تطرقت للوضع الإنساني في اليمن ..
واشنطن بوست تنقل معاناة عائلة يمنية في حجة (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة السبت, 29 ديسمبر, 2018 - 09:35 مساءً
واشنطن بوست تنقل معاناة عائلة يمنية في حجة (ترجمة خاصة)

[ وكالات إغاثة : 20 مليون يمني يعانون من انعدام الغذاء ]

قالت صحيفة الواشنطن بوست، إن الأزمة الإنسانية في اليمن، تعكس ما يقوله المنتقدون عن الطريقة الطائشة التي يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بحرب في اليمن ضد المتمردين الموالين لإيران.

 

وأشارت الصحيفة، بحسب ترجمة "الموقع بوست"، إلى أنه بعد أربع سنوات من الصراع، لم يكن لدى أكثر من 20 مليون يمني ما يكفي من الطعام. في معظم الحالات، لا يرجع السبب في ذلك إلى عدم توافر الطعام بشكل كامل بل لأنه لا يمكن تحمل أسعاره ولا يمكن الوصول إليه بسبب قيود الاستيراد وارتفاع تكاليف النقل بسبب ندرة الوقود والعملة المنهارة وغيرها من اضطرابات التوريد التي تعتبر من صنع الإنسان.

 

وقال الكاتب سودارسان راغافان وهو رئيس مكتب صحيفة واشنطن بوست في القاهرة، في مقاله، إن الإجراءات الاقتصادية التي فرضها إلى حد كبير تحالف عسكري بقيادة السعودية تدعمه الولايات المتحدة تسبب في ما تعتبره الأمم المتحدة أشد كارثة إنسانية في العالم.

 

 

ويضيف المقال الذي نشرته الواشنطن بوست، أنه خلال العام الماضي، تفاقمت أزمة الجوع بشكل كبير مع زيادة بنسبة 60 في المئة في عدد المناطق التي تواجه الآن ظروفا طارئة، وذلك وفقاً لتحليل صدر هذا الشهر عن مجموعة من وكالات الإغاثة. أكثر من نصف الشعب يقع الآن في هذه الفئة.

 

وأوضحت الصحيفة، أنه غالباً ما تكون المناطق الأكثر تضرراً هي الأكثر بعداً والأعنف المقترنة بالتهديدات التي تشكلها الجماعات المسلحة المتنافسة. وقد جعل من الصعب على وكالات الإغاثة تقديم الإغاثة. الحكومة اليمنية نفسها منكسرة لدرجة أنها بالكاد تستطيع المساعدة.

 

وتقول الصحيفة إنه في تحليلهم الجديد، وجدت وكالات الإغاثة أن أكثر من 20 مليون يمني "يعانون من انعدام الأمن الغذائي" أو غير قادرين على إطعام أنفسهم بشكل كاف. من هؤلاء 65,000 في حالة كارثية.

 

وقالت ليز غراندي، أكبر مسؤولة إنسانية تابعة للأمم المتحدة في اليمن، إنه من المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم أربعة أضعاف في الأشهر المقبلة وأن هؤلاء الناس "سيموتون إذا لم نتمكن من الوصول إليهم بمساعدة".

 

وقالت منظمة "أنقذوا الأطفال" الشهر الماضي إن ما يصل إلى 85 ألف طفل دون سن الخامسة ربما ماتوا من الجوع منذ بداية الحرب. وفي المناطق الأكثر تضرراً والتي تتركز في المناطق التي يسيطر عليها المتمردون في شمال اليمن حيث قيود التحالف تعتبر أكثر صرامة، يموت آلاف من الأطفال بسبب الأمراض المرتبطة بسوء التغذية.

 

وفقاً لبرنامج الغذاء العالمي، فإنه قد تآمرت مجموعة من السياسات الاقتصادية لرفع أسعار المواد الغذائية بمعدل 137 في المئة منذ بداية النزاع مما جعل اليمن على حافة المجاعة.

 

وفي محاولة لتضييق الخناق على المتمردين، فرض التحالف الذي تقوده السعودية قيوداً على الاستيراد بما في ذلك الغذاء والدواء والوقود.

 

وبحسب الواشنطن بوست فقد أدى الارتفاع الحاد في أسعار الوقود إلى ارتفاع تكاليف النقل، الأمر الذي أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

 

 

ويسيطر التحالف بشدة على حركة البضائع والأشخاص جوا وبحرا وبرا إلى شمال اليمن، حيث يعيش 80 في المئة من السكان. وقد أدت هذه الضوابط إلى تعطل الإمدادات وزيادة أسعار المواد الغذائية والوقود والسلع الأخرى بدرجة أكبر.

 

ووفقاً لمشروع اليمن للبيانات، لعب إطلاق النار من الحرب دورًا كبيراً ومدمرا. وقد استهدفت ثلث الغارات الجوية التي نفذتها قوات التحالف، والبالغ عددها 18,000، مواقع غير عسكرية بما في ذلك المصانع والمزارع والأسواق ومحطات توليد الطاقة ومستودعات الأغذية. وقد حطمت تلك الهجمات الإنتاج والتوزيع المحلي للغذاء وأدت إلى محو سبل العيش مما جعل اليمنيين أقل إنفاقًا.

 

ولعل الأكثر كارثية بالنسبة لبلد يعتمد بشكل كبير على الغذاء المستورد، فإن القوة الشرائية للعملة اليمنية قد تدهورت. لقد أساءت الحكومة ورعاتها السعوديين التحكم بالبنك المركزي، على سبيل المثال عن طريق طبع الأموال بشكل حر في حين جفت الاحتياطيات من العملات الأجنبية بينما خنق القتال صادرات الطاقة مما أدى إلى انخفاض الريال.

 

ولم يرد التحالف الذي تقوده السعودية على طلب للتعليق. لكنها سبق أن وصفت أزمة الجوع بالمبالغة وألقت باللوم على المتمردين.

 

إلى حد ما، فإن المتمردين هم في الحقيقة على خطأ بسبب ارتفاع الأسعار. ويقول عمال الإغاثة إنهم يفرضون رسوما كبيرة على الشركات التي تستورد الغذاء والوقود.

 

ووفقاً لتحليل مجموعات الإغاثة، فاليوم يواجه 40 في المئة من حوالي 90 ألف شخص في منطقة أسلم، التي تضم منطقة الجرب، ظروفاً شبيهة بالمجاعة وهي تعتبر مرتبة أقل من المجاعة.

 

 

في منتصف نوفمبر، جاء عامل طبي يدعى حازم محسن إلى القرية لإجراء مسح غذائي. عندما وصل إلى عبده صُعق من حالة الصبي.

 

وبحلول ذلك الوقت، أخذ والدا عبده إلى عدة مستشفيات وعيادات وقاموا ببيع مجوهرات الزفاف وغيرها من ممتلكاتهم لدفع تكاليف النقل والرعاية الطبية. عبده كان يتحسن في البداية لكن حالته تسوء بعد نوبات القيء والإسهال التي تصيبه. أخذه والداه أيضا إلى معالج تقليدي قام بأداء طقوس شعبية تعرف باسم "ميسم" لإخراج الشيطان منه. لكن استمر عبده في التدهور.

 

بعد رؤية حالة عبده، ناشد محسن والده لإرساله إلى عيادة حكومية. يقول محسن "لكن الأب وصل إلى مرحلة استسلم لها... لقد رأى أن الصبي لم يتحسن".

 

بعد أسبوعين من محاولته إقناع أحمد، اتصل محسن بمكية أحمد مهدي، رئيسة التمريض في عيادة الأطفال. بعث بصور وفيديوهات من عبده من خلال واتسآب.

 

كان لدى الممرضة أسبابا كثيرة لرفض الحالة وكانت عيادتها مكتظة. لم تدفعها الحكومة اليمنية - التي احتجزت رواتب أكثر من مليون موظف حكومي في المناطق المتمردة - من خمسة أشهر. ومع ذلك، باستخدام الأموال التي تبرعت بها مؤسسة خيرية، استأجرت مهدي شاحنة صغيرة مقابل 10 دولارات وذهبت إلى الجرب التي تبعد 40 دقيقة بالسيارة.

 

 

وقالت مكية لأحمد بعد فحص أعراض ابنه: "إذا لم تحضره إلى العيادة فسيموت في غضون أسبوع". ألمح السعال الخشن إلى التهاب في الصدر أو حتى التهاب رئوي.

 

أجاب والده: "لا أستطيع أن آخذه إلى هناك.. ليس لدي مال مقابل النقل".

 

كان عمل أحمد يقل يوماً بعد يوم. وقد قام مالكو الأراضي بتقليص عدد العمال في حقول القات، حيث أدى ارتفاع سعر الوقود المستخدم في تشغيل مضخات المياه إلى زيادة تكاليف الإنتاج. في الوقت نفسه، كان سيل من العمال العاطلين عن العمل على استعداد للعمل مقابل أموال أقل بكثير من أحمد.

 

وقال أحمد: "في كل يوم تنتظر عائلتي أن أحضر الطعام، إذا لم أقم بجني المال فإنهم سيكونون جائعين".

 

وعرضت مكية أن تعيد له الأجرة التي تكلف عشرة دولارات إلى العيادة. لكن أحمد قال إن السائقين يطلبون مبالغ أكبر مقدماً. حتى لو كان لديه المال، فإنه لا يستطيع أن يتحمل أخذ إجازة من العمل.

 

لم تستطع زوجته اصطحاب عبده إلى العيادة أيضًا. كانت قد تركت أحمد قبل ذلك بيوم بعد أن تناقشوا حول ما إذا كانوا سيشترون الطعام أم سينقذون ابنهم.

 

بعد أن فحصت مكية عبده واستمعت إلى رفض والده، وصل العديد من القرويين وقادوها إلى مجمع آخر. كانت ميساء محمد علي البالغة من العمر 12 عاماً أمام منزل من الطوب مؤلف من غرفة واحدة.

 

 

لم تستطع المشي أو التحدث وتعرضت للنوبات. ضَغطَت أضلاعها على جلدِها ووجهها كان هزيلا وذراعيها وساقيها تظهر فيها العظام.

 

وقالت والدتها شويه محمد "ليس لدينا ما نطعمها الآن".

 

ولدى ميساء 12 إخوة آخرون ويعيش جميع أفراد الأسرة على دولار واحد إلى دولارين في اليوم يكسبهما والدهم من قطف القات. وقالت والدتها إن الأصحاء من العائلة يتغذون أولاً وذلك لأسباب أقلها أنهم يستطيعون التعبير عن شكاواهم. أما المعاقون مثل ميساء التي لا تستطيع نطق كلمة واحدة، هي دائما آخر من تأكل.

 

وقالت والدتها من دون أي انفعال: "فقط إذا كان هناك طعام إضافي فإننا نعطيه لها.. وأحيانا تظل ليومين أو ثلاثة أيام دون تناول الطعام".

 

وبعد بضع دقائق، وصل قروي آخر وأخبر مكية بقضية أخرى. لكن السماء كانت مظلمة بالفعل، ولم يكن لدى مكية وقت لرؤية الصبي.

 

وقالت مكية: "ثلاث حالات في قرية واحدة، هذه فقط هي التي نعرفها. هناك 20 قرية أخرى في هذه المنطقة لا نعرف عنها".

 

في عيادتها، كانت الأمهات يتضاعفن في العدد وينمن مع أطفالهن. كان يجب ترك ميساء لأنها لم تكن على وشك الموت لكن عبده كان قريباً من الموت.

 

لذلك أخبرت مكية والده وجدته بأن يأتوا هم والصبي معها إلى العيادة.

 

وعندما بدأت الشاحنة في التحرك، أتت امرأة عجوز وقبلت يد مكية.

 

 

في العيادة، تم وزن عبده في دلو مرتبط بمقياس. قاس الطاقم طوله ومحيط أطرافه الهشة. لفوا له حفاظات، وهي أول واحدة يرتديها منذ سنة، وهي المرة الأخيرة التي كان يمكن للوالدين تحمل قيمتها.

 

في غرفة أخرى كانت هناك سبع أمهات بأطفال ضعاف جداً. كانت الأمهات أيضا ضعيفات ويعانين من سوء التغذية.

 

في اليوم التالي، وصلت والدة عبده إلى العيادة.

 

ابتسم ابتسامة عريضة عندما رآها. للحظة، أظهرت تلك الابتسامة الصبي الذي كان يجب عليه أن يكون في هذا العمر.


التعليقات