غارديان: في سوريا مدنيون بلا أمل ورئيس بلا بلد..فهل هذا انتصار؟
- القدس العربي الجمعة, 16 مارس, 2018 - 08:11 مساءً
غارديان: في سوريا مدنيون بلا أمل ورئيس بلا بلد..فهل هذا انتصار؟

علق مارتن شولوف مراسل شؤون الشرق الأوسط لصحيفة “غارديان” قائلا إن بداية النهاية في الغوطة الشرقية جاءت على شكل مجموعات قليلة من الناس اليائسين، الخائفين والجوعى في آخر حملة من حملات النزوح السوري إلى المجهول حيث مروا قرب الشرطة العسكرية الروسية باتجاه القوات الموالية للنظام والتي بدأت بفحص الأسماء. وهو الطقس نفسه الذي واجهه آخرون في حمص وحلب والقصير وأماكن أخرى من البلد حيث بدأت أولى معالم التحدي المفتوح تهز النظام الوحشي لبشار الأسد قبل سبع سنوات، وقد مضت سنوات التمرد هذه بدون عودة وحل التسليم محل الترقب واستبدل الأمل بالخوف.
 
ورغم تعرية تظاهرات الشوارع هشاشة النظام الذي نظر إليه بالعصي على القهر وتحول الآن نفسه لأنقاض إلا أن المعارضة المضروبة والمنقسمة على نفسها والتي خرجت من رحم التظاهرات لم تعد قادرة على الإنتصار بالحرب. ولم يبق من الدولة سوى ظلها الذي كانت عليه قبل أن تتحول الانتفاضة إلى تمرد عسكري. ولأن النظام لم يكن قادراً على حماية نفسه بنفسه فقد استعان بالروس والإيرانيين واستطاع استعادة السيطرة وتدمير البلاد وعقد في الوقت نفسه تحالفات مع فصائل بدون علم الراعي له. وزعم الأسد بأنه أعاد السيادة يشبه إمبراطوراً بدون عرش. ففي معظم أنحاء سوريا تغيرت خطوط القتال الواضحة أكثر من مرة مع تطور الحرب إلى نزاع لم يشهد العالم مثله منذ 50 عاماً.
 
 فقد أصبح الجيش الوطني ظل نفسه، جماعات جهادية، قوى إقليمية قوية وقوى كبرى تحاول إعادة تشكيل النزاع لخدمة مصالحها. ومن سينتصر في الحرب سيكون نصره فارغاً. وترك النزاع النظام الدولي عاجزاً ومشلولاً وغير قادر على وقف معاناة السكان المحطمين والخائفين ووقف القتل والتشريد. وبالإضافة لنصف مليون قتلوا دمرت مدن وبلدات وقرى كاملة وتحطمت معها الأواصر الإجتماعية وحرم جيل من الأطفال التعليم فيما بات نصف سكان سوريا يعتمدون على الإغاثة. ويتساءل شولوف عن الكيفية التي سيتم فيها إعادة بناء سوريا التي دمرتها الحرب مجيباً أن هذا مرتبط بداعميه، رغم صعوبة تحقيق أي شيء ملموس في ظل خشية ثلثي السكان العودة إلى بلادهم. كما أن الحرب في سوريا تحولت إلى مواجهة إقليمية مستعصية والقتال على التأثير الذي أدى لمواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وروسيا وهي الأولى منذ الحرب الباردة وكذا لمواجهة بين إيران وإسرائيل وسوريا وإسرائيل وتركيا والأكراد. كما أن القوى التي أطلق لها العنان اصبح من الصعب التحكم بها ولم يعد أي من المشاركين في الحرب راغباً بتجاوز مصالحه لكي يتعامل مع الخطر. ولا تعد هذه الأمور مهمة للموجة الجديدة من المهجرين السوريين الجدد من الغوطة وخرجوا إلى المجهول.
 
ويخشى الكثيرون من عمليات انتقامية ترتكبها الدولة التي ظلت عدوانية ضدهم طوال سنوات الحصار الطويلة. وعندما تخرج سوريا من عقالها فإنها تأخذ معها الأمل بمصالحة. فالمظلومية لدى المهزوم والمنتصر لا تزال عميقة ولم يتم التعامل معها أو معالجتها. وفي النهاية لا يهم الذين يقومون بدفن أعزائهم ويقيمون خيماً جديدة كيف سيعاد بناء البلد. كما لا يهم هذا الأمر من يقاتلون في حروب جديدة في هذه الأرض المدمرة. وبحسب محمد عطوان من اللاجئ المقيم في إدلب: “قال بشار الأسد عام 2012 لو استمرت الحرب فلن يكون هناك سلام من المحيط الهادئ إلى الأطلنطي” و”كان تهديداً، وهذا صحيح”.


التعليقات