كيف سينعكس تصنيف أمريكا الحوثيين كجماعة إرهابية على الأزمة اليمنية؟ (تقرير)
- خاص الثلاثاء, 12 يناير, 2021 - 07:07 مساءً
كيف سينعكس تصنيف أمريكا الحوثيين كجماعة إرهابية على الأزمة اليمنية؟ (تقرير)

[ الحوثيون كجماعة إرهابية.. هل سيعقد المشهد في اليمن، وكيف سيؤثر عليهم؟ ]

تعتزم الولايات المتحدة الأمريكية تصنيف الحوثيين كجماعة إرهابية، بعد جدل كبير حدث بسبب مخاوف كثيرة من إمكانية تدهور الوضع الإنساني في اليمن بشكل أكبر، ومفاقمة معاناة السكان، إذا ما طال أمد الحرب أكثر.

 

بحسب وزارة الخارجية الأمريكية، فإن ذلك القرار شمل أيضا زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي وشقيه عبد الخالق، وعبد الله يحيى الحاكم المعروف بأبي عليك الحاكم. وجاء ذلك لمواجهة نشاطها المدعوم من إيران، وحتى يكون هناك إمكانية لمعالجة عدم الاستقرار في اليمن، بعدما يتم محاسبة المسؤولين عن عرقلة السلام.

 

لاقى ذلك القرار ترحيبا كبيرا من قِبل العديد من اليمنيين الذين عانوا كثيرا من ممارسات جماعة الحوثي بحقهم، وتحديدا في تعز التي ارتكبت بحقها الكثير من المجازر والانتهاكات، فقتلت فيها قرابة 3863 شخصا، فيما جُرح 17293 منذ بدء الحرب في مارس/آذار 2015.

 

ترحيب حكومي

 

الحكومة من جهتها رحبت بالقرار، وقالت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين إنه ينبغي الاستمرار في تصعيد وتكثيف جميع الضغوط السياسية والقانونية على الحوثيين، من أجل تهيئة الظروف المواتية لحل سلمي للصراع، يهدف إلى إيجاد حل نهائي للصراع المأساوي الذي طال أمده.

 

واعتبرت الخارجية اليمنية إطالة الحوثيين لأمد الصراع، هو الذي تسبب في أسوأ كارثة إنسانية في العالم، مشيرة إلى الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي قاموا بها ضد المواطنين.

 

لكن جماعة الحوثي وعلى لسان رئيس ما يعرف باللجنة الثورية محمد علي الحوثي، أكدت احتفاظها بحق الرد أمام أي تصنيف ينطلق من أي إدارة أمريكية كانت.

 

في حين اعتبر عبد الرقيب فتح وزير الإدارة المحلية ذلك القرار بأنه خطوة إيجابية ترفع الغطاء القانوني عن الحوثيين وداعميهم، والمنظمات الحقوقية والإنسانية التي تعمل معهم.

 

تأخُر القرار

 

الكاتب والسفير في الخارجية اليمنية عبد الوهاب العمراني يرى أن القرار تأخرا كثيرا، وذلك بغرض ابتزاز أمريكا لدول الخليج والاستمرار بمزيد من صفقات الأسلحة، مشيرا إلى أنه كان متوقعا في حال هزيمة دونالد ترامب تسديده ضربة دبلوماسية لإيران قبل انتقال السلطة إلى جو بايدن.

 

وتعجب في تصريحه لـ"الموقع بوست" من صمت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إزاء جرائم الحوثيين خلال أكثر من عقدين من الزمن، وتحديدا منذ 2015.

 

واستدرك: "قبل أن نلوم الموقف الغربي والأمريكي -تحديدا- نلوم فشل سياستنا الخارجية وإدارة الحرب لدى الحكومات اليمنية المتعاقبة، وكذلك التحالف الذي يستجدي الحوثي للمفاوضات والتلويح بأنهم لن يحسموا الحرب عسكريا، ويتماهون مع ضغوطات المجتمع الدولي كما حدث في معركة تحرير ميناء الحديدة التي نتج عنها اتفاق استوكولهم الذي كان في صالح الجماعة".

 

كما يتوقع الدبلوماسي اليمني ألا يعود بالضرر الكبير على الحوثيين، كونهم عملياً تحت الحصار وعلاقاتهم الخارجية محدودة، ولا تعاملات مالية واضحة ورسمية لهم مع العالم الخارجي، فضلا عن أن معظم العمليات المالية للحوثيين تتم بشكل سري عبر قنوات خاصة توفرها إيران والأطراف الدائرة في فلكها، إضافة إلى أنهم يستمدون قوتهم من خلال السيطرة على أرض الواقع في الشمال، واستخدام إمكانيات الدولة ومواردها.

 

يتفق مع ذلك أيضا الإعلامي عبد الكريم الخياطي، الذي قال إن صدور القرار في نهاية مرحلة ترامب، قد يفهم منه بأنها إحدى خطوات ترمب لإرباك علاقة السعودية بالديمقراطيين في حال رفضوا قراره، أو إن تم إلغاؤه في عهد حكم بايدن، وهو قرار يأتي بعيدا عن الدوافع التي كان يجب أن يتخذ في وقت مبكر من أجلها كالوضع الإنساني والأمني في بلد كاليمن.

 

وأوضح لـ"الموقع بوست" أن ذلك القرار يأتي في سياق محاولة ترامب سلب الإدارة الجديدة إحدى الأدوات التي كان يعتبرها مصدرا للإيرادات المالية وابتزاز دول المنطقة، وهو -كما يبدو- يريد إغلاق تلك الأبواب.

 

بالنسبة لجماعة الحوثي كجماعة وقيادة، يعتقد الخياطي أنها قد لا تتأثر كثيرا بالقرار، باعتبار أنها قد حصلت على فرصها في تمويل مشاريعها الخاصة، وبناء طبقات رأسمالية جديدة في البلد، وتحالفات خفية لاستثمار الكثير من الأموال والإيرادات بأسماء لا تلفت الانتباه، ومنهم مستثمرين في الداخل والخارج طوال سنوات الحرب.

 

تعقيدات متوقعة

 

تنتظر اليمن كما يبدو مزيدا من التعقيدات بعد ذلك القرار، ويقول عن ذلك الكاتب العمراني إنه سيحد من التواصل الدبلوماسي الغربي مع جماعة الحوثي التي هي في الأساس إرهابية الجذور والمنشأ، في مقابل ذلك سيكون لديها مجال أوسع للمماطلة وتجاهل المناشدات الدولية لتقديم تنازلات لإنهاء الحرب، وربما إيقاف المفاوضات مع الحكومة اليمنية التي ترعاها الأمم المتحدة.

 

وبحسب العمراني، فإن تصنيف الحوثيين جماعة إرهابية هو في الجملة قرار ملغوم يعقد الأزمة اليمنية، وقد يضع الأمم المتحدة ومبعوثها إلى اليمن مارتن غريفيث في تحدٍ جديد، إذا رفض الحوثيون التفاوض معهم.

 

ومن وجهة نظره، فإن ترامب أراد تسليم إدارة بايدن تركة ثقيلة وتعقيد الحل السياسي، وبالتالي سيكون صعباً عليها شطب الحوثيين من لائحة الإرهاب سريعاً، في حال أرادت وقف حرب اليمن، متوقعا ألا يغير القرار من واقع العمليات العسكرية على الأرض، أو يضعف الجماعة أكثر، وفي حال كان هناك جدية أمريكية بتصنيفهم فهذا قد يعطي خطابها الإعلامي بعض المصداقية، كونهم سيقولون إنهم مستهدفون من واشنطن التي تتهمها بمحاصرة اليمنيين واستهداف محور المقاومة.

 

وأكد أن خيار المجتمع الدولي في هذه اللحظات، إذا ما رغب في إنهاء أزمة اليمن، إما القبول بالعودة إلى طاولة الحل السياسي، أو يتبلور موقف دولي واسع بممارسة الضغط العسكري لإرغام الانقلابيين على تلك العودة.

 

ولا يذهب بعيدا عن ذلك أيضا الإعلامي الخياطي، الذي يستبعد أن يحدث تقدم في عملية السلام في اليمن، في ظل غياب الإستراتيجية الموحدة لأطراف الشرعية وحلفائها السعوديين والإماراتيين، خاصة أن الحوثيين لا يهمهم التأثير الإنساني لحكمهم، بقدر اتباع ما يهمهم أجندتهم، مؤكدا حاجة البلاد لتحالف جديد لترميم الخراب الحاصل.

 

تأثيرات إنسانية

 

عاش اليمنيون طوال فترة الحرب أوضاعا إنسانية صعبة، خاصة مع حرمانهم رواتبهم، وكشفت تقارير حقوقية مختلفة لجوء الحوثيين إلى سياسية التجويع، فضلا عن مضاعفة معاناة سكان بعض المحافظات أبرزها تعز بسبب الحصار الجزئي المفروض عليها حتى اليوم.

 

ومن المتوقع أن يكون لقرار واشنطن الجديد، تأثيرات إنسانية إن حاولت جماعة الحوثي التصعيد كردة فعل، ما يعني تأثر ملايين اليمنيين إن توقف ميناء الحديدة عن العمل، وفق الخياطي.

 

واستطرد: "يمكن عدم وقوع ذلك، بسيطرة قوات الحكومة وحلفائها على ميناء الحديدة في عملية خاطفة وسريعة، وهو ما يصعب حدوثه في ظل المعطيات المتوفرة من أداء السعودية والإمارات والشرعية وقوات طارق صالح المدعومة من الإمارات".

 

بينما أشار العمراني إلى إمكانية حدوث تداعيات كارثية بسبب التحركات الأمريكية التي تتداخل مع عمل منظمات الإغاثة، في بلد بات الملايين فيه على شفا المجاعة بالفعل.

 

وبحسب العمراني، فمعظم سكان اليمن ستزداد معاناتهم بسبب القرار، حيث ستزيد كلفة استيراد السلع الغذائية والتحويلات النقدية، فضلا عن تعرض اليمنيين في الخارج لمزيد من التضييق حال رغبتهم بالسفر وفتح حسابات مصرفية، كون كل مواطن سيكون متهما بأنه حوثي أو متعامل مع الجماعة حتى يثبت العكس، كما ستصبح جميع الشركات والمصارف التي تقدم الضرائب والجمارك لسلطات الأمر الواقع في صنعاء داعمة للإرهاب.

 

وخلص الدبلوماسي العمراني إلى القول إن "اليمن ليس بحاجة إلى تصنيف إرهابي آخر، ولكنه بحاجة إلى نوع من الدبلوماسية الإبداعية والاستباقية التي غابت في عهد إدارة ترامب".

 

وسبق أن سعت أمريكا إلى تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية، لكنها أواخر العام الماضي جعلتهم ضمن قائمة بكيانات ذات قلق خاص، علما بأن القرار الجديد يرفضه رئيس وكالة الاستخبارات المركزية وليام بيرنز.


التعليقات