الشلفي يكشف كيفية إدارة قرار المشاركة بالحرب لدى جماعة الحوثي
- غرفة الأخبار الثلاثاء, 07 أبريل, 2026 - 06:09 مساءً
الشلفي يكشف كيفية إدارة قرار المشاركة بالحرب لدى جماعة الحوثي

[ الكاتب الصحفي أحمد الشلفي ]

كشف الصحفي اليمني أحمد الشلفي كيفية اتخاذ قرار المشاركة في الحرب لدى جماعة الحوثي، في ظل تصاعد الصراع العسكري بالمنطقة ودخول الحوثيين في الحرب منذ نهاية مارس الماضي.

 

وقال الشلفي مقال له على موقع الجزيرة نت، إنه وخلال الشهر الأول من الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران، التي اندلعت في 28 فبراير/شباط 2026، بدأ أن الحوثيين يراوحون في مساحة التريث، رغم أن الكثيرين توقعوا دخولهم في مرحلة أسرع، وبشكل غير تدريجي، استنادا إلى طبيعة العلاقة الوثيقة مع طهران والحرس الثوري"، مشيرا إلى أن هذا التقدير ليس خاطئا، "فالعلاقة بالفعل قوية ومؤثرة، لكن ما يغيب عن هذا التصور، هو أن القرار داخل الجماعة أصبح نتاج نقاش داخلي ممتد منذ فترة".

 

وأوضح أن النقاش داخل أروقة الجماعة "يعود، في جذوره، إلى مرحلة إسناد غزة بعد عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر/نيسان 2023، وما تلاها من ضربات ارتدادية نفذتها الولايات المتحدة ثم إسرائيل منذ مارس/آذار 2025 حتى نهاية العام"، والتي "انتهت باتفاق مع واشنطن رعته سلطنة عمان في مايو/أيار 2025، كما انتهت الهجمات الإسرائيلية ضمن سياق تفاهمات غزة"، موكدا أنها "تركت أثرا عميقا داخل الجماعة".

 

وأشار إلى أن "بعض قيادات الحوثيين ترى أن كلفة ذلك الانخراط خلال العامين الماضيين كانت كبيرة، ليس فقط على مستوى الخسائر العسكرية والقيادية وعلى مستوى المدنيين، بل أيضا من حيث استنزاف الموارد، وتآكل بعض البنية، وتعقيد المسار السياسي، خصوصا مع السعودية التي قدمت خارطة طريق السلام في اليمن عام 2022م".

 

وبين الشلفي أن هذا التقييم لم يبقَ في حدود القراءة النظرية، بل تحول إلى أساس لنقاش داخلي أفرز تيارين واضحين، مشيرا إلى أن التيار الأول يميل إلى التريث، ويرى أن التجربة السابقة أثبتت أن الانخراط المباشر لا يحقق مكاسب إستراتيجية بقدر ما يفتح جبهات مكلفة، حيث يدفع هذا التيار "باتجاه تجنب المواجهة المفتوحة، والحفاظ على التفاهمات القائمة، خصوصا مع السعودية، والاكتفاء بالدعم السياسي أو العمليات المحدودة التي لا تجر إلى تصعيد واسع".

 

ولفت إلى أن التيار الثاني "يرى أن اللحظة الحالية مهمة لما يسمى محور المقاومة، وأن الغياب أو التردد قد يفقد الجماعة موقعها في معادلة ما بعد الحرب"، منوها إلى أن التيار الثاني يعتبر "التوقيت ليس توقيتا عاديا، بل نقطة حاسمة لإثبات الحضور، خاصة في ظل اتساع الصراع واحتمالات إعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة".

 

وأضاف: "بين هذين التيارين، تشكل السلوك الحوثي خلال الأسابيع الماضية، فلا هو انخراط شامل ولا غياب عن المشاركة. وقد ظهر ذلك في تصعيد الخطاب السياسي أولا خلال الشهر الأول من الحرب، ثم تنفيذ عمليات محدودة ومدروسة بدأت السبت 27 مارس/آذار 2026، لأول مرة، مع إعلان واضح عن التدخل التدريجي، ومراقبة التطورات، والحرص على عدم كسر الخطوط الحمراء التي سماها المتحدث العسكري باسم الجماعة، وخاصة ما يتعلق بمضيق باب المندب".

 

ونوه الشلفي، إلى "أن هذا التوازن قد يتعرض للاهتزاز في مرحلة ما مع تصاعد الحرب واتساعها إقليميا، وتزايد الحديث الإيراني والحوثي عن "وحدة الساحات". فكلما طال أمد الصراع، تضاءلت قدرة الجماعة على البقاء في المنطقة الرمادية نفسها، وازداد الضغط باتجاه المشاركة بشكل أكبر".

 

وأكد أن الحقيقة الأساسية، تتمثل في "أن قرار الحوثيين لم يعد داخليا، بل أصبح نتاج توازن دقيق بين نقاش داخلي وضغط خارجي. التريث لا يزال خيارا قائما، لكنه لم يعد خيارا مطلقا كما كان في بداية الحرب".

 

ولفت إلى أنه "مع كل تطور ميداني، قد يقترب هذا النقاش من لحظة الحسم: إما تثبيت التريث كخيار إستراتيجي طويل، أو الانتقال إلى انخراط أوسع قد لا يكون تدريجيا كما كان معلنا عنه في بيان العملية الثالثة خلال هذه الحرب".

 

وأوضح أن الثابت لدى الجماعة دخولها "هذه المرحلة وهي تحمل خبرة السنوات الماضية"، حيث أنها "تعرف كلفة الانخراط جيدا، وتدرك أن الدخول في الحرب ليس قرارا عسكريا فقط، بل مسارا سياسيا وأمنيا واقتصاديا مفتوح النتائج"، مؤكدا أنها "دفعت كلفة ذلك في حروبها السابقة مع أمريكا وإسرائيل".


التعليقات