أوقفت محكمة فيدرالية أمريكية، الخميس، قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بإنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) لليمنيين، في خطوة اعتُبرت انتصاراً قانونياً وإنسانياً لآلاف المهاجرين المهددين بالترحيل إلى بلد يشهد نزاعاً مستمرا.
وبموجب الأمر الطارئ، سيظل البرنامج ساري المفعول مؤقتاً لحين صدور حكم نهائي في الدعوى القضائية الجماعية التي طعن فيها يمنيون بقرار الإنهاء، معتبرين أنه ينتهك قانون الإجراءات الإدارية والتعديل الخامس للدستور الأمريكي.
وكان من المقرر أن ينتهي العمل بهذا الوضع في الرابع من مايو/أيار، ما كان سيعرّض آلاف اليمنيين لخطر الترحيل إلى مناطق توصف بأنها شديدة الخطورة.
ويمثل المدعون في القضية سبعة يمنيين، لكن الدعوى تشمل فئة أوسع تضم 3235 شخصاً يتمتعون بوضع الحماية المؤقتة أو لديهم طلبات قيد النظر، بينهم أفراد يقيمون في الولايات المتحدة منذ أكثر من عشر سنوات ضمن هذا البرنامج.
ويحذر المدعون من أن إنهاء الحماية كان سيجبرهم على العودة إلى اليمن، حيث الحرب المستمرة منذ أكثر من عقد، والتي أدت إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع مخاطر محتملة تشمل الاضطهاد أو العنف أو التجنيد القسري.
وقالت إحدى المدعيات، التي استخدمت اسماً مستعاراً حفاظاً على سلامتها، إن قرار المحكمة يمثل شريان حياة لعائلتها، مضيفة أن أطفالها، وهم مواطنون أمريكيون، لن يُجبروا على العودة إلى بيئة خطرة، كما سيتيح لطفلها الذي يعاني من مشاكل صحية الحصول على الرعاية اللازمة في الولايات المتحدة.
وقال مدعٍ آخر إن فقدان الحماية لن يؤثر فقط على الأفراد، بل سيمتد إلى المجتمعات الأمريكية التي يساهم فيها اليمنيون، مشيراً إلى أنهم يعملون في مجالات متعددة تشمل الطب والهندسة والطيران والخدمات اليومية.
وكانت الولايات المتحدة قد منحت اليمن وضع الحماية المؤقتة عام 2015، وتم تجديده ست مرات لاحقاً بسبب الأوضاع الأمنية المتدهورة، غير أن وزارة الأمن الداخلي أعلنت في مارس/آذار قرار إنهاء البرنامج رغم إقرارها بأن الظروف الخطرة في اليمن لا تزال قائمة، مبررة القرار بما وصفته بـالمصلحة الوطنية، وهو مبرر غير مسبوق في تاريخ البرنامج الممتد لنحو 35 عاما.
وتقول منظمات حقوقية إن القرار يأتي ضمن توجه أوسع لتقليص برامج الحماية الإنسانية، مشيرة إلى أن الإدارة أنهت وضع الحماية المؤقتة لجميع الدول التي خضعت للمراجعة، ما أثر على مئات الآلاف من المهاجرين. وأكدت أن المحكمة أوضحت أن القوانين الإنسانية لا يمكن استخدامها كوسيلة للترحيل، وأن القرارات يجب أن تستند إلى الوقائع لا الاعتبارات السياسية.
ويرى خبراء قانونيون أن القضية مرشحة للوصول إلى المحكمة العليا، حيث قد يحدد الحكم النهائي مصير نحو 1.3 مليون شخص مستفيد من برامج الحماية المؤقتة في الولايات المتحدة، في واحدة من أبرز القضايا المرتبطة بسياسات الهجرة الأمريكية وتداعياتها الإنسانية.