خيارات الشرعية اليمنية بعد رفض خارطة السلام الأممية
- وئام عبدالملك - خاص الأحد, 30 أكتوبر, 2016 - 12:18 صباحاً
خيارات الشرعية اليمنية بعد رفض خارطة السلام الأممية

رفض الرئيس عبدربه منصور هادي، خارطة السلام التي تقدم بها المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد.
 
وقال الرئيس هادي إن مسودة ولد الشيخ، تحمل بذور الحرب في اليمن، إذا ما تم العمل بها وقبولها والتعاطي معها، مؤكدا أنها تكافئ الانقلابيين وتعاقب في الوقت نفسه الشعب اليمني وشرعيته، لافتا إلى أن أنها جانبت المرجعيات الثلاث وبعيدة كل البعد عنها، وفقا لوكالة الأنباء الرسمية" سبأ".
 
وكان المبعوث الأممي إلى اليمن في وقت سابق، قدم خارطة السلام إلى وفد الانقلابيين تبدأ بالجانب السياسي قبل تسليم السلاح، ومن أبرز النقاط التي نصت عليها، أن يُسمي الرئيس هادي نائبا توافقيا جديدا بدلا من علي محسن الأحمر، وتكليف الرئيس النائب الجديد، بالصلاحيات اللازمة ليقوم بتأليف حكومة وحدة وطنية بالمناصفة بين الشرعية والانقلاب، والإبقاء على الرئيس بصلاحيات محدودة، بالإضافة إلى انسحاب الحوثيين من صنعاء، وتسليم السلاح الثقيل، على أن تتم مختلِف الإجراءات لجنة تتشكل بالتوافق بين الطرفين.
 
وقوبلت تلك الخارطة التي تتشابه مع رؤية الانقلابيين التي قدموها في مشاورات الكويت، وكذا مبادرة كيري، برفض مجتمعياً وسياسياً وشعبياً ومن كافة الأحزاب والقوى السياسية ومنضمات المجتمع المدني؛ لعدم ارتكازها على المرجعيات  الثلاث المتمثلة بمخرجات الحوار الوطني، والمبادرة الخليجية، والقرارات الأممية ذات الصلة، وعلى رأسها قرار 2216.
 
واعتبر نائب مدير مكتب رئيس الجمهورية، عبد الله العليمي، خارطة الطريق التي تقدم بها المبعوث الأممي لدى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أنها شرعنةً للانقلاب على السلطة، من قِبل مليشيا الحوثي وصالح.
 
فيما أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبدالملك المخلافي، أن أي حل لا يستند على المرجعيات الثلاث، لن يكون مقبولا، وأن الإبقاء على سلاح المليشيا هو شرعنة للانقلاب.
 
وأمام رفض الشرعية في اليمن للخارطة الأممية، تتقلص خيارات الانقلابيين الذين أسقطوا الدولة بالقوة، واستولوا على سلاحها، ويبقى السؤال عن أبرز خيارات الشرعية، بعد رفضهم لخارطة السلام الأممية، وخوص الجيش الوطني لمعارك شرسة على مشارف صنعاء وصعدة معقل الحوثيين.
 
خيارات الشرعية
 
وتمتلك الشرعية التي تتقدم في مختلف الجبهات، العديد من الخيارات أبرزها، الدبلوماسية التي يمكنها من خلالها انتزاع مواقف العديد من الدول، وكسب تأييد أخرى.
 
وفي هذا السياق يضيف المحلل السياسي فيصل المجيدي بالقول، إن أهم ورقة بيد الشرعية تتمثل بالمقاومة عبر القوات الشرعية المسنودة من التحالف العربي،  التي باتت على مشارف العاصمة صنعاء، الخاضعة لسيطرة الانقلابيين.
 
وأردف في حديث خصه( الموقع بوست) أن المقاومة المجتمعية،  والميدانية، والرفض الدولي لمنطق المليشيا الانقلابية التي تستقوي بالسلاح، أعطى انطباعا يؤكد ضرورة التخلص من الانقلاب قبل الحديث عن أي تسوية.
 
وأشار المحلل السياسي اليمني إلى أن رفض الرئيس هادي لخارطة السلام، ليس رفضا ماديا، إنما هو رفض القبول بالخطة التي تخالف المرجعيات، وأبرزها قرار 2216 والمبني على ستة  قرارات أممية صدرت منذ العام 2011، وكذا أربعة بيانات صحفية، تلخصت فيما بعد بمخرجات الحوار الوطني، وقبلها المبادرة الخليجية.
 
وأوضح أن أي أفكار تخالف المرجعيات، تقضي على الورقة الأخيرة للشرعية اليمينة، الممثلة للشعب اليمني من خلال الرئاسة.
 
وأكد في ختام حديثه، أن إزاحة السلطة الشرعية عبر خارطة السلام، يعني أنها تستبدل الشرعية بالانقلابيين، وهو يريده الحوثيون، وهي محور الخلاف في مشاورات السلام اليمنية.
 
ومن المقرر أن يقدم "ولد الشيخ" خارطة السلام التي يقول إنها تحظي بإجماع دولي، إلى مجلس الأمن، الذي سيخصص جلسة لليمن يوم الاثنين القادم، وبتقديمها للمجلس ستكون ملزمة للشرعية والانقلابيين.
 
لكن مراقبين قالوا إن أي قرار يصدر من مجلس الأمن يلغي قرار 2216، لن يكون ملزما للشرعية، وأشاروا إلى رفض الانقلابيين الامتثال للقرارات الدولية التي صدرت بشأن اليمن.
 
عدم التزام الحوثيين بالاتفاقات
 
من جانبه يرى الباحث السياسي ثابت الأحمدي، أن رفض الرئيس هادي للخارطة الأممية، جاءت وفق قناعات سابقة تشكلت لدى الشرعية والرأي العام، بأن الجماعة الانقلابية لا يمكن أن تلتزم بوعد مطلقا مهما تراءت للناس أنها جادة.
 
وأضاف لـ(الموقع بوست) أن الانقلابيين يتعاملون مع المفاوضات باعتبارها تكتيكات يومية؛ لإطالة عمرهم في الدولة، وللاستحواذ أكثر على ما تبقى من مقدرات الدولة ليس إلا.
 
وأكد الباحث السياسي اليمني، أن الرأي العام المحلي بدرجة رئيسية والإقليمي، لا يمكنه التعاطي مع هذه جماعة الحوثي، ولا يمكنه التفاوض معها، خاصة وأن رحى المعركة جار على قدم وساق، والشرعية تحقق المزيد من الانتصارات يوميا على الميدان.
 
وتابع الأحمدي" إعلان لحظة انتصار الشرعية مسألة وقت فقط، طال أم قصر، ولا يجدي مع هذه الجماعة إلا القوة المقنعة، أما المفاوضات فقد فشلت"، حد قوله.
 
وكان ولد الشيخ قد وصل العاصمة صنعاء الاثنين الماضي 24 أكتوبر/تشرين الأول، للقاء الانقلابيين، وسلمهم خارطة السلام، التي كان من المتوقع أن يعلنوا ردهم عليها بعد يوم أمس الجمعة، وهو ما لم يحدث.
 
يشار إلى أن ولد الشيخ قدم خلال مشاورات الكويت السابقة، مبادرة نصت الأخيرة منها على البدء بالجوانب الأمنية المتمثلة بانسحاب مليشيا الحوثي وصالح، من ثلاث مدن رئيسية هي (صنعاء، تعز، الحديدة)، وكذا وتسليم السلاح الثقيل للدولة، على أن يعقبها بعد 45 يوما تشكيل حكومة وحدة وطنية يشارك فيها الحوثيون، لكن وفد الانقلابيي( الحوثي – صالح)  رفضها، برغم موافقة وفد الشرعية عليها.
 


التعليقات