معاناة الرياضيين في اليمن
أصيل المقطري من بساط حلبة المصارعة إلى المنفى للبحث عن الحلم
- عبدالعزيز الفتح الأحد, 12 مايو, 2024 - 09:16 مساءً
أصيل المقطري من بساط حلبة المصارعة إلى المنفى للبحث عن الحلم

[ أصيل المقطري في كردستان العراق ]

منذ عشرة أعوام يعيش الرياضيين في اليمن أصعب الظروف، وتشهد الرياضة موتا سريريا، بسبب الحرب الدائرة بين الحكومة المعترف بها دولياً وجماعة الحوثيين، وهي الحرب التي ألحقت دمارا شبة كامل بالمنشئات الرياضية بأغلب المحافظات، ولم تعد صالحه للاستخدام.

 

لم يقتصر الأمر على المنشآت هذه فقط، بل وصل تأثير هذه الحرب، الى أغلب الرياضيين، سواء كانوا في الألعاب الفردية أو الجماعية، مما أدى الى عزوف أغلب الرياضيين عن ممارسة الرياضة، فالبعض منهم انخرط مع طرفي الحرب، وقتل وأصيب العديد منهم في جبهات القتال.

 

كما دفعت الأوضاع المأساوية العديد من الرياضيين، إلى مغادرة اليمن، نحو دول الخليج، بحثا عن مصدر زرق، أو الهجرة الى أوروبا التي صادف الحظ السيء خلالها البعض كلاعب رياضة الكونغو فو، هلال الحاج الذي توفي غرقا في بحار الجزائر والمغرب يوم 20 سبتمبر 2019، ووفاة الصحفي الرياضي محمد الأهدل الذي توفي بالطريقة نفسها في البحر المتوسط في السنة ذاتها، فيما نجح لاعبي المصارعة جمال الصبري وأصيل المقطري وصدام الحداء بالوصول الى أوروبا.

 

أصيل في بطولة الجمهورية 2012

 

يقول أصيل للموقع بوست قررت السفر من أجل المستقبل، وضع اليمن أصبح صعب ولا يطاق، والمشكلة الأكبر أنك ما تشعر أن هناك من يعمل من أجل الناس، أو من أجل الوطن، كل طرف يعمل من أجل مصالحهم الخاصة.

 

ويوضح أصيل بأنه شاب في مقتبل العمر، ويفترض أنه حقق في هذا العمر إنجازات فيه من أجل حياته ومستقبلة، ويؤكد بأن هذه الحرب سلبت مستقبلة داخل الوطن، ولكنه قرر بأنه لن يستسلم وسوف يبحث عن فرص في مكان آخر كل البلاد ارض الله.

 

ويضيف مسؤولي الرياضة وكذلك المؤسسات الرياضية في البلاد لم تقدم له شيء، رغم ما حققه من إنجازات، لكن بالعكس هو من قدم لهم من إنجازات وميداليات، ويتابع: "نحن كرياضيين نعيش في وسط مطلوب منك فيه أن تكون ممتن وساكت وتسمع الكلام أفعل كذا وسوي كذا ولكن لن تحصل على أي شيء، إلا إذا قرروا هم أن يعطوك لكنا نعرف حقيقة الأمر فلن يعطيك حقك أحد".

 

أصيل خلال بطولة الجمهورية للبراعم

 

ويتحدث عن مشكلة وصول أبطال الألعاب الفردية للجمهور الرياضي قائلاً: بأن المشكلة ليست في الابطال فهم رياضيين مهمتهم التدرب وتحقيق الإنجازات، وأن هذه المشكلة تكمن في المؤسسات الرياضية المسؤولة عنهم وكذلك المؤسسات الإعلامية الرياضية والصحافة الرياضية والقائمين عليها.

 

ويستطرد أصيل بأن الألعاب الفردية هي من تحقق الإنجازات للرياضة اليمنية، فهناك المئات من الميداليات الملونة سنوياً تحققها المنتخبات الوطنية للألعاب الفردية.

 

ويضيف بأن كل دول العالم تركز اهتمامها على الألعاب الفردية المفيدة لها، والتي تحقق لها إنجازات، فهي من تجعل الرياضيين يلامسون الذهب والفضة والبرونز.

 

ويلخص أصيل أبرز المعوقات والصعوبات التي واجهته هو وزملائه في الألعاب الفردية أو الجماعية على مستوى المشاركات المحلية أو الخارجية بنقطتين رئيستين، الأولى عدم التشجيع والدعم، فيقول نحن كرياضيين لا نحصل على شيء تقريباً يحفزنا على المواصلة والاستمرار، لكن الشغف والحب لرياضتنا هو الذي جعلنا مستمرين.

 

أصيل خلال مشاركته في كردستان العراق

 

ويوضح كنا في فترة من الفترات نحصل على حافز بسيط يقدم لنا شهرياً، ولكن تم إيقافه وفي بعض الأحيان كنا نتعرض للابتزاز بسبب الحافز.

 

فيما تتضمن النقطة الثانية عدم وجود تأمين صحي للرياضيين، فيوجد الكثير من زملاء أصيل يعانوا من إصابات خطيرة منذ سنوات، فالتأمين الصحي الذي يعتبر حق لنا يتواجد داخل أروقة المؤسسات الرياضية للمسؤولين والموظفين وأسرهم والرياضيين فقط ويقول فإن لست معترض على التأمين الصحي لهم فهو للجميع، ولكن لابد من الانصاف.

 

ويوضح أصيل بأنهم لا يحصلون على التجهيزات الرياضية الملائمة ولا على التكريمات المناسبة، عند تحقيق الإنجاز، وكذلك لا يتم اعدادهم بالشكل المطلوب، لا على مستوى المشاركات المحلية، ولا المشاركات الخارجية، حتى المعسكرات التدريبية غير موجودة في قامس الجهات المعنية بالأمر ويختتم أصيل كلامه قائلاً بأن المؤسسات الرياضية وجدت من أجل المسؤولين والموظفين فيها فقط ولم توجد لخدمة الرياضيين.

 

ويسرد أصيل تفاصيل بدايته الرياضية، بالقول: بدأت المصارعة منذ كنت طفل صغير، فكانت البداية بالصدفة وهي التأثر بلاعبين كبار في الحي الذي اسكن فيه فتأثرت باللعبة التي يمارسونها وبما حققوه من إنجازات فقررت أمشي في نفس طريقهم وأكون رياضي مصارعة فكان العام 2011 هو بداية الاحتراف له في لعبة المصارعة ليأتي العام 2015 نحو التوجه للمنتخب الوطني للمصارعة.

 

ويضيف بأنه شارك في أكثر من بطولة دولية ولعب فيها وحقق خمسة مراكز وميداليات مختلفة منها اثنتين ذهب واثنتين فضة وواحدة برونزية، أما محلياً فكان دوما في المقدمة.

 

ويتحسر أصيل على وضعه وأن ما حققه محليا أو خارجيا لم يشفع له بالبقاء في وطنه، وأقفلت الأبواب أمامه، وانتهى به المطاف بهولندا.

 

ومن أبرز انجازات أصيل المقطري على المستوى المحلي:

-المركز الأول فئة البراعم وزن 28 كجم بطولة الجمهورية الحديدة 2012.

 

-المركز الأول فئة البراعم وزن 32 كجم بطولة الجمهورية صنعاء 2013.

 

-المركز الأول فئة الناشئين وزن 42 كجم بطولة الجمهورية الحديدة 2014.

 

-المركز الأول في بطولة الأندية فئة الناشئين وزن 50 كجم صنعاء 2015.

 

-المركز الأول في بطولة الأندية فئة الناشئين وزن 55 كجم صنعاء 2017.

 

-المركز الأول فئة الشباب وزن 60 كجم بطولة الأندية صنعاء 2019. 

 

كما حقق على المستوى الدولي العديد من الجوائز والميداليات كانت أبرزها:

-ميدالية ذهبية فئة الناشئين وزن 55 كجم مصارعة حره بغداد العراق 2018.

 

-ميدالية فضية فئة الناشئين وزن 54 كجم مصارعة رومانية العراق 2018.

 

-ميدالية ذهبية فئة الناشئين وزن 55 كجم مصارعة رومانية العراق كردستان 2020.

 

-ميدالية برونزية مصارعة فئة الناشئين وزن 55 كجم العراق كردستان 2020.

 

-المركز الثاني فئة الشباب وزن 57 كجم مصارعة حرة العراق كردستان 2020.

 

-المركز الرابع بطولة الاتحاد الأوروبي وزن 61 كجم هولندا 2024.

 

*عبدالعزيز محمد عبده هادي (عبدالعزيز الفتح)، رئيس المركز اليمني للدراسات والإعلام الرياضي، وعضو الجمعية اليمنية للإعلام الرياضي، والاتحاد الدولي للصحافة الرياضية، ومؤسس منصة VAR لرصد وتدقيق الأخبار الرياضية.


التعليقات