رحبت الأمم المتحدة باتفاق تاريخي لتبادل الأسرى في اليمن، والذي يشمل إطلاق سراح أكثر من 1600 محتجز مرتبط بالنزاع، ويُعد هذا الاتفاق الأكبر من نوعه منذ اندلاع الصراع في اليمن، ويأتي تتويجاً لأسابيع من المفاوضات المباشرة التي جرت في العاصمة الأردنية عمان تحت رعاية الأمم المتحدة.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة على أهمية هذا الإنجاز، داعيا الأطراف المعنية إلى الإسراع في تنفيذ الاتفاق بالتعاون الوثيق مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ويهدف هذا التعاون إلى لم شمل العائلات في أقرب وقت ممكن، مع التأكيد على ضرورة العمل نحو إطلاق سراح المزيد من المحتجزين، بما يتماشى مع الالتزامات المنصوص عليها في اتفاق ستوكهولم لعام 2018، والذي يقضي بالإفراج عن جميع المحتجزين المرتبطين بالنزاع.
وفي سياق متصل، حث الأمين العام حكومة اليمن والحوثيين على استثمار الزخم الإيجابي الذي ولده اتفاق الخميس، ودعا الطرفين إلى الانخراط بشكل بناء مع مبعوثه الخاص إلى اليمن، بهدف دفع عملية سياسية شاملة تفضي إلى سلام عادل ودائم في البلاد.
كما جدد الأمين العام دعوته للحوثيين للإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الموظفين المحتجزين تعسفياً من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني والبعثات الدبلوماسية، وأكد أن منظومة الأمم المتحدة عازمة على استخدام جميع القنوات الممكنة لضمان إطلاق سراحهم الآمن.
وأوضح نائب المتحدث باسم الأمين العام، فرحان حق، أن اتفاق تبادل الأسرى الأخير لا يشمل موظفي الأمم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية أو البعثات الدبلوماسية المحتجزين في اليمن.
وأشار إلى أن الأمم المتحدة تقدر هذا الإفراج الكبير والهام، لكنها تواصل تذكير الأطراف بضرورة إطلاق سراح جميع المحتجزين، بمن فيهم موظفو الأمم المتحدة والموظفون الدوليون وموظفو المنظمات غير الحكومية، مؤكداً أن الحصانة التي تتمتع بها الأمم المتحدة تشمل جميع أفرادها، بمن فيهم الموظفون الوطنيون.
وعند سؤاله عن حالة تنفيذ الاتفاق، أفاد حق بأن الاتفاق تم التوصل إليه بعد مفاوضات مكثفة في عمان وتمت الموافقة عليه في اليوم السابق للمؤتمر الصحفي.
وأشار إلى أن هانس غرونبرغ قد أعلن عن الاتفاق، وأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر (ICRC) ستكون الهيئة الرئيسية المسؤولة عن تنفيذ عملية نقل الأسرى، وأكد أن عملية النقل لم تبدأ بعد، مشجعاً على تقديم الدعم للجنة الدولية للصليب الأحمر في مهمتها هذه.
ويأتي هذا التطور الدبلوماسي في وقت يواجه فيه اليمن أزمة إنسانية حادة، حيث لا يزال الملايين بحاجة ماسة للمساعدة. وتؤكد الأمم المتحدة على أن الحل السياسي الشامل هو السبيل الوحيد لإنهاء المعاناة وتحقيق الاستقرار المستدام في البلاد، وتواصل المنظمة جهودها الدبلوماسية والإنسانية لدعم الشعب اليمني، مع التركيز على حماية المدنيين وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى جميع المحتاجين.