺪ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﻌﺰ ﻭﺟﺒﻞ ‏ﺻﺒﺮ ﻭﻣﺴﻘﻂ ﺭﺃﺳﻪ ‏في ﻣﻨﻄﻘﺔ ﺍﻟﻤﺴﺮﺍﺥ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺗﻮﺍﺗﻴﻪ ﺍﻟﻤﻨﻴﺔ ﻓﻠﻢ ﻳﺘﺤﻘﻖ ﻟﻪ ﺫﻟﻚ، ﺣﻴﺚ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺇﻟﻰ ﺟﻮﺍﺭ ﺭﺑﻪ ﻓﻲ ﺻﻨﻌﺎﺀ ﻭﺩﻓﻦ ﻓﻴﻬﺎ.
 
ونظرًا لما ﻗﺎﺳﺎﻩ محمد علي عثمان ﻓﻲ ﺳﺠﻨﻪ ﻛﺮﻫﻴﻨﺔ، ﻭﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﺮﺍﻩ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺎﺭﺳﻬﺎ ﺃﺑﻮﻩ ﻭﻋﻤﻪ، ﻓﻘﺪ ﺗﻔﺘﺤﺖ ﻣﺪﺍﺭﻛﻪ ﻧﺤﻮ ﻣﺎ ﺗﻌﺎﻧﻴﻪ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻣﻦ ﻋﺬﺍﺏ ﻭﻫﻮﺍﻥ ﻭﺗﻮﺳﻌﺖ ﺁﻓﺎﻕ ﻓﻬﻤﻪ ﻟﻜﻞ ﻣﺎ ﻳﺪﻭﺭ ﺣﻮﻟﻪ ﻭﻋﻠﻰ ﺍﻣﺘﺪﺍﺩ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ، ﻭﻏﺮس ﻛﻞ ذلك ﻓﻲ ﻧﻔﺴﻪ ﺍﻹﺣﺴﺎﺱ ﺍﻟﻤﺮﻫﻒ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﻭﺍﻗﻌﻪ ﺍﻟﻤﺆﻟﻢ ﻭأﻭﺟﺪ ﻟﺪﻳﻪ ﺍﻟﺸﻌﻮﺭ ﺍﻟﻔﻴﺎﺽ ﺑﺎﻟﺤﻨﺎﻥ ﻭﺍﻟﺤﺐ ﻟﺒﻼﺩﻩ والتضحية من أجلها.
 
وخلال عمله في الوظائف التي شغلها، ﻇﻞ ﻳﻮﺍﺻﻞ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﺟﻤﻊ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻷﺣﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﺎﻭﺋﻴﻦ ﻟﻠﺤﻜﻢ ﺍﻹﻣﺎﻣﻲ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻧﺴﻖ ﻣﻌﻬﻢ ﺳﻴﺮ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﻭﻋﻨﺪ ﻓﺮﺍﺭ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﻭﺍﻟﺰﺑﻴﺮﻱ ﻭﺍﻟﻤﻮﺷﻜﻲ ﻭﺍﻟﺸﺎﻣﻲ ﻭﺩﻣﺎﺝ ‏ﻭﻏﻴﺮﻫﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﺮﺍﺭ ﺇﻟﻰ ﻋﺪﻥ ﻭﺃﻗﺎﻣﻮﺍ ﻓﻴﻬﺎ، ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ‏ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻳﻘﻮﻡ ﺑﺘﻮﺯﻳﻊ ﺑﺮﻧﺎﻣﺞ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻷﺣﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﻣﻨﺎﻃﻖ ﻣﺤﺎﻓﻈﺘﻲ ﺗﻌﺰ ﻭﺇﺏ، ﻛﻤﺎ ﺳﺎﻫﻢ ﻓﻲ ﺟﻤﻊ ﺍﻟﺘﺒﺮﻋﺎﺕ ﻻﻧﺸﺎﺀ ﺻﺤﻴﻔﺔ "ﺻﻮﺕ ﺍﻟﻴﻤﻦ".
 
وﺭﻏﻢ ﺗﺴﺘﺮ ﻭﺳﺮﻳﺔ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﺇﻻ ﺃﻥ ﻭﻟﻲ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﺁﻧﺬﺍﻙ ﺃﺣﻤﺪ ﺑﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺣﻤﻴﺪ ﺍﻟﺪﻳﻦ ﺍﺗﻬﻤﻪ ﺑﻤﺴﺎﻧﺪﺓ ﺍﻷﺣﺮﺍﺭ، وهمّ ﺃﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﻣﺮﺓ بإﻋﺪﺍﻣﻪ ﻟﻮﻻ ﺃﻥ ﺍﻟﻌﻨﺎﻳﺔ ﺍﻹﻟﻬﻴﺔ ﺻﺮﻓﺖ ﻋﻨﻪ ﺫﻟﻚ ﻭﻗﺼﺮﺗﻬﺎ ﺑﻤﻘﺎﻃﻌﺔ ﻭﻟﻲ ﺍﻟﻌﻬﺪ ﻟﻪ ﺳﻨﺔ ﻛﺎﻣﻠﺔ.
 
ﻛﺎﻥ ﻟﻪ دور كبير ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍلإﻋﺪﺍﺩ ﻟﺜﻮﺭﺓ 1948، ﺣﻴﺚ ﺗﺤﺪﺩ ﻭﺍﺟﺒﻪ ﻓﻴﻬﺎ ﺃﻥ ﻳﺘﻌﺎﻭﻥ ﻣﻊ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺳﺘﻌﻴﻨﻬﻢ ﺣﻜﻮﻣﺔ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺇﺏ ﻭﺗﻌﺰ ﻋﻠﻰ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﺃﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭﻗﻤﻊ ﺃﻋﺪﺍﺋﻬﺎ، ﻭﻋﻨﺪ ﺍﻧﺪﻻﻋﻬﺎ ﺗﺤﺮﻙ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻭﻣﻌﻪ ﻗﺒﺎﺋﻞ ﻗﻀﺎﺀ ‏ﻣﺎﻭﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﻣﺪﻳﻨﺔ إب ﻭﺑﻌﺪﺍﻥ ﻣﺘﺠﻬﺎً ﺇﻟﻰ ﺫﻣﺎﺭ  لإﻧﻘﺎﺫ ﺍﻷﺣﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻌﺘﻘﻠﻴﻦ ﻓﻴﻬﺎ.
 
لكن عثمان ﻓﻮﺟﺊ ﻭﻫﻮ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﺍﻟﺸﻬﻴﺪ ﺍﻟﻤﻨﺎﺿﻞ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻄﻴﻒ ﺑﻦ ﺭﺍﺟﺢ ﺑﻨﺒﺄ ﻓﺸﻞ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭإﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻰ ﺯﻋﻴﻤﻬﺎ ﻋﺒﺪﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻮﺯﻳﺮ ﻭﺭﻓﻘﺎﺋﻪ، ﻓﻌﺎﺩ ﻣﻊ ﻗﻮﺍﺗﻪ ﻭأﻭﺻﻞ ﺍﻟﺠﻨﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﺎﻭﻳﺔ ﻭﺗﻔﺮﺩ ﺑﺘﺤﻤﻞ ﺍلمسؤوﻟﻴﺔ، ﺣﻴﺚ ﺳﺎﻓﺮ ﺇﻟﻰ ﺣﺠﺔ، لكن حرسته العناية الإلهية من بطش الإمام أحمد الذي انتقم من جميع الذين خططوا للثورة وشاركوا فيها.
 
ثم إنه بعد فشل ثورة 1948 ﻇﻞ ﻳﺰﺍﻭﻝ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﺑﺴﺮﻳﺔ ﺗﺎﻣﺔ، ﻭﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﺮﻳﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ أﻋﺠﺰﺕ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻹﻣﺎﻣﻲ ﻣﻦ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﺬ ﺑﺼﺮﻩ ﺇﻟﻰ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﻤﻨﺎﻫﻀﺔ ﻟﻪ.
 
ﻟﻢ ﺗﺒﻌﺪﻩ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻹﺻﻼﺣﻴﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻮﻻﻫﺎ ﻋﻦ ﻧﺸﺎﻃﺎﺗﻪ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، ﻓﻘﺪ ﺍﺳﺘﻤﺮ ﻓﻲ ﻣﺴﻴﺮﺓ ﻧﻀﺎﻟﻪ ﻳﻌﻤﻞ ﻭﻳﻘﺪﻡ ﻣﺎ ﺃﻣﻜﻨﻪ ﻣﻦ ﻣﺴﺎﻋﺪﺍﺕ ﻟﺮﻓﺎﻗﻪ ﻓﻲ ﺍﻟﻨﻀﺎﻝ ﻭﻋﻮﺍﺋﻠﻬﻢ ﺇﻟﻰ ﻏﻴﺮ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺍﻷﻋﻤﺎﻝ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻞ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻳﺤﺲ ﺑﺨﻄﺮ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻓﻌﻤﻞ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺘﺨﻠﺺ ﻣﻨﻪ، ﺣﻴﺚ ﻧﻘﻠﻪ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺨﺎ ﻭﻋﻴﻨﻪ ﻓﻲ ‏اﻟﻘﺎﻫﺮﺓ ﺑﻤﺼﺮ ‏ﻭﺯﻳﺮﺍً ﻟﻼﺗﺤﺎﺩ.
 
ﺍﺳﺘﻐﻞ عثمان ﻓﺮﺻﺔ ﻭﺟﻮﺩﻩ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﻟﺘﻨﺴﻴﻖ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻮﻃﻨﻲ ﻣﻊ الأﺣﺮﺍﺭ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﻴﻦ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩﻳﻦ ﻓﻴﻬﺎ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﺒﻘﺎﺋﻪ ﻓﻲ ﻣﺼﺮ ﺃﺛﺮ ﻛﺒﻴﺮ ﻓﻲ ﺗﻮﺳﻴﻊ ﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻪ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﺤﻮﻟﺖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻄﺎﻟﺒﺔ ﺑﺈﻣﺎﻣﺔ ﺩﺳﺘﻮﺭﻳﺔ ﺇﻟﻰ ﻧﻈﺎﻡ ﺟﻤﻬﻮﺭﻱ ﺩﻳﻤﻘﺮﺍﻃﻲ، ﺷﺄﻧﻪ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺷﺄﻥ ﺃﺑﻲ ﺍﻷﺣﺮﺍﺭ ﻣﺤﻤﺪ ﻣﺤﻤﻮﺩ ﺍﻟﺰﺑﻴﺮﻱ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺍﻧﺤﻞ ﺍﻻﺗﺤﺎﺩ ﺍﻟﺬﻱ ﺿﻢ ﻣﺼﺮ ﻭﺳﻮﺭﻳﺎ ﻭﺍﻟﻴﻤﻦ ﻋﺎﺩ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻴﻤﻦ ﻭﺍﺿﻌﺎً ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺲ ﻣﻔﺎﻫﻴﻤﻪ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪﺓ ﻣﻨﺎﻫﺞ ﺃﻋﻤﺎﻟﻪ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ.
 
ﺑﻌﺪ ﻋﻮﺩﺗﻪ ﻣﻦ ﻣﺼﺮ ﻋﻴﻨﻪ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻭﺯﻳﺮﺍً ﻟﻠﺼﺤﺔ، ﺛﻢ ﻭﺯﻳﺮﺍً ﻟﻠﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻭﻗﺪ ﺍﺗﺨﺬ ﻣﻦ ﺑﻘﺎﺋﻪ ﻓﻲ ﺻﻨﻌﺎﺀ ﻓﺮﺻﺔ ﺫﻫﺒﻴﺔ ﺍﺳﺘﻐﻠﻬﺎ ﻟﻠﺘﺨﻄﻴﻂ ﻣﻊ ﺍﻟﺜﻮﺍﺭ ﻟﻘﻴﺎﻡ ﺛﻮﺭﺓ 26 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ 1962، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻠﺘﻘﻲ ﻓﻲ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻭﻓﻲ ﻣﻨﺰﻝ ﺍﻟﻘﺎﺿﻲ ﻋﺒﺪﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺑﺎﻋﻲ ﺍﻟﻤﻔﻜﺮﻳﻦ ﻭﺍﻟﻤﻨﺎﺿﻠﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻣﻦ ﻃﻠﻴﻌﺔ ﻣﻔﺠﺮﻱ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ، ﻛﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻳﻮﺟﻪ ﺍﻟﺨﻼﻳﺎ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻘﻮﻡ ﺑﻜﺘﺎﺑﺔ ﻭﻃﺒﻊ ﺍﻟﻤﻨﺸﻮﺭﺍﺕ ﻭﺗﻮﺯﻳﻌﻬﺎ ﻓﻲ ﺻﻨﻌﺎﺀ ﻭﺑﻘﻴﺔ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻴﻤﻨﻴﺔ.
 
وبعد وفاة ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ، نصّب ﻣﺤﻤﺪ ﺍﻟﺒﺪﺭ ‏(وﻟﻲ ﺍﻟﻌﻬﺪ) ﻧﻔﺴﻪ ﺇﻣﺎﻣﺎً ﺧﻠﻔﺎً ﻟﻮﺍﻟﺪﻩ، ﻭﻓﻲ ﺍﺟﺘﻤﺎﻉ ﻟﻤﺠﻠﺲ ﻭﺯﺭﺍﺀ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺸﻴﺦ ﻣﺤﻤﺪ ﻋﻠﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﻓﻴﻪ ﻣﺤﺘﻔﻈﺎً ﺑﻤﻨﺼﺒﻪ ﻭﺯﻳﺮﺍً ﻟﻠﻤﺎﻟﻴﺔ، ﻧﻘﻠﺖ ﺟﺎﺳﻮﺳﻴﺔ ﺍﻹﻣﺎﻡ أﺧﺒﺎﺭ ﺭﺟﺎﻝ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭﺧﻄﻄﻬﻢ، ﻓﻘﺮﺭ ﺍﻟﺒﺪﺭ ﻭأﻋﻮﺍﻧﻪ ﺍﻟﻤﺒﺎﺩﺭﺓ بإﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﻭإﻋﺪﺍﻣﻬﻢ.
 
وبالرغم من ذلك، فقد كان موقف أنقذ الثورة والمناضلين، وهذا ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺍﻗﻒ ﺍلعديدة ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺪﻳﻦ ﻟﻪ بها ﺛﻮﺭﺓ 26 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ﻭﺭﺟﺎﻻﺗﻬﺎ ﻭﻣﻨﺠﺰﺍﺗﻬﺎ، ﻓﻘﺪ ﺃﺳﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﺣﺪ ﺿﺒﺎﻁ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺑﻤﺎ ﻗﺮﺭﻩ ﺍﻟﺒﺪﺭ ﻭﻣﺠﻠﺴﻪ ﻓﻲ ﻳﻮﻡ ﺍلأﺭﺑﻌﺎﺀ ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻖ 25 ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ﺳﻨﺔ 1962، ﻗﺎﺋﻼً إﻧﻪ ﻻ ﺑﺪ ﻣﻦ إﻧﻘﺎﺫ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺕ ﻭإﻧﻘﺎﺫ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻴﻤﻨﻲ ﻛﻠﻪ ﻣﻦ ﺣﻜﻢ ﺍﻹﻣﺎﻡ، ولذلك، فقد جعلوا من ﺍﻟﻴﻮﻡ ﺍﻟﺘﺎﻟﻲ ﺍﻟﺴﺎﺩﺱ ﻭﺍﻟﻌﺸﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺳﺒﺘﻤﺒﺮ ﺳﺎﻋﺔ ﺍﻟﺼﻔﺮ ﻟﺘﻔﺠﻴﺮ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ، ﻓﻘﺎﻣﺖ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﻭﺃﻋﻠﻨﺖ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ.
 
شارك بعد ذلك في معارك الدفاع عن الثورة والجمهورية، حتى امتدت إليه أيادي الغدر والخيانة ﺻﺒﺎﺡ ﻳﻮﻡ ﺍﻷﺭﺑﻌﺎﺀ، ﺍﻟﻤﻮﺍﻓﻖ 30 ﻣﺎﻳﻮ 1973، أﺛﻨﺎﺀ ﺧﺮﻭﺟﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﺗﻌﺰ ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﻋﻨﺪ ﺍﻟﺴﺎﻋﺔ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﻭﺧﻤﺲ ﻋﺸﺮﺓ ﺩﻗﻴﻘﺔ ﻓﺠﺮﺍً، ﺣﻴﺚ ﺍﺳﺘﻐﻞ ﻣﻨﻔﺬﻭ ﺟﺮﻳﻤﺔ ﺍﻻﻏﺘﻴﺎﻝ ﻋﺪﻡ ﺍﺻﻄﺤﺎﺑﻪ ﻟﺤﺮﺍﺳﺔ ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻛﻌﺎﺩﺗﻪ، فأطلقوا ﻗﺬﺍﺋﻒ ﺍﻟﺒﺎﺯﻭﻛﺎ ﻭﻭﺍﺑﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺻﺎﺹ ﻋﻠﻰ ﺳﻴﺎﺭﺗﻪ، ﻭﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﻩ ﺇﻻ ﺟﺜﺔ ﻫﺎﻣﺪﺓ ﻭﺗﻤﻜﻨﻮﺍ ﻣﻦ ﺍﻟﻔﺮﺍﺭ، وتم نقل جثمانه إلى العاصمة صنعاء التي دفن فيها، وشارك في تشييعه كبار المسؤولين والدبلوماسيين الأجانب وحشد كبير من المواطنين.


التعليقات