ما دلالات زيارة هادي لتركيا (تقرير خاص)
- وئام عبدالملك الثلاثاء, 16 فبراير, 2016 - 11:59 مساءً
ما دلالات زيارة هادي لتركيا (تقرير خاص)

[ هادي مع الرئي التركي ]

وصل اليوم الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إلى العاصمة التركية أنقرة، بعد تلقيه دعوة من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في أغسطس الماضي، دعاه فيها لزيارة تركيا، وهي أول زيارة يقوم بها هادي، بعد مغادرته اليمن في الثالث عشر من فبراير الجاري.
 
وجاءت زيارة هادي لتركيا، والمقاومة الشعبية المسنودة من التحالف العربي، على أبواب محافظة صنعاء، وبعد أن تم إعلان تحرير أكثر من 80% من الأراضي اليمنية.
 
وتتزامن الزيارة ايضاً مع إرسال الحكومة التركية سفينة مساعدات اغاثية للشعب اليمني.
 
العلاقات اليمنية التركية
 
الصحافي والباحث في الشئون الإيرانية عدنان هاشم قال لـ( الموقع):" أن علاقة اليمن وتركيا علاقة تاريخية ووطيدة، فخلال السنوات الماضية كانت أنقرة أحد أبرز الدول الداعمة للثورة الشبابية الشعبية، ثم لاحقاً الحكومة الشرعية قبل باقي الدول العربية والإقليمية".
 
وتابع:" تحتضن تركيا المئات من العشرات من الناشطين اليمنيين، والمئات من الطلاب اليمنيين الدارسين فيها".
 
الدور التركي في المنطقة
 
تلعب تركيا دورا كبيرا في المنطقة إلى جانب المملكة العربية السعودية، وتأتي هذه الزيارة في ظل حدوث تقارب خليجي تركي، خاصة بعد حادثة إسقاط تركيا لمقاتلة روسية في نوفمبر الماضي، وتصاعد حدة التوتر بين تركيا وروسيا، فالأخيرة دعت اليوم الثلاثاء إلى مناقشة القصف التركي لسوريا في مجلس الأمن، بينما دعت واشنطن الدولتين إلى تفادي التصعيد بينهما.
 
وتتشارك تركيا والسعودية في المواقف، وتحديدا في أمر التدخل البري في سوريا، الذي أعلنت قبل أيام السعودية عن اعتزامها المشاركة في تلك العمليات العسكرية، التي قالت بأنها تعد خطة محكمة لها، وهو ما تجدد اليوم بإعلان مسئولين أتراك أنه بات من المستحيل وقف الحرب في سوريا دون تدخل بري.
 
أستاذ علم الاجتماع السياسي عبدالباقي شمسان ذكر لـ( الموقع) أن:" تركيا لاعب رئيسي في منظومة دول التحالف الذي تقوده المملكة العربية السعودية، ولاعب متساوي الاهتمام إلي جانب السعودية في الملف السوري, وعليه فإن التنسيق بين التحالف العربي وتركيا استراتيجي, لتقويض الامتدادات الإيرانية التي تزرع في المناطق العربية، والمجالات الأمنية لتركيا، كلاعب رئيسي بشكل استراتيجي سيصعب تقويضه في المستقبل".
 
الدور التركي المحتمل في اليمن
 
عملت تركيا طوال الفترة الماضية، على دعم اليمن، من خلال تأييدها لمواقف التحالف العربي الذي يقاتل الحوثيين وحليفهم المخلوع صالح في اليمن، إضافة إلى دعمها اقتصاديا، وأكدت وقوفها إلى جانب الشرعية، ويؤكد العديد من المراقبين بأنه سيكون لتركيا دورا في المرحلة المقبلة في اليمن، يتناسب مع طبيعة العلاقات الودية التي ربطت بين البلدين.
 
خدمة الشرعية
 
وعن الهدف من زيارة الرئيس هادي لتركيا اليوم، يؤكد رئيس مركز أبعاد عبدالسلام محمد في حديثه لـ( الموقع) أن:" زيارة هادي تأتي في وقت حرج"، ويرى أنها:" زيارة مؤجلة كان يفترض أن تتم قبل أشهر، وتهدف لتوسيع التحالف الدولي الداعم للدولة اليمنية ضد الانقلاب، والحصول على الدعم الاقتصادي لليمن في ظرف الحرب، وإعادة الإعمار".
 
وأشار إلى أنه:" سيكون هناك بعض التفاهمات التي تتعلق بالدعم الطارئ لجرحى الحرب والنازحين، واتفاقيات قد تؤدي إلى تنوع الاستثمار اليمني مستقبلا".
 
د. عبدالباقي أوضح أن تركيا حليفا مهما، وستلعب دورا مهما في دعم الشرعية في مختلف المجالات"، ويعتقد:" أن الزيارة سوف تحقق أهدافها"، وأشار إلى أن:" السلطة الشرعية لم تستفد من ذلك الاستعداد التركي لمساندة اليمن من وقت مبكر".
 
وأكد أن :" تركيا لديها استعداد للمساهمة في مختلف المجالات, فقط كانت تنتظر اللقاء مع الجانب اليمني لمعرفة الاحتياجات المتعددة".
 
 
دعم معنوي لتركيا
 
الباحث عبدالسلام محمد قال:" الأهم أن هذه الزيارة تأتي في ظل حالة من التوتر بين تركيا وإيران، التي تتهمها اليمن بتقديم دعم مباشر للميلشيات الانقلابية، وبالتالي فهي زيارة داعمة معنويا لخطوات تركيا ضد التمدد الإيراني على حدودها".
 
وبعد أن كانت السعودية قد أعلنت منتصف شهر ديسمبر الماضي عن التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب، والذي بدأت اليوم الثلاثاء المناورات العسكرية" رعد الشمال" الأضخم في المنطقة، والتي تشارك فيها عشرين دولة عربية وإسلامية، اعتبر عبدالسلام أن هذه الزيارة:" هي جزء من تحركات دبلوماسية لدعم التحالف الإسلامي لمكافحة الإرهاب".
 
انتصار للتحالف والشرعية
 
ويرى مراقبون ان وصول هادي الى انقرة يعد مكسباً آخرا للشرعية التي باتت تتحرك على المستوى الاقليمي، بعد أن حاول الحوثيون والمخلوع صالح، أن يقوموا بدور مماثل، لتبديد جهود الحكومة الشرعية وإفشالها، لكن محاولاتهم لم تلق أي تفاعل، حتى من قبل الدولة الداعمة لهم" إيران".
 
ويقول لـ( الموقع) الكاتب والمحلل السياسي فيصل علي:" أن هناك تحالف لتحرير سوريا واليمن ستكون جزءا منه، وهادي يبحث عن إضفاء استقرار في اليمن، واليمن لم تعد كقضية محلية بل ارتبطت بالأبعاد الدولية والمتغيرات الجديدة، ولذا كان لازما على هادي أن يزور تركيا".
 


التعليقات