صحيفة إسبانية تكشف ممارسات الإمارات في سقطرى وتطلق جرس إنذار لإنقاذ الأرخبيل (ترجمة خاصة)
- ترجمة خاصة السبت, 24 يناير, 2026 - 07:55 مساءً
صحيفة إسبانية تكشف ممارسات الإمارات في سقطرى وتطلق جرس إنذار لإنقاذ الأرخبيل (ترجمة خاصة)

[ شجرة دم الأخوين في سقطرى ]

حتى وقت قريب جدا، لم تحظ سقطرى بتغطية إخبارية دولية كبيرة، كان ذكر الأرخبيل اليمني الواقع في المحيط الهندي، بالقرب من خليج عدن، يقتصر عادة على مجلات السفر وأدلة السياحة، لكن في نهاية ديسمبر، أصبح حوالي 600 زائر عالقا هناك بسبب التوترات بين السعودية والإمارات العربية المتحدة، الحلفاء اللذين لديهما الآن مصالح متضاربة في المنطقة الجنوبية من اليمن، التي دمرت خلال السنوات العشر الماضية بسبب الحرب الأهلية.

 

لفت النقاش حول كيفية إجلاء الأجانب الانتباه إلى قضية أخرى في سقطرى كانت قد طغيت عليها سابقا: كيف أن تنوعها البيولوجي الفريد والوفير، الذي أدى إلى الاعتراف بها كموقع تراث عالمي لليونسكو في 2008، تعرض لاعتداءات قد تكون آثارها لا رجعة فيها.

 

تقع سقطرى على بعد حوالي 155 ميلا من ساحل الصومال، وأكثر من 186 ميلا عن اليمن، موقعها استراتيجي للتجارة البحرية العالمية، نظرا لموقعها بين الخليج العربي والبحر الأحمر والمحيط الهندي، ومنذ عام 2020، وجدت سقطرى نفسها تحت السيطرة الفعلية لمجموعة انفصالية، المجلس الانتقالي الجنوبي، الممول من الإمارات، والذي ساهم ماليا أيضا في إعادة بناء مطارها والبنية التحتية الأخرى، وقد أدت هذه الاستثمارات، التي يتعارض العديد منها مع توصيات اليونسكو، بشكل غير مباشر إلى وصول جماهير سياحية وبالتمديد إلى تحقيق أرباح.

 

هذا الدعم للانفصاليين ترك التحالف بين السعوديين، الذين يدعمون الحكومة المعترف بها دوليا، والإماراتيين ينهار، ففي 30 ديسمبر، هاجمت الرياض ميناء في جنوب البلاد، حيث كان هناك شحنة أسلحة كانت الإمارات ترسلها إلى الانفصاليين، وبعد الحادث، قررت الإمارات سحب قواتها من البلاد وانتهى بها الأمر بفرض حصار جوي، مما منع السياح من مغادرة الأرخبيل. تم إجلاء الزوار أخيرا إلى جدة، المملكة العربية السعودية يوم السبت الماضي، وفقا لوكالة رويترز.

 

تقدر اليونسكو أن سقطرى، التي يتكون أرخبيلها من أربع جزر وجزيرتين صغيرتين، تضم مئات الأنواع المستوطنة. 37٪ من 825 نوعا من نباتاته، و90٪ من الزواحف، و95٪ من الحلزونات البرية لا توجد في أي مكان آخر من العالم، ويقول خبراء البيئة والقادة المحليون إن الجميع الآن في خطر.

 

وقال ممثل اليمن في اليونسكو إن سقطرى تعرضت لأضرار كبيرة، خاصة بسبب التحضر وتطوير المناطق المحمية والمحميات الطبيعية. الاستثمار غير المرخص ينتهك اللوائح الخاصة بالأماكن المدرجة في قائمة التراث العالمي.

 

وتسارع التدهور بعد اندلاع الحرب الأهلية في اليمن في نهاية عام 2014، عندما أطاح المتمردون الحوثيون بالقيادة في صنعاء، عاصمة البلاد، ونفذت السعودية بدعم من الإمارات العربية المتحدة اختراعا عسكريا دعما للحكومة المعترف بها دوليا.

 

اليوم، البلاد تعاني من الحرب وفقيرة، لا يزال الحوثيون يسيطرون على صنعاء ومناطق أخرى في المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد، وفي الوقت نفسه، في الجنوب، اكتسبت الحركة الانفصالية المدعومة من الإمارات قوة.

 

هذا الفراغ في السلطة والارتباك الناتج عنه أدى إلى إساءة استخدام في سقطرى، حيث بدأت كيانات إماراتية بشراء مناطق محمية واسعة، بما في ذلك محمية ديكسام وحديقة دليشا، مدعية أنها ستستخدم لمشاريع غير ربحية من خلال مؤسسة خليفة، وهي مجموعة خيرية إماراتية تركز على الصحة والتعليم والتنمية.

 

وفقا لعبد اللطيف عامر، المتخصص اليمني في التنوع البيولوجي والسياحة البيئية، فإن تصرفات الإمارات تمثل انتهاك لمعاهدة التراث العالمي، التي نصت على أن الدول الموقعة يجب ألا "تتخذ أي إجراءات متعمدة قد تضر مباشرة أو غير مباشر بالتراث الثقافي والطبيعي." وصدقت الإمارات على المعاهدة في عام 2001.

 

لكن بالإضافة إلى ذلك، تنتهك هذه الاستحواذات أيضا القانون اليمني المتعلق بملكية الأصول الأجنبية ومرسوم الرئاسة الخاص بحماية البيئة ومناطق التنمية، وقال عامر إن شراء هذه المناطق الكبيرة يضر بالأنواع التي تعيش في هذه الأماكن، والتي تعاني من تطور غير منضبط. 90٪ من مساحة سقطرى تتكون من محميات وحدائق وطنية".

 

وحذر الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة مرارا من فقدان التنوع البيولوجي في مناطق النزاع، خاصة النظم البيئية المعزولة والجزرية التي تكون عرضة بشكل خاص للاستغلال خلال فترات ضعف الحوكمة.

 

ويحاول سكان سقطرى مقاومة هذه العدوانيات، ويقول علي القحطاني، رئيس لجنة تنظم اجتماعا حول مستقبل سقطرى يجلس فيه القادة المحليون لمناقشة ما سيأتي لاحقا للأرخبيل: "القادة الاجتماعيون الذين يتحدثون عن آرائهم واجهوا أحكام بالسجن وتهديدات مستمرة من السلطات المحلية."

 

ويشرح القحطاني أنه رغم إبلاغ السلطات اليمنية بالتهديدات التي تواجه التنوع البيولوجي في الجزيرة، "لم يكن هناك أي تحرك أو موقف واضح نيابة عن الحكومة المعترف بها دوليا، وهو ما يعكس عجزها ونقص سلطتها في الجزيرة"، كما يخلص إلى ذلك.

 

أرسلت اليونسكو وفدا دوليا للمراقبة إلى الجزيرة بعد مثل هذه الإدانات، وستقدم تقريرها إلى لجنة التراث العالمي للمراجعة في جلستها في وقت لاحق من هذا العام.

 

ويصف أحمد الرملي، ناشط بيئي من سقطري، أنشطة الإمارات بأنها "تهديد حقيقي للتنوع البيئي الفريد في سقطرى." ومن الأمثلة على ذلك الصيد الجائر، الذي يباع منتجه، وفقا لعدة مصادر محلية، إلى مصنع مملوك لدولة الإمارات يقع في الجزيرة، ثم ينقل بالطائرة أو السفن. كما وثق تقرير اليونسكو لعام 2022 الذي أعده الباحث البلجيكي كاي فان دام "العواقب المدمرة" للصيد المحلي للحياة البرية البحرية والشعاب المرجانية.

 

مثال آخر على العدوان البيئي هو سرقة وبيع المرجان، وهو أمر حيوي لاستقرار البحار، وإدخال ما لا يقل عن 126 نوعا غازيا، معظمها نباتات مستوردة للزراعة المحلية أو للاستخدام الزينة، بالإضافة إلى الحشرات التي غيرت النظام البيئي أيضا. إحدى الحالات المدمرة، وفقا للنشطاء، هي خنفساء النخيل الحمراء، وهي خنفساء غازية وصلت إلى الجزيرة عبر نباتات النخيل المستوردة من مؤسسة خليفة.

 

هناك أيضا سوق مربح لبيع الأنواع المتوطنة في الأرخبيل، ووفقا لليونسكو، تم اكتشاف في عام 2021 أن فراشات المنطقة كانت تباع عبر الإنترنت بأكثر من 1,200 دولار للواحدة.

 

*منقول بتصرف من صحيفة (elpais) الأسبانية.

 

*يمكن العودة للمادة الأصل هنا


التعليقات