رجل المهمات الصعبة ، الوزير الإنسان الذي لم تبدله المسؤولية أو تنال منه الأحوال مهما كانت قاسية وقاهرة ، فأيًا كان موضعه نجده يفرض حضوره ويتألق ودونما شكوى من قلة حيلة أو تذمر من شحة إمكانية . نائف البكري ، رجل يحترم ذاته ويقدر مسؤوليته ، ففي عهده وفي ظرفية حرب مدمرة قتلت كل شيء تقريبا ، وفي زمن طغى فيه السلاح والدم والحزن ؛ ذقنا الفرح ولمرتين متتاليتين وفي مدة وجيزة لا تزيد عن عن اسبوعين . لم يخط المعلق العراقي حين وصف فوز الأحمر اليماني الصغير بكأس غرب آسيا الثامن ، بأنه يماثل انبعاث طائر الفينيق الإسطوري ، ولا أظن أن أحدكم يجهل قصة ذاك الإنبعاث من بين أكوام الخراب والدخان . نعم في ظرفية أيام معدودة قدر لنا رؤية شبابنا وفتياننا يصولون ويجولون ويبهرون وفوق ذلك يحرزون أهدافا وينتصرون في مباريات دولية ، كيف لا ؟ . فلم تمض سوى أيام على إنجاز منتخب الشباب الذي خاض غمار مباريات غرب اسيا في مدينة البصرة في العراق ، وقدم فيها اللاعبين ومدربهم الوطني الرائع محمد النعيمي أجمل ما لديهم من مهارات وفنون الساحرة كرة القدم . طعمنا حلاوة الفوز على منتخب العراق القوي ومستضيف بطولة كأس غرب اسيا للشباب ، وفي مباراة قوية ومثيرة حضرها أكثر من خمسين ألف مشجع اكتظت بهم مدرجات ملعب البصرة ، وقدر لمنتخبنا خطف ثلاث نقاط المباراة وبهدف جميل ومستوى راق أشاد به خبراء التحليل الفني الرياضي في العراق . كما وأبهجنا الشباب ثانية في مباراة الختام وبفوز مستحق على البحرين لعبا ونتيجة وأخلاق في الملعب ، حصد ستة نقاط ، ولولا حظ منتخبنا العاثر في مباراتيه أمام الكويت وفلسطين وبهزيمتين بضربتي جزاء ، ونقطة واحدة عن الكويت ؛ لكان منتخبنا تأهل إلى دور الثمانية برفقة المنتخب العراقي صاحب الصدارة وبخسارة يتيمة أمام اليمن . أمَّا حكاية الشياطين الحمر ' الفتيان " فبكل تأكيد أغلب اليمنيين تابعوها وبشغف ، بدءا من خطف بطاقة التأهل وعلى حساب ناشئي الأردن والبحرين وبنتيجة غير مسبوقة في تاريخ مشاركاتنا المتواضعة - باستثناء وصافة اسيا 2002م على ما شابها من تزوير في أعمار اللاعبين - ، ومن ثم لعبه مع منتخب سوريا في نصف النهائي ، وإلى أن انتزع اللقب ومن منتخب السعودية وفي استاد الدمام . منتخبنا الذي سافر برا من حضرموت إلى السعودية يحقق ما عجزت عنه منتخبات يمنية سابقة ، وخلال أيام قليلة صنع الابتسامة في محيأ الملايين من اليمنيين التواقين للبهجة ، العشاق للعبة ، فيكفي القول ما تداوله عامة اليمنيين الهازئين من حالهم : لقد حقق الصغار باحذيتهم ما لم يقدر عليه الكبار بعقولهم ' . الحق يجب أن يقال والإنصاف لابد أن يناله صاحبه ، فتحية كبيرة للفتيان الكبار الذين أمتعونا واسعدونا وفي وقت عصيب وبائس ، وتحية للمدرب الوطني الرائع الكابتن قيس محمد ، الذي يحسب له تحرير اللاعب اليمني الموهوب بالفطرة من ذاك الأداء الدفاعي السقيم . عظيم الشكر والإمتنان للوزير البكري ، الأب الروحي لهذا الانجاز التاريخي الكبير ، وهذا ليس بغريب على البكري الوزير والإنسان النبيل ، ملاعب بأحدث المواصفات ، ومشاركات في مختلف الألعاب الرياضية ، ونتائج جديرة بالفخر والاعتزاز ، وكل هذه الأشياء ووطنا في أسوأ حقبة في تاريخه الحديث . وإذا كان هناك من خاتمة فينبغي أن توجه للوزير الرائع ولإتحاد الكرة ولكل المشتغلين والمهتمين بالرياضة ، اطلب من هؤلاء جميعا أن يحفظوا هذين المنتخبين ، وان يعملوا على تطويرهما مستقبلا ، وأن نراهما في الملاعب العربية والدولية في قابل الزمن .